Monday, 16 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

نضجت فنيا وعقليا وأرفض غناء المهرجانات الشعبية

المطربة السورية وعد البحري: أومن بمقولة "السوق عايز كدة".. ومقاييس الذوق العام تغيرت


  •  أنا ابنة مهرجان الموسيقى.. و"فرحتي بيك" سر غيابي

  •  أصبحت لديَّ طموحات أكبر لتحقيق حلمي الفني

  •  الوسط الفني من الخارج براق وخادع.. وعندما تدخله تصدم بما تجده

  •  الصدمات منحتني القوة وأيقظتنى وجعلتني أرى وجه الحقيقة

  •  الأوبرا بيتي الثاني.. وشعوري بالظلم "ماضٍ" وانتهى

  •  أحضِّر لأغنية جديدة.. وأحلم بالوصول لسدة حكم الفن العربي

  •  شركات الإنتاج "داعم للفنان" و"الصبر والإصرار" نصيحتي لطارقي باب الفن والغناء

من درب التراث بدأت خطواتها الأولى في عالم الفن والموسيقى، إلى أن امتد الدرب وصار رحلة طويلة إلى الساحة الفنية التي أثبتت فيها المطربة السورية وعد البحري جدارتها بصوتها واختياراتها الغنائية والموسيقية التي انتزعت قلوب الجمهور، وطوقت خلدهم بترديد نغماتها.
فهي ابنة مدينة السويداء التي اقتبست منها جمال جغرافيتها، ونقشت من غصون الشجر حليات حنجرتها التي شدت بها أجمل أغنياتها الخاصة، إضافة إلى أغنيات الطرب الأصيل التي لم تتخلَ عنها.. وعلى الرغم من كون جمهور مهرجان الموسيقى العربية في دار الأوبرا المصرية قد اعتاد، بين الفينة والأخرى، رؤية اسم وعد البحري في برنامج المهرجان على مدار سنواته الماضية، إلا أنها غابت عن المشاركة لعدة سنوات، بررتها بالتحضير لألبومها الذي طرحته مؤخرًا في الأسواق.
 وفي خضم هذه العودة كان لـ "فيتو" لقاء مع وعد البحري التي تحدثت عن أثر مهرجان الموسيقى وخصوصيته في قلبها، إضافة إلى جديد أعمالها الفنية وماتنوي تقديمه خلال الفترة المقبلة، وآرائها حول حالة الوسط الفني بشكل عام.. وجاء الحوار على النحو التالي:

* مشاركتك في الدورة الـ28 من مهرجان الموسيقى العربية أتت بعد فترة غياب تكاد تكون طويلة.. فما سر هذا الغياب ؟
مبدئيا أشعر أني ابنة من أبناء مهرجان الموسيقى، فهو له مكانة كبيرة في قلبي، وربما أرجع سبب الغياب لانشغالي في الفترة الماضية بتحضير ألبوم غنائي جديد، وبالفعل طرحته في نهاية عام 2018 بعنوان "فرحتي بيك"، وحاليًا أعمل على الإعداد لتصوير فيديو كليب منه مع شركة إنتاج.

* ما المختلف في مشاركتك هذه المرة في المهرجان ؟
الاختلاف هنا على صعيدين؛ أولهما فني والثاني شخصي يتعلق أيضًا بالفعل، في الأول أنني أتيت هذه السنة، وقد أضفت إلى رصيدي الفني ألبومًا غنائيًّا ثانيًا يتكون من 10 أغنيات، أما الأمر الثاني فهو أنني نضجت فنيا وشخصيا وعقليا، وأصبح لديَّ طموحات أكبر لتحقيق حلمي الفني.

* ألبومك الأخير حقق نسب مشاهدات جيدة، فهل كنت تتوقعين له نجاحًا أكثر، أم أن نجاحه جاء مطابقا لتوقعاتك ؟
أستطيع القول إنه الحمد لله جاء نجاحه بالفعل كما توقعت تمامًا، خاصة أغنية "نسيت انا مين"، وأغنية "فرحتي بيك"، ونسب المشاهدات ربما تعبر عن مدى النجاح، ولكن بالطبع أيضًا يتطلع الفنان لمدى التأثير الذي يحدثه بإنتاجه الفني على أرض الواقع، وقد تلقيت ردود أفعال جيدة للغاية وتركت أثرا جيدا في نفسي، فتلك الأشياء والكلمات البسيطة تكون في بعض الأوقات وقود للفنان لاستكمال مسيرته، والاستمرارية في العطاء والإبداع.

* ماهي الأغنية الأقرب لقلبك من ألبوماتك الأخيرة، وهل تمتلك قصة محددة يمكنك قصها علينا ؟
أغنية "فرحتي بيك" وأغنية "أيامنا جاية"، ولكن ليس لكونهما يملكان قصة محددة من عدمه، ولكن لكون هاتين الأغنيتين على وجه الخصوص تدعوان للتفاؤل والفرح والطموح، سواءً في كلماتهما أو ألحانهما وتوزيعهما، فهما تبثان الطاقة في نفس وروح المستمع وتمنحانه مشاعر إيجابية.

* ذكرتِ أكثر من مرة أنك تشعرين بالظلم في الساحة الفنية.. فهل هذا الشعور ما زال يراودك.. ولماذا ؟
لا.. لم يعد هذا الشعور يراودني مؤخرًا، ولم يعد له محل للإعراب في حياتي، خاصة مع حفلات مثل حفلة مهرجان الموسيقى، تشعر الفنان بقيمته الحقيقة، مع استثنائية دار الأوبرا المصرية في قلبي، كوني أعتبر نفسي ابنة من بناتها اللواتي تربين بشخصيتهن الفنية بين أروقتها، واعتبرها بالفعل كبيتي الثاني.

* الوسط الفني حاليا يعاني الكثير من المشكلات المتعلقة بالإنتاج، فهل المنتجون حاليا عائق حقيقي أمام الفنان ؟
ربما عدم تواجد المنتجين يمثل عائقا أمام الفنان، ولكن عندما يتواجد المنتج تذوب المشكلات نهائيًا، بل بالعكس فشركات الإنتاج الجيدة تكون خير داعم للفنان لأنها تمهد له طريق الوصول للشهرة والنجاح وتدعم تسيل مهمته في الوسط الفني، وتمنحه جميع الإمكانيات المتاحة لإيصال صوته لأكبر شريحة جمهور ممكنة.

* وما أصعب أو أغرب الطلبات التي تلقيتِها من منتجين تعاملتِ معهم ؟
أعتقد أن أغرب طلب تلقيته في حياتي من المنتجين الذين تعاملت معهم هو ألا أعطي رأيي في الأغاني التي أغنيها وتعرض عليَّ، وهو أمر غاية في الغرابة، فكيف يملى على الفنان كلمات وألحان دون أن يبدي أي تعليق عليها أو ملاحظة من شأنها تحسين العمل على سبيل المثال.

* يعلق صناع الموسيقى حاليا أسباب انحدار الإنتاج وتدنيه على مقوله "السوق عايز كدة".. فهل تجدين تلك الجملة مبررا حقيقيا يمكن الأخذ به ؟
نعم، أعتقد أنهم محقون، فمقاييس السوق الفنية تغيرت، والذوق العام تغير أيضًا، وبالتالي يقع صناع الموسيقى بين خيار إرضاء الذوق العام أم إرضاء هويتهم الموسيقية، وأعتقد أن الحنكة تكمن في إيجاد أرض مشتركة بين الجانبين لكي لا يخسر صانع الموسيقى نفسه، ولا يخسر شريحة الجمهور العريضه في الوقت ذاته.

* ماهي الخطوط الفنية الحمراء في حياة وعد البحري ؟ ‏
خطوطي الحمراء هو كل أمر يمس أو يحاول الانتقاص من كرامتي وحقي ومبادئي بشكل عام، سواء كانت الفنية أو الشخصية.

* ‏رؤية الشيء من الخارج تختلف عن التعمق فيه.. هل النظر إلى الوسط الفني من الخارج، مختلف عما وجدتِه من الداخل ؟ أي هل صدمتِ من عالم الفن ؟
بالطبع، فالوسط الفني من الخارج هو عالم براق وخادع، وعندما تدخله تصدم بما تجده، ولكن أعتقد في المجمل عندما أنظر إليها أجدها صدمات ذات أثر إيجابي أيضًا، لكونها صدمات منحتني القوة، واستطاعت إيقاظي وتقوية بصري وبصيرتي وجعلتني أرى وجه الحقيقة، ووجه هذا الوسط الحقيقي دون أي تزييف أو تلوين.

* لو عرض عليكِ عمل دويتو مع مغني مهرجانات شعبية، هل تقبلين ؟
أعتقد أنني لن أقبل الأمر، فهو بعيد عما أتقنه وأهدف إليه.

* ما النصائح التي تقدمينها لكل المطربين الشباب الذين يودون طرق باب الفن ؟
ربما النصيحة الأفضل في هذه المرحلة، هي أن الفن رحلة عمر، ولابد أن يتسلحوا في تلك الرحلة بالصبر والإصرار على تحقيق حلمهم الفني.

* ماهي الأحلام والأهداف التي مازالت تحلم وعد بتحقيقها حتى اللحظة ؟
أحلم بالوصول لسدة الحكم في الفن العربي، وأن أضيف شيئا جديدًا للموسيقى العربية.