Saturday, 14 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

ياسر عبد الرحمن وعمر خيرت ووالدى تبنونى فنيًا

المايسترو هاني فرحات: لا توجد موسيقى عربية أو مصرية أو لبنانية خالصة والتسميات المعتادة سقطت



>> أنا محارب موسيقي.. وسلاحي العلم ضد الجهل
>> مصر قدرها الريادة و"ولادة مبدعين"
>> العلم الغزير أهم ما يجب توفره في القائد الموسيقي
>> أحلم بالتفرغ لموسيقاي الخاصة لكنها خطوة شبه مؤجلة حاليًا
>> الموسيقى حاليًا عالمية ولا يمكن حصرها في قالب واحد
>> معظم القيادات الموسيقية في الوطن العربي حاليًا تفتقر للعلم أو يدعونه
>> اكتساب المايستروهات لقب الدكتوراه ليس كافيا لقيادة موسيقية نموذجية

لو نظرت إلى يديه وتمايل جسده، يمكنك قراءة نوتة موسيقية كاملة مع ايماءات جسده وتعبيراته التي تجدها متماهية حد الروح مع كل انتقالة موسيقية يقود فيها العازفين.. إنه هاني فرحات المايسترو الذي أصبح علامة فارقة في عالم الموسيقى والأغنية الحديثة، فتوزيعات تعبر عن أفكاره وعلمه الذي حرص كل الحرص على الإبحار في عالمه والتزود منه حد الامتلاء والكمال، ولا يمكنك رؤية كبار المطربين في الوطن العربي إلا وهو مرافق لأعمالهم الفنية التي استطاع وضع بصمته إليها.

شهرة المايسترو هاني فرحات العربية والعالمية، كانت من أبرز الأسباب التي جعلته حريص كل الحرص على تلبية دعوات مهرجان الموسيقى العربية ودار الأوبرا المصرية للمشاركة في دوراته التي اعتاد جمهورها رؤيته وعصاه تلوح في فضاء مسارح الأوبرا ومهرجاناتها كل عام، حاملا بين ضفتيه كل ماهو جديد من مطربين وأعمال فنية جديدة.

هو مصري من مواليد 13 أغسطس 1971، درس في معهد الكونسرفتوار، ووزع "مزيكا" لكل مطربين ومطربات الوطن العربي، على رأسهم الهضبة عمرو دياب بأغنية قالي الوداع، وألبوم علم قلبي، ووزع لكل من المطربة الكبيرة أنغام، ومن أشهر أغانيه معها قلبك، واتجاه واحد، وفنجان النسيان، و"طول ما أنت بعيد"، وآخرهم "عن فرح غايب"، كما وزع لأليسا وسميرة سعيد وراغب علامة وصابر الرباعي، وعبدالمجيد عبدالله، ولطيفة وديانا حداد، ومحمد عبده، ورابح صقر، وعبدالله الرويشد، ونوال، وأحلام، وأصالة، وفريق واما، وآخر أعماله أغنية "قول حاضر" لأنغام، وأغنية "حلاوة الدنيا" لشيرين عبدالوهاب.

وفي لقاء لـ"فيتو" مع المايسترو هاني فرحات، دار حوارنا معه على النحو التالي:

* ما سر حرصك على المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية ؟
لأنه مهرجان وطني الأم مصر، ويعتبر المهرجان الموسيقى الغنائي الرسمي لهذا الوطن، فلا يمكن أن أتخلى عن فكرة المشاركة فيه، وذلك لعدة أسباب؛ أولها أنه لو ذهب كل فنان للمشاركة في مهرجانات خارجية، فسيصبح مهرجان وطن مفرغ من معناه، وهو مالا أرتضيه لمهرجان بقيمة وتاريخ مهرجان الموسيقى العربية، ولا ارتضيه للجهة الرسمية الراعية للفنون والأصالة في مصر المتمثلة في دار الأوبرا المصرية، وهذا العام شاركت من خلال حفلين لفنانتين من كبار الفنانين في الوطن العربي ككل، وهم الفنانة أنغام وأصالة، وهما أسماء لها ثقلها الغنائي والموسيقى.

* ما الشكل الذي تتمناه لمهرجان الموسيقى العربية ودار الأوبرا في الدورات المقبلة؟
بصراحة، أملك العديد من الأمنيات لمهرجان الموسيقى والأوبرا، من خلال تطوير المهرجان، فكل مهرجان أو جهة تملك مواطن للقوة والضعف، لذا أتمنى العمل على مواطن الضعف وتداركها وتحسينها وتقوية منظومة الدعاية والإعلان والمنظومة التسويقية العامة للمهرجان، إضافة إلى استضافة العديد من النجوم سواء المصريين أو العرب الذين أتمنى رؤيتهم على مسرح الأوبرا لإضاءة ليالي المهرجان، ليستطيع المهرجان مواكبة تاريخه العريق بلمسات أكثر حداثة وتطور، إضافة إلى التعاقد مع جهات إعلامية ضخمة لبث حفلات المهرجان بطريقة أفضل من المتبعة حاليًا، لتصل الفنون التي يقدمها المهرجان لكل محب.. فنحن نتحدث عن مهرجان مصر، ومصر تعني الكثير لكل محب للفن والغناء والموسيقى، فهي شهادة ميلاد للمبدعين، وقد كتب عليها أن تكون مصدر للإبداع، لذا لابد أن نكون على قدر كافٍ من المسئولية لتمثيل صورة مصر تاريخًا ومستقبلا.

* كيف بدأ عشقك للموسيقى العربية رغم كونك دارسا للموسيقى الكلاسيكية الغربية بالأساس؟
منذ طفولتي وحتى انتهائي من الدراسة في معهد الكونسرفتوار، وأنا أملك شغفا كبيرا تجاه الموسيقى الكلاسيكية الغربية، وكنت أبحر بكل ما لدي من طاقة نحو هذا التيار، وكللت هذا الشغف باستكمال دراستي في لندن لعلم الآلات والعديد من العلوم الموسيقية الدقيقة، ومن بعد انتهاء دراستي كان لابد لي من النظر نحو الموسيقى العربية، فهي في غاية الجمال إلا أنني كنت أشعر دائمًا بشيء ما ينقصها، فهي تفتقر إلى التركيبة الموسيقية العالمية وهو ما كان واجبا على إضافته وتمكينه، لذلك عملت مع العديد من كبار المطربين ابتداء من عام 2001 تقريبًا وجددت في القوالب الموسيقية المعتادة، فكان لي تعاونات مع مطربين أمثال عمرو دياب، أنغام، والكثير من المطربين الخليجيين، ويجدر هنا الإشارة إلى أن الموسيقى الخليجية تطورت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.

* بعد رحلة طويلة في عالم قيادة الفرق الموسيقية.. ماالمواصفات القياسية التي يجب توافرها في المايسترو؟
من وجهة نظري أهم عامل في المايسترو هو العلم ثم العلم، فالقيادة الموسيقية بحر واسع من العلم لا يمكنك تحصيله من خلال إضافة لقب دكتور إلى بداية اسمك فقط، وإنما دراسة للكثير من العلوم الموسيقية الدقيقة، وليست دراستها فحسب وإنما أيضًا التعمق فيها واتقانها، ومن ثم يأتي الحديث عن المواصفات الشخصية مثل الشخصية القيادية ليستطيع التعامل مع مايقارب من 70 إلى 150 عازفا موسيقيا دفعة واحدة، وسرعة البديهة والإلتزام، جميعها أمور لابد منها ولكنها تأتي في المرتبة الثانية بعد العلم.. وما يحزنني أنني أجد معظم القيادات الموسيقية في الوطن العربي حاليًا تفتقر للعلم أو يدعونه، فلا يمكن أن يكون القائد الموسيقي قائدا صحيحا دون دراسته للموسيقى الكلاسيكية الغربية وعلوم الموسيقى المختلفة، ودراسة المايستروهات حاليًا للموسيقى العربية فقط واكتساب لقب الدكتوراه منها، لا يمكن أن تكون كافية لقيادة موسيقية نموذجية.

* استطعت التطوير في القوالب الموسيقية العربية، فهل واجهت مصاعب في بداية مشوارك تجاه تلك الرحلة الطويلة من التجديد ؟
بالطبع، فأي جديد يقابل في بدايته بالرفض التام والاستغراب، ولا يستطيع تقبله إلا كل ذو قلب وحس ونظرة مستقبلية، فالموسيقى في العالم حاليًا أًصبحت منفتحة أكثر من ذي قبل، والتسميات والقوالب المعتادة سقطت، فلا يوجد شئ حاليًا يسمى موسيقى عربية خالصة أو موسيقى مصرية وموسيقى غيرها لبنانية على سبيل المثال، حيث سقطت تلك المسميات جميعًا وأصبحت الموسيقى تأخذ من جميع الحضارات والثقافات والخلفيات التراثية وتعمل على تكوين مزيج جديد من كل ماسبق.. وذلك كون الموسيقى لغة عالمية يمكن لأي شخص في العالم فهمها دون أن يبذل أي عناء يذكر.

* في تلك الرحلة الصعبة، هل شعرت يوما بالملل أو الندم على دخولك لعالم الموسيقى ؟
على الإطلاق، أنا أتعامل مع نفسي على أني محارب وسأظل حتى آخر يوم في حياتي أحارب الجهل بالعلم، وهو ما أقوله دائمًا وأبدا للعازفين المصاحبين لي في الأوركسترا، حيث أتحدث إليهم وأتواصل معهم طيلة الوقت، وأؤكد لهم على طول الخط أننا محاربين ولا يمكن للعلم أن ينتصر في نهاية المطاف مهما بدا الطريق غير يسير ومجهد، فالعلم له الكلمة العليا في النهاية.

* من هو الملهم في حياة هاني فرحات ومشواره الفني؟
لا يمكنني تسمية شخص واحد، فكل من قابلتهم في حياتي مثلوا نقطة إلهام بشكل أو بآخر، وكل صاحب نغمة موسيقية استطاع أن يؤثر في شخصيتي، ولكن لابد من ذكر الموسيقى الكبير ياسر عبد الرحمن الذي تبناني روحيًا وفنيًا منذ طفولتي وكان مهتما بموهبتي واستطاع رؤية أمر ما مختلف لدى، وذلك بالإضافة لوالدي المايسترو الكبير أحمد فرحات، والموسيقار عمر خيرت، والعديد العديد من الفنانين الذين أثروا بشخصيتي.

* هل توجد أحلام مؤجلة حتى الآن في حياة هاني فرحات؟
صراحة؛ منذ فترة طويلة وأنا أحلم بالتفرغ لموسيقاي الخاصة والتأليف الموسيقى، ولكنها خطوة شبه مؤجلة حاليًا، كوني مرتبط بالعمل مع مجموعة من المطربين في الوطن العربي الذين لا يمكنني تركهم حاليًا والتفرغ لمشاريعي الموسيقية الخاصة.