الأربعاء 22 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

"يا بدع الورد يا جماله".. حكاية بائعة الورد بكلية البنات (فيديو وصور)

حكاية بائعة الورد
حكاية بائعة الورد

"يا بدع الورد يا جمال الورد في صحبة السيدة سميرة".. هذه الكلمات المستمدة من إحدى أغنيات السيدة أسمهان ، يمكنها أن تصف وبدقة متناهية، المشهد أمام مخرج محطة مترو "كلية البنات" بمصر الجديدة، وبالتحديد بمحازاة المدخل الرئيسي للكلية، حيث تستظل السيدة السبعينية "سميرة" بإحدى الشجيرات، بينما يتناثر حولها الورد "الكروشيه" بألوانه الزاهية المختلفة، تصنع المزيد من الورود الحمراء والبيضاء والزرقاء، تضعها داخل السلات أمامها، لتفرغ يديها لوردة جديدة، في حين تتوافد الفتيات بابتساماتهن العريضة نحوها، منهن من تسأل عن سعر الورد ثم تذهب، وأخريات يصممن على شراء وردة أو ربما صحبة من الورود.



 منذ حوالي ثلاث سنوات اتخذت سميرة هذا المربع الصغير بجوار كلية البنات، مقرا لها لبيع بضاعتها التي لابد أن تلفت انتباهك فور صعودك سلم المترو باتجاه الخروج، فالإتقان الذي يتمتع به عمل هذه السيدة التي تسللت التجاعيد إلى وجهها بشكل كبير، يجعلك حينما تنظر من بعيد تحسبها أحضرت صحبة الورد التي أمامها لتوها من إحدى الحدائق أو المتنزهات، فما إن تقترب منها تتبين الخامة التي صنعت بها هذه الورود فتكتشف أنها عبارة عن ورق مقوى متين بعض الشيء.

يشبه هذا الذي يستخدم في صناعة ورق الزينة، "من وأنا في سنة ستة إبتدائي اتعلمت أعمل الوردة الكروشيه دي في حصة كان اسمها التدبير المنزلي ومن وقتها لحد النهاردة مافيش يوم توقفت فيه عن صناعة ورد الكروشيه"، كانت قبل السنوات الثلاثة الماضية تجلس بورودها داخل حديقة الحيوان بالجيزة، قبل أن تضطرها الظروف للانتقال إلى كلية البنات.

 

 

مين يشتريك يا ورد مني.. معرض زهور الخريف علشان الناس تستمتع (فيديو)

 

لم تكن تعلم سميرة، ابنة محافظة السويس التي اضطرتها ظروف الحرب عام 1967 إلى ترك مدينتها وحيها في ميدان الأربعين، والاستقرار في مناطق مختلفة في القاهرة قبل إيجاد محل السكن الحالي بشبرا الخيمة، تضع في حسبانها ولو لحظة واحدة أن تصبح الهواية التي أتقنتها على سبيل الصدفة في إحدى مدارس السويس، هي مصدر رزقها الوحيد والطريقة التي تنفق بها على بيتها وابنها وأسرته :"ابني من أكثر من 5 سنوات جاله سرطان في المعدة، ولظروف خاصة حصلت في البيت والشغل، لقى نفسه فجأة بره الشغل بعد ما كان شغال مختبر كميائي في شركة بترول، من وقتها والديون تراكمت علينا بالآلافات كنا هنتحبس، بعت نصف عفش البيت ولكن وقفت وقلت ليه مستغلش إني بعرف أعمل ورد الكروشيه وبدل ما كنت بعمله للعيلة والأصحاب ببلاش، أصبح مصدر دخل ليا ولأسرة ابني".

 

في الخامسة من فجر كل يوم، تستيقظ السيدة سميرة من نومها تبحث عن الوردات الثلاثين أو الخمسين أو أيما كان العدد الذي سهرت على إعداده منذ إنتهاء صلاة العشاء وحتى الثانية صباحا، :"بصلي ركعتين والحق الباص وأصلي فيه الركعتين التانيين، ألحق البنات وهما داخلين المحاضرات، ببيع الوردة بـ 3 جنيهات، والبوكيه سبع وردات بـ 21 جنيه، ممكن يطلع لي في اليوم 100 جنيه أو خمسين فقط، وممكن محصلش حتى ثمن المواصلات".

 

 بالرغم من أن ما تجنيه سميرة جراء هذا المشروع الصغير، من دخل قليل للغاية مقارنة بالمجهود الذي لا يليق بسيدة كسرت حاجز السبعين، إلا أنها لا تنوي التوقف لحظة عن إنتاج ورد الكروشيه، وبيعه لفتيات كلية البنات بمصر الجديدة، مادام ثمة نفس يصعد ويهبط بصدرها ستظل تجلس في الركن ذاته، تنادي الفتيات بينما تعلو وجهها ابتسامة رائقة، "البنات بتفرح بالورد علشان البوكيه سعره من 15 لـ 21 جنيه، أما في محلات الورد الطبيعي فالبوكيه بيوصل لـ 150 جنيه وأكثر.