الثلاثاء 21 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

«حباية ليلة الدخلة».. سيدة تقتل طفليها للطلاق.. وضعت 20 قرصًا في العصير للصغيرين.. بقايا شريط تحت "المرتبة" يكشف المستور

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

بطلة جريمة اليوم من طراز خاص من البشر، ليس لها قلب تشعر به أو مشاعر تحركها، فقط رغبة عمياء في الانتقام وكراهية دفينة أصابت قلبها بسواد حاقد جعلها تقدم على قتل طفليها، بأن قدمت لهما الموت في كوب عصير ووضعت فيه السُم، ليس لشيء إلا عقابا لأبيهم الذي كرهت العيش معه، فأخذت طفليها بذنب لم يقترفاه.



القلب الميت للفتاة العشرينية لا يلين ولا يعرف طريقا للرحمة وقفت تراقبهما وهما ينازعان الموت وتصعد روحهما إلى بارئها دون أن يطرف لها جفن، أو يرتعش لها ضمير من خوف، بعد أن دست لهما دواءً قاتلا في كوب العصير، أصابهما بهبوط حاد في الدورة الدموية وصعوبة في التنفس.

المكان.. مركز شربين محافظة الدقهلية الزمان.. منذ 30 يوما. الجريمة يعجز الشيطان نفسه عن التفكير فيها، ها قد جاء يوم يتعلم فيه إبليس من امرأة من ذرية آدم كيف تصل قسوة القلب وخسة النفس إلى هذا الدرك المنحط.

تمردها على زوجها

 

اللواء سيد سلطان مدير مباحث الدقهلية

 

حكايتها بدأت بتمردها على العيش مع زوجها بائع أنابيب البوتاجاز، والذي يكافح في شقاء منذ طلعة النهار ليوفر لها حياة كريمة تعفها عن مد يدها أو التفريط في كرامتها، لكن الشابة المتطلعة إلى عرض الحياة الزائف ومتاع الدنيا الغَرور، ضاقت عليها عيشتها، وأرادت أن تنسلخ من جلدها وتخلع عباءة الرضا وتضع بدلا منها قناع البطر والعصيان، بعد أن أحبت آخر، فافتعلت المشاكل مع زوجها الذي لم تعد له طاقة بعد أن يستهلك النهار عافيته كلها في العمل، وبدلا من أن تصبح ردءا له تعينه على قسوة الحياة وتخفف عنه همومه، طاردته بطلباتها التعجيزية التي تعرف أنه لن يستطيع الوفاء بها بسبب شيق حاله.

الاستماع ﻻقوال الشهود في قتل عجوز لحفيدة زوجها بأطفيح

المشاكل بدأت بطلبها الانفصال عن بيت أسرة زوجها، وتخصيص مسكن لها، في كل مرة كانت تتعارك مع زوجها، تجد مبررا للعودة غاضبة إلى منزل أبيها وأخوتها، وتملأ الدنيا نعيقا كالغراب بأنها لم تعد تتحمل الحياة مع زوجها، وتطلب منهم أن يطلقوها منه، لكن أسرتها يعيدونها مرة أخرى إلى منزل الزوجية بعد أن يقنعونها بتحمل عيشتها من أجل أولادها، في كل مرة تذهب إلى أحد من أهلها يقول لها "عشان خاطر أودلاك".

فكرت الزوجة في مشكلتها، هي تريد الانفصال عن زوجها الفقير، لكن كونها أمًّا لأولاد يمنع هذا، إذن ما الحل؟ جاء رد شيطانها ليسعفها سريعا، ويوفر عليها الاستغراق في التفكير.. الحل سهل.. تتخلصين من أطفالك.. اقتلي الطفلين واقطعي رباط الزوجية والأمومة واحصلي على حريتك!

خطة لا تخطر على بال إبليس

الغريب أنها بمجرد ما سمعت وسوسة الشيطان ورسالته اللعينة، لم تتردد لحظة واحدة في تنفيذ خطته، ولم يردعها وازع من ضمير أو دين في حرمة إزهاق روح طفلين بريئين، وإنما كل ما شغل بالها وسيطر على تفكيرها هو كيف تنفذ جريمتها دون أن يكتشفها أحد أو يشك في إجرامها وجاء تفكيرها في دواء يباع في الصيدليات، واسمه العلمي "أندرال" لعلاج الضغط المرتفع وتنظيم ضربات القلب وأيضا لمرضى الخجل المفرط والرُهاب الاجتماعي، وتلجأ إلى تناوله بعض الفتيات في ليلة الزفاف لإزالة الخوف والتوتر والقلق، حتى لا يمنعها حياء العذارى عن مواصلة الحب مع عريسها، ولأن هذا العقار، ممنوع أن يتعاطاه الأطفال لأنه يسبب هبوط حاد في الدورة الدموية وإيقاف القلب.

النيابة تأمر بسرعة ضبط مسجل خطر شرع في قتل طالب بجوار قسم حلوان

لم يصدق اللواء سيد سلطان، مدير مباحث الدقهلية، أذنيه عندما سمع اعترافات هذه المرأة، هل يمكن أن يصل بها حد الإجرام إلى قتل طفليها بهذا العقار المميت؟ كان اللواء سلطان يتمنى أن تكذب اعترافاتها توقعاته فيها، لكن الشيطانة لم تخيب ظنه، وراحت تحكي تفاصيل خطتها التي وضعتها بإحكام يحسدها عليه زبانية الشر وعتاة الإجرام.

ملامح قاسية

كانت الزوجة القاتلة تحكي جريمتها وكأنها تسرد مشهدا من فيلم رأته في السينما، وجه كالشمع ليس به ذرة من دماء، وملامح قاسية لم تعرف الحرمة لها طريقا، مما دعى المقدم محمد الأرضي، رئيس مباحث مركز شربين، إلى التشكك في قواها العقلية، وطرح شكوكه على معاونيه، فبقدر ما رأى من جرائم قتل وعاشر مجرمين، إلا أنه لم ير إجراما بهذا الجبروت، وأما تروي كيف قتلت طفليها بقلب معدوم الضمير.

ذهبت الزوجة يوم 30 أكتوبر، وهو نفس يوم ارتكاب أولى جرائمها، إلى إحدى الصيدليات بمركز شربين واشترت شريطا من عقار "أندرال" واستدرجت طفلتها ذات الأعوام الثلاثة، ريماس، ولم ترق لحال الطفلة التي ارتمت في حضن أمها بمجرد أن نادت عليها، وقد ظنت أنها تحمل إليها عطف الأمومة وحنانها، ولم تكن الطفلة تدري أن اليد التي امتدت لها بكوب العصير بعد أن وضعت فيه 10 أقراص من العقار على مرتين، تحمل في قلبها الغدر، وتنتزع من ضميرها الشفقة، بعد أن رأت طفلتها تلفظ أنفاسها الأخيرة أمامها، وقد أصاب الطفلة التعرق وأخذ جسدها يرتعش ارتعاشة الموت، وهي تنظر إلى أمها بعين الوداع، ولا تدرك أنها وفي هذه اللحظة تموت تحت بصر وسمع هذه المجرمة، وعندما جاء طبيب المركز لتوقيع الكشف الطبي على الجثة، لم يكتشف شيء، وكتب بان سبب الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية.

"كنت عايزة انفصل عن زوجي".. أم تقتل طفليها بـ"الأندرينال" السام في الدقهلية

تقتل طفلها الثاني بنفس الطريقة

لم يبق سوى طفل واحد وتكتمل خطتها، لا وقت للرحمة ، لم يؤثر فيها وجه طفلتها الأولى التي أزهقت روحها، وأشرفت بنفسها على موتها، لتعود بعد مرور 28 يوما فقط على قتلها طفلتها الأولى، إلى استدراج الطفل الأكبر جمال، 5 سنوات، وفي يوم 28 نوفمبر، وبنفس الطريقة، وضعت لابنها 10 اقراص على مرتين من عقار "أندرال" في كوب العصير، ووقفت تشاهده وهو ينازع الموت في حشرجة مخيفة، فيما أخذت القاتلة تصوب نظراتها إليه في انتظار أن تفيض روحه كما فاضت روح شقيقته، ويأتي طبيب الصحة مجددا ليدون في تقرير الوفاة نفس السبب "هبوط حاد في الدورة الدموية أدى إلى توقف القلب وحدوث الوفاة".

ها هي الآن وقد تحررت من كل ما يربطها بزوجها بعد أن عقدت مع الشيطان صفقة موتهما مقابل أن تصبح من حزبه وزبانيته، إلا أن العدالة الإلهية شاءت ألا تفلت المجرمة من قصاص الحياة الدنيا، والآخرة أشد عذابا وأنكى.

العثور على الأقراص القاتلة

وفي أثناء ترتيب شقيقة زوجها حجرات المنزل الذي امتلأ بالصراخ واتشح بالسواد وملأه الحزن وغيم عليه الموت بغمامته، عثرت عمة الأطفال على بقايا أقراص "أدرينال" مخبأة تحت "مرتبة" السرير، فشكت في الأمر وتوجهت إلى شقيقها والد الطفلين وأعطت له الأقراص، والذي ذهب بدوره إلى الصيدلية وسأل الطبيب عن استخدامها، ليخبره بأنه دواء لتنظيم ضربات القلب، ما أثار حيرة الرجل، فليس بين أهله من يعاني من أمراض في القلب، فعاد إلى الاستفسار من الطبيب مرة أخرى عن استخدامات العقار، إلا أن الصيدلي حذره من الإفراط في استعماله، لأنه يسبب هبوطا حادا في الدورة الدموية، وهنا ربط الزوج بين وجود هذه الدواء في غرفة نومه وبين موت أطفاله، فتوجه على الفور إلى مديرية أمن الدقهلية وأبلغ اللواء فاضل عمار مدير الأمن بشكوكه، ليبدأ اللواء سيد سلطان، مدير مباحث الدقهلية، ومعه وحدة مباحث مركز شربين برئاسة المقدم محمد الأرضي رحلة البحث عن القاتلة التي اعترفت بجريمتها فور القبض عليها.