الثلاثاء 28 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
 من آمن العقاب أساء الأدب!

من آمن العقاب أساء الأدب!

تأجيل المواجهة مع الفساد أو مهادنته كما كانت تفعل أنظمة سابقة يحمِّل الدولة والإدارة السياسية فاتورة باهظة؛ ذلك أنه يسمح بإفلات المجرمين من العقاب.. كما أنه يشجع غيرهم على اقتراف جرائم مماثلة في غياب الزجر.. فمن أمن العقاب أساء الأدب..



وهو ما أدركته الدولة بالفعل، فبادرت لعقاب مسئولين كبار أثناء وجودهم في الخدمة وعلى رأس وظائفهم.. فثمة تجاوزات لا تقبل تأجيلاً أو مهادنة، كالاعتداء على أراضي الدولة، أو على النيل، وتخريب صحة المصريين بنشر التلوث العابر للمحافظات، ومخالفات المباني الطافحة بالفساد أو الإهمال والتقاعس بشتى صوره..

وهنا ينبغي أولاً إصلاح المنظومة التقليدية وفق نظرية تجفيف المنابع، وتحاشي ثغرات القوانين التي ينفذ منها الفاسدون وأعوانهم.. وتلك ولا شك مهمة البرلمان الذي عليه نسف غابة التشريعات القديمة المتضاربة، والتي لم تعد مناسبة لحركة العصر ومستجداته.

أما مهمة الإعلام فلا تقل أهمية؛ فعليه يقع عبء صناعة الوعي ومساعدة الدولة في تبني أولويات الوقت وعليه التحري قبل النشر؛ فتسريب الاتهامات قبل اكتمال التحقيقات أوصدور حكم القضاء يضر بالاستثمار والاقتصاد القومي أبلغ الضرر، ويربك البورصة ويبعث برسائل سلبية لرأس المال خصوصاً الأجنبي..

فربما انتهت التحقيقات بأن الاتهامات مجرد أقوال مرسلة أسهمت في اغتيال سمعة المتهمين بلا ذنب.. وهنا يكون الضحية هو المواطن البسيط الذي يحتاج لفرصة عمل أو علاج.