السبت 25 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
زمن الكبار !

زمن الكبار !

قبل سنوات طويلة شجعت أم كلثوم شهرزاد، وقدم محمد فوزي للأغنية العربية بليغ حمدي، وعرف الناس صلاح جاهين جيدا واقتربوا منه من خلال رجاء النقاش، الذي قدم أيضا للدوائر الأدبية شاعر فلسطين الكبير محمود درويش ومعه أحمد عبد المعطي حجازي، ومعه للرواية العربية أديب السودان الكبير الطيب صالح صاحب "موسم الهجرة إلى الشمال".



بينما صلاح جاهين نفسه يقدم عبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب ويكتب عن الأخير حرفيا: "عندما أبحث عن كلمات أقدم بها هذا الشاعر الجديد لا تلبيني إلا الكلمات العاطفية، ولو كان هناك حب من اللحظة الأولى أكون أنا قد أحببت هذا الشاعر من أول شطرة.. اسمه (سيد حجاب) تذكروا هذا الاسم فإنه سيعيش طويلاً فى حياتنا المقبلة وسيكون له شأن عظيم"! وقد كان!

وقبل أن يتبنى عبد الحليم حافظ موهبة مجدي الحسيني إلى حد الدعم المادي، كان من قدمه قبله صديق الحسيني الفنان أحمد السنباطي نجل الموسيقار الكبير رياض السنباطي، وكان في مثل عمره أيضا، ومنحته مع العندليب أم كلثوم فرصة عمره ليعزف خلفها، وهو يبدو كطفل صغير.

بينما منح محمد حسنين هيكل الفرصة للكثيرين واستكتب نجبب محفوظ وتوفيق الحكيم وغيرهم وغيرهم، أما الشاعر الكبير مأمون الشناوي فهو من قدم الشاعر الغنائي الكبير سيد مرسي، الذي كتب لفايزة أحمد “خليكو شاهدين” ولوردة “اشتروني” و”اسمعوني” و”احضنوا الأيام” و”آدي حالك يا هوى” لمحرم فؤاد، و”ردوا السلام” لعفاف راضي وكتب لغيرهم وغيرهم.

وكان اكتشافه بالصدفة عندما وجد الشناوي في ملابسه قصيدة غنائية، وعندما سأل خادمته من كتبها ارتبكت.. فقد كانت لها.. وبعد أن منحها الأمان اعترفت له.. فطلب منها أن تأتي به فظنت أنه سيعاقبه، ولم تكن تعرف أنها فرصة العمر جاءت على طبق من ذهب، وأن حياة "المكوجي" الموهوب ستتغير تماما!  

رجاء يمدح جاهين ويكتب عنه وهو في مثل عمره.. وجاهين يقدم حجاب والأبنودي وفارق السن بينهم بسيط جدا.. ومأمون الشناوي لا يقدم سيد مرسي فحسب شاعرا غنائيا مثله فحسب بل يرسل إلى عبد الغني السيد وهو خارج البلاد ليعود على الفور، فقد وجد كلاما يناسبه سيحقق نجاحا كبيرا.. وقد كان في “ع الحلوة والمرة"!

لذا لم يصبح الكبار كبارا بالصدفة.. بل بكبير أعمالهم وقلوبهم التي تجاوزت ذواتهم وانتصرت علي كل العقد النفسية..  

الآن.. الكراهية واللامبالاة والحروب الخفية والشريرة والسوداء سيدة الموقف، والضرب تحت الحزام، ودق الأسافين منهج حياة عند الكثيرين.. ثم يسألونك ببساطة وأحيانا ببلاهة: متي يعود الزمن الجميل؟! فلنعد أولا أجواء الزمن الجميل لنستعيد إبداعه.