الخميس 23 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
الأفراح والخطر الداهم

الأفراح والخطر الداهم


مواكب الأفراح في الشوارع وأمام قاعات الحفلات تعكس الكثير من السلوك الفوضوي الذي وصل إلى درجات غير محمودة، بحركات بهلوانية وسيارات مسرعة وكأنهم ينتقمون من سياراتهم ويدمرونها بأيديهم قبل أن ينتقموا من المارة، الذين يشاء حظهم المرور في نفس المكان الذي يمر منه موكب الأفراح..

حيث يتم في بعض الأحيان إيقاف المرور تماما أو إبطاء حركة السير على أقل تقدير في بعض الأحيان، فضلا عن إطلاق طلقات نارية بدون ضابط، وللأسف تنتهي في بعض الحالات إلى مأساة حقيقية بموت أو إصابات بالغة لأحد المارة أو من أصحاب الفرح أو من أناس آخرين ليس لهم علاقة بأي شيء وهم بعيدون أساسا عن قاعة الفرح، ولكن تصل إليهم طلقات شاردة وتقيد القضايا ضد مجهول.

إصدار قانون سريع ملزم بعقوبة معلنة لمواكب الأفراح كفيل بإيقاف تلك الحالات التي وصلت إلى إيقاف المرور في الشوارع المزدحمة وأعلى الكبارى والمحاور الرئيسية وحتى الطريق الدائرى لم يسلم، فضلا عن إطلاق الكلاكسات العالية ابتهاجا بالفرح، ورأيت ذلك بنفسي في أحد الحوادث بشارع "أحمد عرابي" بمنطقة المهندسين منذ أسبوع، حيث خرج الشباب من شبابيك السيارات يحرقون نيران من فوهات مبيدات حشرية، وللأسف كادت أن تتلامس مع المارة..

ثم تركوا السيارات وانطلقوا إلى الشارع يرقصون ولا يعبئون بمن خلفهم، وما أن صعدوا على كوبرى مطار إمبابة إلا وتوقف الكوبرى تماما، ومع إطلاق الكلاكسات من السيارات المتضررة من الخلف كانوا يضحكون وكأنهم يدركون أنهم يطلقون تلك الإشارات لمشاركتهم فرحهم، وهم لا يعلمون أنهم متضررون يريدون أن يتحركوا، ولم يستطيع أحد أن يفعل شيئا سوى أن يتركونهم ينفثون عن مشاعرهم في الشوارع، معتقدين أن الناس فرحانة بفرحهم، ولا يعلمون أنهم يؤذون الآخرين وهم لا يشعرون، وفى النهاية اصطدم أحد قائدي الموتوسيكلات بصديقه وانتهى الموقف بحزن شديد وتحول الفرح إلى كارثة.

ومنذ أيام كانت كارثة أخرى في شارع طلعت حرب بمنطقة وسط البلد، حيث قامت سيارة في موكب أحد الأفراح بدهس عدد من المواطنين كانوا على رصيف الشارع مساء يوم الجمعة، وأسفر الحادث عن مصرع 3 مواطنين و8 بإصابات خطيرة، وتوفت حالة من المصابين متأثرة بجراحها فيما بعد.

والسؤال هنا: من المسئول الحقيقي عن هدم حياة أسر وفقد عوائلها ومصادر دخلها، وكيف تعيش تلك الأسر بعد ذلك ومن المسئول عن هذا الاستهتار الذي أودى بالأرواح وأسال الدماء وهم للأسف يحتفلون.. بفرح!

كيف يصل الوعى إلى المواطن المصري ليعرف ماذا يفعل وما تأثير فعله على النظام العام وعلى حياة الناس؟ وماذا يفعل في حياته وما هي مظاهر فرحه لأنها في الواقع تعكس تربيته وتعليمه وماضية وأحداث متعددة تصنع حياته تظهر للناس جلية في أفعاله.

فهل سنظهر أمام أنفسنا وأمام الناس بالصورة التي تليق بنا ونكون متحضرين فيما نفعله ونترك ذكرى تليق بنا عند الناس أم أن سنستمر هكذا؟ أعتقد أننا لسنا قادرين على التغيير للأفضل فقط بل أننا قادرون على إحداث أطيب الأثر.