الثلاثاء 28 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
موقعة "صدي البلد"!

موقعة "صدي البلد"!

ذهبت كاميرا برنامج "علي مسئوليتي" بقناة "صدي البلد" إلي حيين من أحياء القاهرة يفصلهما شريط طويل ممتد لعشرات الكيلومترات بطول مترو الأنفاق من أوله إلى آخره.. بين حلوان والمرج.. ولم يكن حال الحي الأول أفضل من حال الحي الثاني!



ولأن الكاميرا لا تكذب.. وأحوال غير ادمية تبدو جلية.. وكانت اللقطات كاشفة.. فاضحة.. قضت علي أي فرصة للتعليق أو للتبرير.. فأطاحت وعلي الهواء مباشرة برئيسي الحيين معا!

هنا نتوقف أمام عدة ملاحظات.. أولاها أننا نقف أمام مبادرة جريئة من صدي البلد.. لم نطالب بها فحسب بل مارسناها بأنفسنا علي هذه المساحة وغيرها ضد كل من بلغنا فساده أو إهماله.. ويبقي التأثير الطاغي للشاشة ولبرنامج شهير.. فماذا حدث؟! هل خسرت الدولة شيئا؟ هل انقلبت الدنيا؟! العكس هو الصحيح..

كسبت الدولة منح الامل للناس في حياة أفضل قادمة.. وأنهت انتساب مسئولين مهملين لجهازها التنفيذي.. وألقت بحجر كبير في مياه المحليات الراكدة.. وفرغت غضب الناس الذين رأوا بأنفسهم أن أي مشاكل لهم يمكن حلها.. وأبلغت الأهالي بما جري من مشاريع للصرف وما يتبقي منها..

أخيرا.. أعادت الثقة للناس في إعلام يعبر عنهم وينقل الصورة كاملة.. وفي الصورة مناطق مظلمة موروثة بالكامل بالترحيل من عهود سابقة وأخيرا قطعت حلقة الأمس الطريق امام إعلام الشر.. فلا ولن يجد ما يتعيش عليه!  

كل التحية لما جري.. وندعو الكاتب الصحفي الإعلامي أحمد موسي - مع حفظ الألقاب- إن يكمل ما بدأه.. وأن يدعم الرئيس بكشف المهملين له.. ممن لا يستحقون العمل معه.. وبغض النظر عن مسئولية وزير الإدارة المحلية نفسه، لكن يحسب له القرارات الحاسمة المباشرة..

 

تتبقي نقطة أخيرة وهي أن كل ما قاله أهالي المرج عن مشاكلهم مع شركة مياه الشرب صحيح.. لا نسكن هناك ولا حتي بالقرب من المرج. لكن شكواهم هي هي في كل مكان.. غابت شركات المياه سنوات، وفجاة يبحثون عن ديون سنوات وشعارهم يا الدفع يا العطش.. وبما يخالف أبسط قواعد العقل والمنطق.. ويقطعون المياه بالفعل علي مئات الألوف من الأسر. لم يرفضوا سداد ديونهم، ولكنهم يطلبون تيسير دفعها.! المدهش أن من التزموا ودفعوا لم تلتزم الشركة ولم تركب لهم أي عدادات!  

علي كل حال.. سلوك شركات المياه وطرق تحصيل فواتير الكهرباء تحتاج مقالا مستقلا.. لكن تبقي حلقة الأمس محل تقدير وآمل أن تستمر التجربة وتنتقل فيما بعد من المحليات إلى الوزارات.. لتحدث -وستحدث- الصدي نفسه والتأثير!