Saturday, 14 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل
انتبهوا.. الأسلحة فاسدة

انتبهوا.. الأسلحة فاسدة


حماية الحدود وتأمينها تقتضي إعادة النظر في منظومة التسليح وتطويرها، وحماية الوعي وتحصينه تقتضي إعادة النظر في منظومة الإعلام وتحديثها، فمحاولات انتهاك الحدود في السنوات السبع الأخيرة وما آلت إليه المنطقة من عمليات تفكيك فرضت علينا تطوير منظومة التسليح، حتى صرنا نباهي بجيش لا يقل عتاده عن عزيمة رجاله ليصبح من أقوى جيوش العالم، نرهب به أعداء الوطن ومن في قلبه مرض، وندحر به من أعيى المتربصون عقولهم فصاروا الخطر الذي يهدد أمننا وأماننا.

معركة الوعي بدأت مع معارك الجيش لحماية الحدود، لكننا لم نحقق فيها ما حققه الجيش، فصرنا تربة خصبة تتمدد فيها الشائعات وتنتشر الفتن وتنمو الأكاذيب، وكأن الهزيمة في هذه المعركة الأخطر متعمدة، ليظل وعي المواطن في حالة تغييب مستمر، ولما لا وأسباب الهزيمة معروفة، وأبرزها الإبقاء على منظومة الإعلام دون تطوير يتناسب وطبيعة المرحلة.

تحصين وعي المصريين ضد الشائعات والفتن.. واستعادة الوعي المفقود من البعض يتطلب تغييرًا في أدوات التوصيل وإعادة النظر في المحتوى، فالأدوات الموجودة أغلبها فاسد بسبب النفاق والتلون، كيف أعتمد على مذيع في معركة مهمة مثل هذه لإقناع المواطنين الذين شاهدوه من قبل يمتدح من يذمهم الآن؟!

وكيف لمواطن أن يقتنع بمذيع حاول من قبل أن يقنعه بعكس ما يحاول إقناعه به الآن؟ هل يعقل أن أعتمد على مذيع امتدح مبارك ثم ذمه، وذم المجلس العسكري ثم امتدحه، وامتدح مرسي ثم ذمه؟ هؤلاء فقدوا المصداقية، ولم تعد الاستعانة بهم في أي معركة مجدية، مثل الأسلحة التي فقدت تأثيرها بسبب كثرة الاستخدام، وكاذب من يدعي أن هؤلاء لهم ثمة تأثير على الرأي العام، وكذوبًا من يحاول تسويقهم بعد إعادة تدويرهم، فمن يتجرد من ملابسه على الهواء ليثبت لك ولاءه.. لن تأخذ منه إلا الفضيحة، ومن اعتادوا التجرد من ملابسهم كثر.

أما المحتوى وهو الأهم في معركة الوعي فينتظر قرارات حاسمة، لأن بقاءه على حاله كفيل بهزيمة يسعى إليها إعلام آخر حدد هدفه واختار أدواته، إعلامنا يحتاج إلى محتوى لا يرضخ لآليات ينفرد بوضعها الوكيل الإعلاني، لأن وكلاءنا لا يستهويهم إلا برامج المنوعات، التي تأتي -رغم أهميتها- كأولوية ثانية بعد البرامج السياسية والاقتصادية، خاصة في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

المحتوى الإعلامي لا بد أن يتضمن الرأي الآخر الذي ينطلق من أرضية وطنية، دون مزايدة عليه أو تربص به.
besheerhassan7@gmail.com