الأحد 19 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

متى يستفتى الإنسان قلبه؟

الشيخ عطية صقر
الشيخ عطية صقر

روى أحمد فى مسنده ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لسائل عندما سأله عن البر والإثم "استفت قلبك" فالبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك فى القلب وتردد فى الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ، ويؤكد هذا المعنى فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالازهر السابق فيقول وروى عن البغوى قوله عليه السلام "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " .



من هذين الحديثين نرى ان هناك قوة باطنية أو حاسة داخلية نستطيع ان تميز بين الخير والشر وبين البر والاثم بالاطمئنان الى الاولى وعدم الارتياح الى الثانية ، وجاء التعبير عنها مرة بالنفس وأخرى بالقلب وثالثة بالصدر .

وقد تحدث الفلاسفة وعلماء الأخلاق عنها قديما وحديثا وأطلقوا عليها أحيانا اسم الضمير ، والقرآن الكريم يتحدث عنها مدحا إذا كانت مطمئنة ، أو لوما وذما إذا كانت إمارة بالسوء، فقال تعالى : ونفس وماسواها ،فألهمها فجورها وتقواها ،قد أفلح من ذكاها وخاب من دساها ؟ . وأحكام هذه الحاسة ليست فى كل احوالها صادقة فلا بد من تزكيتها وتربيتها تربية دينية حتى تكون عونا لصاحبها على الخير . ان استفتاء القلب يجب ان يكون بعيدا عن مجال الدين من الحلال والحرام ويلزمه تربية دينية اصيلة وحب صادق للممارسة الدينية على وجهها الصحيح ، أما غير الصادق فى تربيته فهو يرتكن على آية شبهة تبرر ما يمارسه  .

وأما التربية البشرية البعيدة عن الدين فقد ترضى عن الشر وتعتبره فضيلة وتأنف من الخير وتعده رذيلة . وفى القديم رضيت قلوب قوم لوط عن فعلتهم المنكرة ، ومن أهل الكتاب جماعة قال الله فيهم: ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده اليك الا مادمت عليه قائما وذلك بأنهم قالوا :ليس علينا فى الاميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ".

وأهل مكة عبدوا الحجارة لتقربهم الى الله زلفى وشنوا الغارات، وأسرفوا فى الثارات شهامة وبطولة، ورضى بعضهم وأد البنات غيرة على الشرف ، وفى العصر الحديث رأينا حكومات تبرر المنكر وتعده حضارة ومدنية وتبيح القتل وسفك الدماء باستعمار البلاد الضعيفة الوادعة واستفتت الصهيونية قلبها فارتكبت ما ارتكبت من منكرات يأباها الدين والشرف والانسانية.

تعرف على صيغة دعاء القنوت والأوقات المستحبة للدعاء

ومقولة استفت قلبك ليست على اطلاقها مقبولة ، فالقلوب المختلفة لا بد من فهم مجالها بعيدا عما تقرر حكمه من عند الله ،وبحمد الله كمل الدين واتضحت احكامه وتركنا الرسول صلى الله عليه وسلم على المحبة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك، ولا بد من اخلاص لله فيما نقول وما نفعل مع التورع عن الشبهات . واتباع الحق الواضح اسلم والميل مع الهوى ضلال حذرنا منه الدين والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.