الثلاثاء 21 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد تسجيلها في اليونسكو.. كيف لعبت "النخلة" دورا في علاقات الزواج والنسب

شجرة النخيل - صورة أرشيفية
شجرة النخيل - صورة أرشيفية

النخلة هى أقدم الأشجار العربية، عرف أهميتها قدماء المصريون واستخدموها في حياتهم اليومية في تشييد البيوت والحظائر وصناعة السلال والمقاطف والأطباق والصناديق والمصائد وإبر الحياكة بالإضافة إلى صناعة الأثاث المنزلي، بل كانت النخلة محببة للإلهة “حتحور” قديما، فقد كان يطلق عليه من ضمن ألقابها “سيدة نخيل البلح”، كما تم ذكرها في كتاب قدماء المصريين المسمى بـ «كتاب الموتى» .



 

ونجحت المجموعة العربية المشاركة في الدورة الرابعة عشر للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو والتي عقدت بمدينة بوجوتا بكولومبيا في تسجيل ملف "النخلة .. المعارف – المهارات – التقاليد – الممارسات " بالقائمة التمثيلية للتراث الإنساني.

 

كيف لعبت النخلة دورا في ثقافة المصريين.

وقال الدكتور صلاح الراوي، رئيس قسم الأدب الشعبي بأكاديمية الفنون: إن النخلة لعبت دورا هاما في مجمل عناصر الثقافة الرسمية والشعبية سواء المصرية أوالعربية، على عدة مستويات سواء في التاريخ والتراث والعقيدة .

 

وفي تصريح خاص لـ «فيتو» أكد الراوي أن النخلة في كل ثقافات الشعوب التي تزرعها تمثل مركزا اقتصاديا ورمزا عقائديا، فالسيرة النبوية تحدثت عن أن «عمتكم النخلة»،  مضيفا أنه يرى على المستوى الشخصي أن الطين الذى خلق منه سيدنا أدم خلقت منه النخلة، فالنخلة لها وضع خاص ومتميز فى المجتمعات العربية .  

 

وأشار الراوي ، إلى أن النخلة كل ما فيها محل إفادة واستفادة، فعلى المستوى الاجتماعي التمر فيه فؤائد غذائية عالية ، يستخدم الجريد في صناعات الأثاث والأسرة والأبواب والسلال والمناضد، وأيضا كان يستخدم قديما في كتابة النص الديني قبل صناعة الورق، أما على المستوى العقائدي فالمسلمون يفطرون على التمر فى شهر رمضان على التمر لبركته، والمسيحيون يحتفلون بـ «أحد السعف» حيث يصنعون تكوينات جمالية من جريد النخل.  

 

وأضاف الراوي، أن أحد تلامذته من الباحثين يعد الآن مشروعه للدكتوراه عن "النخلة والهوية فى المجتمع الواحاتي" وكيف لعبت النخلة دورا فى الضبط الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية من زواج وقرابة ونسب،  ثم في تكوين هوية متميزة في مجتمع بعينه، مؤكدا أن المجتمع المصري اهتم بشكل كبير بالنخيل، فنجد أكثر من 70 نوعا من أنواع التمور، وهناك تميز بين نخل الجنوب ونخل الواحات ونخل الدلتا .

 

واختتم رئيس قسم الأدب الشعبي بأكاديمية الفنون حديثه قائلا:  "النخل مادة لا أول لها ولا آخر فى الثقافة الشعبية المصرية والعربية،  بداية من السير والأمثال والأغاني والحكايات والعلاج أيضا".  

اليونسكو تدرج "النخلة" بالقائمة التمثيلية للتراث الإنساني

 

واتفق أحمد الفران، مدير المركز البحثي للجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وأحد المتخصصين فى اتفاقية صون التراث غير المادي لعام 2003، مع رئيس قسم الأدب الشعبي بأكاديمية الفنون، مؤكدا أن المصريين اهتموا بالنخل بشكل خاص، فنجد مهرجان التمور المقام سنويا فى واحة سيوة، بالإضافة إلى الاستفادة منه في الصناعات الحرفية التراثية التي تميز المجتمع البدوي المصري.

 

وأضاف أن المصريين يستخدمون جريد النخل فى الطب الشعبي كعلاج "السنطة"، والجمار - قلب النجلة -  ثمنه غالٍ جدا، يستخدم كطعام ودليل على حسن وكرم الضيافة .