رئيس التحرير
عصام كامل

جمال الغيطاني يكتب: صورة من قريب


في مقدمة كتاب "أي كلام " الذي يجمع مقالات الكاتب الساخر أحمد رجب "ولد في 20 نوفمبر 1928"، والذي أصدرته سلسلة "كتاب اليوم" الصادر عن أخبار اليوم عام 1990 كتب الأديب جمال الغيطاني "رحل عام 2015" قال:

يمكن أن تضبط ساعتك عند ظهور سيارته أمام المبنى القديم لأخبار اليوم، بالضبط تمام العاشرة ينزل من مقعده الأمامي المجاور للسائق، ثم يمضى مباشرة إلى المصعد ومنه إلى الحجرة 53 التي قضى نصف عمره فيها.

وما إن يدخل حجرته، التي تضم مكتبا ومقعدين، يضيئها نور خافت ومذياع تنبعث منه طوال النهار موسيقى كلاسيك يفضلها، وبمجرد دخوله حجرته يغلق الباب الخارجي بالمفتاح لتبدأ العزلة اليومية لأحمد رجب.

لا أعرف كيف يمضي أحمد رجب وقته منذ دخوله مكتبه في العاشرة صباحا حتى انصرافه في الثانية والنصف، لا أدري من أي منابع خفية تستعصي على المتابع تتفجر هذه الطاقة الساخرة النادرة، وتعبر عن نفسها على صفحات جريدة الأخبار لتبعث وتفجر الابتسامة من أغوار القلب.

يوميا يقدم أحمد رجب على صفحات الأخبار أربع لقطات ساخرة، أولها في الصفحة الأولى مطرب الأخبار.. هذه الشخصية النادرة الغريبة التي استوحاها أحمد رجب من واقعنا المعاصر جدا.

وهذه الشخصيات التي تطل علينا من خلال الرسم اليومي للفنان مصطفى حسين.. كمبورة، جنجح، عزيز بيه الأليت، الكوماندة وغيره من الشخصيات التي تعيش بيننا وكأنهم يسعون بيننا من دم ولحم.

والثالثة هذا المحور الذي يتناوله أحمد رجب في كتابته، والذي يدور حول العلاقة بين الرجل والمرأة، ويظهر على مستويين الأول يومي وهو الرسم الصغير في الصفحة الأخيرة تحت عنوان ثابت "الحب هو"، وفي ذلك المقال الأسبوعي الذي يكتبه في أخبار اليوم.

أما المحور اليومي الرابع فهو كلمته المركزة جدا، والتي ينشرها تحت عنوان (نصف كلمة) بما تحويه من نقد اجتماعي وسياسي لاذع.

يقدم أحمد رجب أعماله بتواضع شديد، ويعيد صياغتها أكثر من مرة، يجتمع يوميا مع مصطفى حسين، حيث يمده بأفكار الرسوم اليومية، وتلك علاقة نادرة في تاريخ العمل الفني والصحفي.

أحمد رجب مثقف كبير، قارئ جيد للأعمال الأدبية، متابع دقيق لأحدث ما يظهر من نتاج فكري وأدبي، يكن احتراما حقيقيا للموهبة الحقيقية ويعمل على دعمها، مؤمنا تماما بحرية التعبير والتفكير، وفيٌّ إلى حد نادر لأساتذته، ويظهر ذلك في علاقته بمصطفى أمين.