Friday, 13 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

محمود السعدني يكتب: الوكسة الكبيرة

محمود السعدنى
محمود السعدنى


في مجلة صباح الخير عام 1968 كتب الكاتب الساخر محمود السعدنى ( ولد في نوفمبر1928 ) مقالا قال فيه:

صدر كتابى الأول الذي كان السبب في شقائى بطريقة لها العجب، وكنت قد تعرفت على موظف كبير في وزارة الشئون الاجتماعية اسمه صلاح نور وهو من أثرة نور الثرية، لكنه كان هو نفسه من نسيج مختلف.

كان في جوهره فنان وصعلوك وابن بلد، بينما كان مرتبه لا يزيد عن 60 جنيها كان يوزع نصفه على سعاة الوزارة، ويقوم بتسليف النصف الاخر إلى صغار الموظفين.

كان يهوى الترف والاسفار والادب ويقرأ كثيرا وبنهم شديد، لكن قراءاته كانت متعددة ومشوشة.

اصدقاؤه من جميع الاوساط والطبقات، يسكن في شقة فاخرة على النيل، وله سيارة كأنها قطار سكة حديد، ورغم ذلك كانت أسعد لحظاته التي يقضيها في الريف بالشبشب والجلابية.

كان يتحدث بطريقة ابن البلد المولود في حوارى بولاق، واذا ثار كأنه من سكان الدرب الأحمر.

توطدت علاقة الصداقة بينى وبين صلاح نور وسرحت معه كثيرا في الحسين وفى شوارع القاهرة القديمة وفى الريف وفى مكاتب الوزارة.

وذات مرة قرأ لى قصة منشورة في جريدة القاهرة وقال لى وهو يضحك "دا انت لو طلعت كتاب حايعمل ضجة ".

اعتذرت له بأن اليد طويلةة في الكتابة قصيرة في الفلوس، فرد مسرعا :إذا كان العائق هو الفلوس فقط فاعتبر الكتاب صدر والمطبعة تدور الآن،قمنا بالفعل،وبعد أيام كان الكتاب في السوق، وتحققت نظرية صلاح نور فقد أحدث الكتاب ضجة كبرى لدى النقاد والادباء، لكنه لم يحدث اثرا لدى القراء، وبلغ عدد النسخ التي بيعت 100 نسخة لاتزيد..لكن الكتاب رغم الوكسة العريضة والكبيرة كان جواز المرور للعبد لله إلى دنيا الادب والادباء.