الإثنين 20 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

نجيب محفوظ يكتب: هناك علاقة بيني وبين شخصيات رواياتي

فى كتابه "أصداء السيرة الذاتية"، الذي أعده الكاتب رجاء النقاش، ويحكي فيه الأديب نجيب محفوظ بعضا من ذكرياته فكتب يقول: بدأت حياتي الثقافية بكتابة المقالات الفكرية والفلسفية، ثم توقفت عن كتابتها بعد صراع داخلي في نفسي، وتفرغت للإبداع الأدبي والفني في القصة القصيرة والرواية والسينما.



 

وقد أبرزت ذلك على لسان إحدى شخصياتي في ثالث الثلاثية "السكرية" بأن المقالة الصحفية صريحة ومباشرة، ولذلك فهي خطيرة، ثم عدت إلى كتابة المقالات السياسية الصريحة والمباشرة ــهذا إذا سميت مقالةـــ لأنها أقرب إلى الخواطر والانطباعات منها إلى المقالة، واتجاهي لها في الحقيقة لم يأت أصلا من ذاتي، وإنما عرض علي بإلحاح من الأهرام، وخاصة من يوسف السباعي. ورفضت بادئ الأمر رفضا شديدا، ولم أقبل إلا تحت إلحاح شديد، لكني وجدت نفسي في حرج لارتباطي بالدار وسياستها، فقبلت وقد قبل قبلي توفيق الحكيم ويوسف إدريس وحسين فوزي وغيرهم من كتاب الأهرام.

 

كرم مطاوع: الحياة بدون الحب تفقد معناها

 

أنا أقرأ كثيرا وفجأة تخطر على بالي فكرة ما، لا أدري كيف تشكلت، فهل كانت مخزونة في اللاوعي ثم ظهرت فى ذهني الواعي، أم أنها نمت من خلال القراءة.. لا أدري؟ أمسك بالفكرة ثم أبدأ وضعها على الورق، فالكتابة تأتي من حيث لا تتوقع. والعمل الفني معقد والشخصية تتخلق من خلاله ولا يملك الكاتب نهاية شخصياته، وجميع شخصياتي فى أعمالى الروائية كانت بعيدة عن التدبير والتخطيط، ولذلك لا يمكن التحكم فى نهايتها.

 

 

وقد يكتب الكاتب نصف رواية دون أن يعرف مصير الشخصية في نهايتها، وهذا ما يعطي الشخصية الدلالة، وللغير حق الاستنتاج، وإذا كانت الشخصيات الثورية مثلا تنتهي نهاية مأساوية، فذلك لأن الثوار كانت حياتهم تنتهي بمأساة. وهناك علاقة بيني وبين شخصيات رواياتي والعجيب في هذه الحالة أن الكاتب قد يبدأ بشخص ما وسرعان ما ينسى الأصل لحساب الصورة الروائية، وتستقر الحقيقية في الصورة ويصير الأصل صورة باهتة لها، غير هامة بتاتا، فما من موضوع يعالجه الفن حتى يحررنا منه.. بل حتى يعدمه إعداما.. ولكن لحساب حقيقة أنقى وأبقى وأشد تغلغلا في النفس.