الأربعاء 22 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

هل يجوز شرب الخمر من أجل التدفئة؟.. الإفتاء توضح

دار الإفتاء
دار الإفتاء

حرمت الشريعة الإسلامية الخمر وجعلت من أكبر الكبائر التى يجب على الإنسان المسلم أن يبتعد عنها وألا يدخل نفسه فى دائرة الشبهات التى تثار بين الحين والآخر على بعض الأحكام الخاصة بها، ومن الأسئلة التى ترد فى هذا الشأن هو "هل يجوز شرب الخمر من أجل التدفئة؟".



 

ومن جانبها أكدت دار الإفتاء أن شرب الخمر حرام شرعًا ولو كان من أجل التدفئة ولو لم يقصد الشارب السكر ولا وصل إلى حد السكر؛ لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ".

وأشارت الدار إلى أن التدفئة كما قد تحصل بتناول المحرم فإنها تحصل بغيره من المباحات؛ فلا ضرورة حينئذٍ تُرخِّص في تناول المحرمات، والضرورة هي التي إن لم يفعلها الإنسانُ هَلَكَ أو اقترب من الهلاك.

 

تعرف على سنن النبي في البرد

ومن الأسئلة التى ترد فى هذا الشان أيضًا هو " ما حكم شرب القدر الذي لا يسكر من البيرة؟".

وفى هذا السياق أوضحت دار الإفتاء أن البيرة: مشروب كحولي، يتم إنتاجه خلال عملية تخمير محتوياته الأساسية التي هي عادةً الماء ومصدر لمادة النشاء بحيث تكون قابلةً للتخمر، كالشعير ونحوه، وهو شراب مسكر مُغيِّب وساتر للعقل كالخمر، وكل ما خامر العقل وستره هو خمر ومحرم شرعًا قليله وكثيره، ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ".

وكذلك أخرج الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ"، وروى أبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لَعَنَ اللهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ".

وتابعت: الخمر يتناول كل شراب مسكر، سواء أكان من العنب أم من غيره، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء، ويدل على ذلك ما جاء في "البخاري" عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خطب عمر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمر ما خامر العقل".

 

وأن تحريم القليل من المسكر ككثيره هو المفتى به عند الحنفية؛ قال العلامة الحصكفي صاحب "الدر المختار": "وحرمها محمد، أي الأشربة المتخذة من العسل والتين ونحوهما مطلقًا، قليلها وكثيرها، وبه يفتى، ذكره الزيلعي وغيره، واختاره شارح "الوهبانية"، وذكر أنه مروي عن الكل".

 

وانتهت الدار إلى القول بأن القدر الذي لا يسكر من البيرة محرم؛ لأنه كالخمر، واسم الخمر يتناول كل مسكر؛ قليله وكثيره."