Friday, 13 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

طه حسين يكتب: ماذا حدث للذوق المصري


في جريدة الجمهورية عام 1954 كتب الأديب الدكتور طه حسين "ولد في 15 نوفمبر 1889 - رحل 1973" مقالا قال فيه:

إحدى هاتين القصتين لم تعرض في ملعب من ملاعب التمثيل، وإنما عرضت بإحدى دور السينما وهى قصة يوليوس قيصر لكسمبرج والأخرى عرضت بدار الأوبرا.

ولا أحد ينكر مكان هاتين القصتين من الأدب التمثيلى الرفيع، وإن كلتيهما قد أصبحت من الأدبيات الإنسانية المعاصرة للأمتين اللتين أنجبتا الشاعرين العظيمين شكسبير وكورنى.

والإنجليز يفتنون بقصصهم هذه كما يفتنون بغيرها من روايات شكسبير، والفرنسيون يكبرون قصصهم هذه كما يكبرون غيرها من قصص كورنى.

وقد يكون غريبا أن يقبل المثقفون المصريون على هاتين القصتين حين تعرضا بالقاهرة وأن يمنحونها الإعجاب.

إذا فما بال المصريون من العامة لا يقبلون على التمثيل الغربى الرفيع حين يعرض عليهم إما لأنه لا ينقل إليهم نقلا صحيحا دقيقا أمينا أم لأنه لا يعرض عليهم بشكل ملائم من الجمال والروعة، أم بسبب الترجمة.

وكل هذه الأشياء ترجع إلى موقع اللغة العربية للمصريين فهم يسمعون القرآن الكريم ويقرأونه فيعجبون ويسحرون أيضا وهم يقرأون ما يذاع ويعرض عليهم من الكتب القديمة والجديدة.

والمصريون على تاريخهم كانوا دوما يهرعون إلى شهود التمثيل الغربى، فما أكثر ما أقبلوا على قصة أوديب ملكا أو روائع سوفوكليس.

وأتساءل ماذا أصاب الذوق المصرى منذ الحرب العالمية الثانية فصرفه عن التمثيل الغربى الفصيح وأصبح شغوفا بالتمثيل الغربى العامى الذي يلهى ولا يمتع ويعين على إنفاق الوقت دون أن يترك في النفس أثرا.

ليس من شك أن فتور الممثل الذي زهد في التمثيل الرفيع وقصروا عنه وجعلوا التمثيل حرفة وأصبح الفن لعبة من اللعب وسخفا من السخف.

هذا التقصير في الفن التمثيلى الرقيع بالرغم من وجود معهد للتمثيل في مصر إلا أنه لم يغير من الحقيقة شيئا، أم أن كل الحكاية أن مصر فيها تمثيل عربى رفيع.