الأربعاء 22 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

"النداهة".. جثة راقدة في مصرف بلبيس تنادي على قاتلها!

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

- تلميذ الإعدادية قتل شقيقه.. وحفنة من الجنيهات الورقية القديمة كشفت الجريمة



- السبب وضع مخل بالآداب والفخ وجبة "أندومي" 

جريمة من أغرب الجرائم وأشدها ترويعا وفزعا، القاتل تلميذ بالصف الثالث الإعدادي، يبلغ من العمر 15 عاما فقط، قتل شقيقه بالصف السادس الابتدائي، 11 عاما، بسبب وضع مخل بالآداب، أما سر الجريمة فكشفت عنه حفنة من الجنيهات المهترئة الورقية القديمة التي وجدت مع الجاني، وهناك كانت جثة القتيل تصرخ كعواء "النداهة" في انتظار القاتل الذي ذهب برجليه إلى حيث دفنها.  

نزوة غير أخلاقية 

القصة بدأت بنزوة من الولد الذي يبلغ من العمر 15 عاما، ويدرس بالصف الثالث الإعدادي، استدرج ابن الجيران ذا الـ9 سنوات إلى الفناء الخلفي من منزلهم، ليفعل به الفاحشة، بعد أن اعتاد المراهق الفجور بالصبيان الصغار، في الوقت نفسه كان أخوه الذي لم يتعد الـ11 عاما، يتوسل إلى أمه أن تعطيه جنيهات جديدة بدلا من الجنيهات الورقية المهترئة ليشتري بها "أندومي"، قال الولد ببراءة: عم عبده مش هيرضى ياخد الفلوس المقطعة دي. لكن أمه أقنعته: إذا مرضيش ياخدها تعالى خد غيرها.

بأسلوب المفتاح.. ضبط عاطل ارتكب 3 وقائع سرقة سيارات بالتجمع  

طار الولد على سلم المنزل يسابق الريح ليبحث عن صديقه الذي ينتظره في فناء المنزل، مناديا عليه بأعلى صوته، وعندما لم يجده، اتجه إلى الفناء الخلفي، وهناك كانت صدمته في شقيقه الأكبر وقدوته، عندما شاهده عاريا من ملابسه، فأصاب ضميره الطفولي وجع حارق وصاح بأخيه متوعدا أن يخبر أمه وأباه بما رآه، لكن شقيقه سيطر سريعا على الموقف، ولملم ملابسه وأطلق سراح الطفل الآخر، وتوسل إليه ألا يخبر أحدا بعد أن وعده ألا يعود إلى فجوره ونزوته الشيطانية.

ببراءة طفل لم تمهله الحياة وقتا لكي يتعلم من الدنيا كيف يتعامل مع أبناء إبليس، صدَّق الغلام أخاه، بخاصة بعد أن أغراه الأخير بأنه سيحضر له ثلاثة أنواع من الاكل.

الأندومي ومصرف بلبيس

"الأندومي" الذي يحبه الغلام، وسار مع شقيقه يدا بيد وقد نسي كل شيء ولم يعد يرى أمام عينه سوى ضفائر العجين الساخن الذي يهيم به عشقا.

سارا الأخوان معا باتجاه مصرف بلبيس، فأبدى الصغير دهشته: ليس هذا طريق عم عبده، فأخبره أخوه بأنه سيمر أولا على صديق له يسكن ناحية المصرف.

كان الأخ الأكبر يفكر في أثناء سيره في طريقة للتخلص من شقيقه ودفن سره معه، وأغواه شيطانه بأن يمد يد الغدر وطعنة الموت إلى الولد الصغير، وعندما وصلا إلى الأرض الخلاء التي تفصل بين المصرف المائي واليابسة، أبطأ خطوته حتى صار أخوه أمامه، وأخرج من طيات ملابسه سكينا كان قد استخدمه في تهديد الطفل الذي اغتصبه في فناء المنزل الخلفي ليرضخ لنزواته، وهناك سدد طعنات نافذة إلى ظهر الولد وبطنه، وعندما رأى الدماء تنزف منه وتأكد من موته، بحث في جيوب سروال أخيه على ما يمكنه سرقته، فلم يجد سوى حفنة الجنيهات المهترئة التي أعطته لها أمه، فأخذها، ثم حمل جثته وألقى بها في مياه المصرف المائي، وعاد إلى المنزل، وكأن شيئا لم يكن.

ضبط عاطل بحوزته 250 طربة حشيش في البحيرة   

البحث عن مروان

عقارب الساعة تدق العاشرة مساء، الطفل مروان لم يعد إلى الآن، بدأت أمه في النحيب، أما أبوه فقد دار يسأل عنه كل أقاربه وجيرانه، كان أكثر ما يمكن أن يصيبهم من تشاؤم أن يكون الولد قد تعرض لعملية خطف، وأن خاطفيه لا بد أن يتصلوا بأسرته لمساومتهم على فدية، ولم تكن تعلم الأم التي انخلع قلبها والأب الذي فقد صوابه ما يخبئه عنهما القدر.

لم يجد الأب أمامه سوى مكتب العميد عصام هلال، مأمور مركز شرطة بلبيس، ليطرقه ويطلب منه البحث عن ابنه، ولأن الطفل ما زال صغيرا، فلم ينتظر العميد هلال مرور 24 ساعة على اختفائه، وبغريزة أبوية تغلبت عليه، أجرى اتصالا باللواء عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، الذي حضر بنفسه إلى ديوان القسم، واستمع إلى تفاصيل الموضوع.

استمرت عملية البحث عن مروان نحو 48 ساعة، بذل خلالها فريق البحث الجنائي، الذي قاده العقيد جاسر زايد، رئيس فرع البحث الجنائى لفرع الجنوب، وشارك فيه، الرائد إسلام عواد، رئيس مباحث بلبيس، تحت غشراف اللواء عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، أقصى جهدهم للوصول إلى لغز اختفاء الطفل، وعلى الجانب الآخر لم تهدأ أسرة الولد المختفي، وعاد خطيب أخته الكبرى من عمله بالقاهرة، ليشارك أسرة خطيبته في عملية البحث.

الجثة تنادي على قاتلها

في هذه الأثناء كان الولد خالد قاتل شقيقه يعيش ساعات يومه من الرعب وتأنيب الضمير، وكلما حاول أن يخلد إلى النوم هاجمه وجه شقيقه الملطخ بالدماء قبل أن يلقيه في المصرف، فينتفض مذعورا وتظن أمه أن ما اصابه من لهفته على أخيه، وفي عصر اليوم الثالث للجريمة، استيقظ خالد وكأن "نداهة" تناديه بصوت مروان، ففزع من نومه، وطلب من خطيب شقيقته أن يذهب معه إلى ناحية أرض المصرف للبحث عن شقيقه، لعله كان يلهو هناك، وسقط في الترعة المائية فغرق.

عندما وصل خالد إلى مسرح الجريمة، لاحظ خطيب أخته أنه يتجه وحده إلى مكان محدد، ويخلع ملابسه ويغطس في ماء المصرف مناديا عليه بأنه عثر على جثة شقيقه غارقة، انتاب الشك الشاب في سلوك شقيق خطيبته، وتجمع أهالي المركز وأسرة الطفل، ورجال المباحث ليستخرجوا جثة الولد.

حكى الشاب لأسرة خطيبته ما رآه من سلوك ابنهم، لكن الأم لم تصدق ما تسمعه، وهرولت على حجرة الولد خالد الذي عاد بعد دفن أخيه في حالة إعياء شديدة لزم بها سريره، فدخلت عليه أمه وسألته: كيف عرفت بأن أخاك مقتول في مياه المصرف؟ تمالك الولد نفسه ورد بشجاعة بأنه كان يعرف أن شقيقه يحب اللعب هناك، ضربت الأم بعينها على المنضدة الموجودة بجوار السرير، فلمعت عيناها بغرابة مرعبة، وظهر فيهما جحوظ قاسٍ، فقد رأت الجنيهات المهترئة التي أعطتها لابنها الصغير، وهنا صرخت بصرخة شقت ضلوعها شقين وخرجت من بين حشايا قلبها.. قاتل أخيه.

اعترف الولد بجريمته كاملة أمام نيابة بلبيس التي قررت برئاسة أحمد خطاب، رئيس النيابة، وبإشراف المستشار الدكتور أحمد التهامي، المحامى العام لنيابات جنوب الشرقية، حبسه على ذمة التحقيقات.