رئيس التحرير
عصام كامل

موسم تعثر الفلاحين.. مطالب برسوم حمائية على الأرز والذرة المستوردة لحماية الإنتاج المحلي.. صدمة بين مزارعي الفراولة بعد خفض أسعار التصدير 50%.. وتقاوي البطاطس المستوردة تسجل أسعارا تاريخية

فيتو

يشهد القطاع الزراعي في مصر عدة عثرات سقط فيها الفلاحون خلال العامين الماضيين، بسبب التغيرات المناخية وغياب المبادئ الحاكمة للسوق لحماية المزارعين وضمان ربح جيد لهم يساعد على استمرارهم في منظومة إنتاج الغذاء.


أزمة الفراولة
آخر تلك العثرات ما يتعرض له مزارعو الفراولة المعدة للتصدير بعد أن قررت مجموعة من الشركات المسيطرة على حصة كبيرة من سوق تصدير الفراولة للخارج خفض الأسعار بنسبة 50% بشكل مفاجئ مع بداية موسم التصدير للأسواق الأوروبية والطلب المرتفع فيها على الفراولة المصرية بسبب انعدام المنافسة في ذلك التوقيت كون المنتج المصري هو الوحيد المطروح لعدم نضوج المحصول في الدول المنافسة إلى جانب بداية موسم أعياد الكريسماس التي تشهد استهلاكا كبيرا للفراولة.

ضرب الأسعار
وقال المهندس محمد الجوهري أحد منتجي الفراولة: إن شركتين من أكبر شركات تصدير الفراولة في مصر خفضتا سعر "كرتون" الفراولة المعد للتصدير إلى أكثر من 50% من الأسعار المستقرة في السوق والتي تحقق لهم هامش ربح بعد استيفاء سعر التكلفة.

وأكد الجوهري أن هذا التصرف من الشركتين سببه رفض شحنة فراولة تابعة لإحداها في إنجلترا لعدم مطابقتها للمواصفات، وتحاول الشركة تجميل وجهها وتعويض خسائرها على حساب المزارعين، وطالب بتدخل الدولة بمؤسساتها الرسمية لحماية موسم تصدير الفراولة والمزارعين من تلاعب الشركات الكبيرة، رغم تحمل المزارع كل رسوم وخطوات التكويد وتحمل رسوم هيئة سلامة الغذاء.

ولفت إلى أن إنتاج الفراولة يحتاج من 8 : 9 أشهر يتكبد فيها المزارع الكثير وينفق مبالغ كبيرة أكبرها على العمالة الكثيفة التي تحتاجها رعاية الفراولة، فلو كان فدان الفراولة يتكلف 100 ألف جنيه فإن نصف تلك التكلفة تذهب إلى العمالة فقط، ففدان واحد يستوعب عمالة قدرها ألف عامل خلال 9 أشهر.

وأشار إلى أن موسم تصدير الفراولة من أهم مصادر الدخل الزراعي ويعول عليه العاملون في الفراوله كثيرا لجمع مصروفاتهم، وأن هناك تقريبًا 30 ألف فدان فراولة مزروعة في مصر يوفروا دخل مباشر لما يقرب من 3 ملايين فرد بشكل يومي.

التكلفة الفعلية
ومن جانبه قال إسلام أبو زيد أحد منتجي الفراولة في محافظة القليوبية، إن المزارعين يعملون منذ انطلاقه الموسم قبل أيام بسعر 125 جنيها للكرتون زنة 2 كيلو المعد للتصدير إلى الدول الأوروبية وبسعر 100 جنيه للدول العربية، وهو إنتاج مطابق للمواصفات القياسية لتلك الدول.

وأضاف أن منذ يومين فقط قررت مجموعة من شركات تصدير الفراولة خفض سعر "الكرتون" إلى 45 جنيها، وهذا أقل بكثير من التكلفة الفعلية للزراعة والتعبئة والعمالة، حيث تعتبر الفراولة أكثف المحاصيل التي تحتاج عمالة يومية بواقع 5 عمال يوميا في الفدان الواحد في الفترة من سبتمبر إلى يونيو من كل عام.

ارتفاع أسعار تقاوي البطاطس
وعلى مستوى آخر يشهد سوق تقاوي البطاطس المستوردة للموسم الجديد فوضى معتادة بسبب ارتفاع الأسعار وصل إلى 100% في بعض الأصناف، وهو تكرار لما حدث الموسم الماضي وارتفاع سعر التقاوي في ظل ثبات سعر المحصول.

وحاولت الجمعية العامة لمنتجي البطاطس التدخل من أجل محاولة ضبط الأسعار هذا الموسم ولعب دورها الذي تخلت عنه خلال العقدين الأخيرين.

وقال أحمد الشربيني رئيس الجمعية العامة لمنتجي البطاطس إنهم وفروا هذا الموسم تقاوي البطاطس للمزارعين الحاجزين معها بأسعار أقل من السوق بنسبة 50% في بعض الأصناف، حيث طرحت الجمعية تقاوي صنف السيلان مقابل 24.700 جنيه بينما تباع في السوق مقابل 55 ألف جنيه، وصنف الكارا مقابل 24.400 جنيه وسعرها في السوق 35 ألف جنيه بينما بطاطس اسبونتا الهولندي طرحناها مقابل 18.200 جنيه وتباع في السوق مقابل 27 ألف جنيه وتلك هي الأصناف التي طلبها المزارعون.

وأكد أن الجمعية جلبت هذا العام ألف طن فقط من التقاوي بناء على عدد الحاجزين من المزارعين الذي تستهدف الجمعية خدمتهم في المقام الأول، وأن الجمعية أزالت هامش ربحها من استيراد وبيع التقاوي ومستعدة لجلب كافة الأصناف للمزارعين بسعر التكلفة، حيث مارست الجمعية هذا الدور الحيوي حتى عام 1994 وكانت ضامنا لاستقرار الأسعار في السوق.

رسوم حمائية للمنتج المحلي
أكد الشربيني أن عدم وجود خطوات حقيقية حتى الآن لدعم المزارع المصري بشكل جاد في ظل الأزمات التي يواجهها هذا الموسم وعلى رأسها التغيرات المناخية الحادة وانخفاض أسعار المحاصيل سيدفع بالمزارعين لهجرة مهنتهم وهو ما يؤثر في المجمل على كمية الغذاء المنتجة وكفايتها للاستهلاك المحلي، ضاربا المثل بخسائر مزارعي البطاطس في الظهير الصحراوي وخاصة محافظة المنيا في العروة الأخيرة جراء الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال الشهر الماضي والذي أثر على درنات البطاطس خلال نضجها تحت الأرض وأتلفها بعد حصادها وتخزينها في الثلاجات، ولا يجد هؤلاء المزارعون من يعوضهم عن رءوس أموالهم التي تضررت بشكل كبير.

وشدد على أن على الدولة حماية مزارعي الأرز والذرة من المحاصيل المستوردة ومنافستها للمنتج المحلي ما يؤثر على سعر الأخير، ولفت إلى ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات استباقية في التوقيت السليم بمنع استيراد الأرز والذرة أو فرض رسوم حماية على المستورد منهما وإعلان ذلك قبل مدة كافية من موعد الحصاد، وأن اتفاقية الجات التي تعطي الحق للمسئول المختص فرض رسوم إغراق على المنتجات المستوردة طالما كان الإنتاج المحلي منها وفيرا.
الجريدة الرسمية