الخميس 23 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

نقوم بدورنا في تفكيك الفكر المتطرف

أمين مجمع البحوث الإسلامية: اتهام رجال الأزهر بالبعد عن قضايا المجتمع تجنٍّ في غير موضعه



  • البحث العلمي طريقنا لتجديد الخطاب الديني
  • نتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة لتحصين الشباب ضد "التكفير"
  • قوافل الأزهر تبث الأمل في قلوب الشباب.. ودور أكبر لـ"الواعظات" مستقبلا
  • إحياء دور المجمع والنهوض به على رأس أولوياتنا.. ونقدم كل الدعم المادي والإنساني للطلاب الوافدين

 "
البعد عن قضايا المجتمع وعدم الاشتباك مع مشكلاته".. تهمة معلبة توجه دائما علماء الدين في مصر، وفي القلب منهم رجال الأزهر الشريف، الذين تطولهم سهام النقد من فترة لأخرى بدعوى تقاعس أهم مؤسسة دينية في العالم عن طرح حلول ناجزة للمشكلات المجتمعية.

الدكتور نظير محمد عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، رفض من جانبه تلك الاتهامات جملة وتفصيلا، وأكد أن واعظي الأزهر المنتشرين في مختلف ربوع مصر يقومون بدورهم على أكمل وجه في الاشتباك مع القضايا الحياتية، ويقدمون للناس إجابات شافية عما يشغل بالهم في كل قضايا الدين والمجتمع.

عياد وصف من جانبه الاتهامات التي توجه لرجال الدين في هذا الملف بـ "التجني" الواضح والصريح، مشيرا إلى أن قوافل الأزهر -على سبيل المثال- نجحت في بث الأمل في قلوب ملايين الشباب، وإنقاذهم من حالة اليأس والإحباط.

رئيس مجمع البحوث الإسلامية أكد أن هناك تعاونا كبيرا بين وعاظ الأزهر ووزارة الأوقاف، لافتا إلى أن هناك قوافل مشتركة بين المجمع والوزارة، كاشفا في الوقت نفسه أن الفترة المقبلة ستشهد دورا أكبر في الاعتماد على واعظات الأزهر في القرى والنجوع لتبصير الناس بأمور دينهم.

وتحدث عياد عن توجيهات شيخ الأزهر له عند توليه منصب الأمين العام، بضرورة العمل على إحياء الدور العلمي للمجمع، والتنسيق بين كافة الجهات المعنية داخل وخارج الأزهر الشريف، للقيام بدوره، مشيرًا إلى أن الطلاب الوافدين لهم مكانة خاصة في قلب الأزهر الشريف لأنهم بمثابة سفراء للمنهج الأزهري في بلادهم.. وإلى نص الحوار:


* بداية.. ما أبرز توجيهات شيخ الأزهر عند توليكم المنصب الجديد؟
الحقيقة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وجهنى إلى السعي لإحياء دور المجمع العلمى والمجتمعى والنهوض الشامل به والتنسيق الكامل بين قطاعات الأزهر ومؤسسات الدولة المختلفة، والتركيز على قضايا الوطن والمواطن، بجانب النهوض بالخطاب الدعوي من خلال النهوض بالواعظين والواعظات، وذلك بإمدادهم بالمكتبات العلمية، وصقلهم بالدورات وورش العمل المختلفة، مع ضرورة العمل على تحقيق العدالة بين جميع العاملين.

* وما الإستراتيجية التي يعتمدها المجمع في عمله في الفترة الحالية؟
المجمع أحد الهيئات العلمية المهمة بالأزهر الشريف، وله أدوار قوية على المستوى المحلي في الجانب الدعوي والتوعوي وهو ما يقوم به واعظو الأزهر في مختلف قرى ومدن ومحافظات الجمهورية، وهناك تركيز على المناطق الحدودية والمترامية الأطراف والتي تعد الأكثر احتياجا لهذا الجانب التوعوي، أما على المستوى العالمي فيقوم المجمع بالدور التوعوي الشامل من خلال مبعوثيه في مختلف دول العالم، ولذلك تقوم خطة المجمع على مواجهة قوية للمشكلات المجتمعية المنتشرة بين الناس، فضلا عن أننا نستهدف التركيز على جانب الوعي لدى المواطنين، خاصة الشباب، من خلال التواصل المستمر معهم وزيادة قدرتهم على الفهم الحقيقي للقضايا والشبهات الفكرية المثارة على الساحة حاليا، ومنها قضايا التكفير والغلو والتطرف، وكذلك الإلحاد وخطره على الشباب، وذلك من خلال معالجات وفق خطط بحثية وجوانب تأخذ في اعتبارها واقع الناس.

كذلك فإننا نستهدف أيضا من خلال خطتنا للمرحلة المقبلة الاهتمام بدور المرأة باعتبارها شريكا للرجل واستغلال طاقاتها في كثير من القضايا الجوهرية والمحورية، خصوصا أن الواقع يشهد على صدق هذا الدور سواء في القضايا الاجتماعية أو الدعوية، وذلك من خلال مشاركتها في كثير من المنتديات وعضويتها للعديد من الجمعيات، فضلا عن الدور الذي أسهمت به من خلال بعض المواقع التي تقلدتها.

* وماذا عن المبادرات التي سيعتمد عليها المجمع خلال الفترة القادمة لزيادة الاحتكاك مع الجمهور على أرض الواقع؟
يعمل المجمع على عقد العديد من المبادرات بالتعاون مع الوزارات والهيئات المختلفة، حيث عقد مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع مديريات التربية والتعليم في محافظات القاهرة الكبرى وقطاع المعاهد الأزهرية برنامج النشاط الصيفي بعنوان "نحو جيل أكثر ثقافة ووعيًا وتسامحًا ووطنية" للطلاب والطالبات في مختلف مراحل التعليم الأساسي، حيث استهدف البرنامج التواصل مع الطلاب والطالبات على اختلاف مستوياتهم العلمية بشكل فعّال من خلال مناقشة العديد من القضايا المهمة، والرد على أسئلتهم واستفساراتهم المختلفة بصورة سهلة مبسطة، وتنمية القيم الأخلاقية لديهم، وبث روح الانتماء وحب الوطن، وتحفيز الهمم على الجد والاجتهاد، وبث الأمل في نفوسهم.

ويتم تحديد واختيار موضوعات الحملات التوعوية بناء على دراسة واقع الناس والقضايا المجتمعية التي يحتاج إليها الناس في كل وقت، وتنفذ تلك الحملات من خلال انتشار الواعظين في مراكز الشباب والنوادي والمصانع والشركات والمدارس ودور الرعاية والمقاهي الثقافية، فضلا عن النشر الإلكتروني.

* كيف يمكن استغلال الملتقيات العلمية لإيجاد حلول للقضايا التي تهم الشباب؟
تسعى الملتقيات العلمية لأن تكون نقطة بداية لإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات المتعددة، وذلك من خلال الاستماع إلى الآراء التي يتم طرحها ومحاولة استنتاج الرؤى والإجابات على المشكلات والأحداث المتعلقة في المجتمع، كما يمكن استثمارها في توجيه الرأي العام، والاستفادة منها من خلال تصحيح الأفكار والمفاهيم المغلوطة التي يعاني منها المجتمع، كما يمكن استثمارها في توجيه العقول، خاصة أن هذه اللقاءت يكون قائما عليها مجموعة من المتخصصين في المجالات المختلفة.

* كيف ترى الاتهامات التي توجه إلى رجال الأزهر بصفة عامة بأنهم بعيدين عن القضايا التي تهم المجتمع؟
في الحقيقة هذا اتهام في غير موضعه، وتجنٍّ واضح وفية نوع من المبالغة وعدم المصداقية، فعلى سبيل المثال نحن في مجمع البحوث الإسلامية نحرص بشكل أسبوعي على تدشين حملة تتعلق بقضية من القضايا التي تتعلق بالمجتمع، كما أن هيئة كبار العلماء تسعى لتنظيم ملتقيات نصف شهرية تتعلق بطرح قضية معينة، وهذه الحملات والملتقيات تأتى متجاوبة مع الواقع، بجانب القوافل التي تجوب محافظات مصر من أقصاها إلى أقصاها بهدف تصحيح الدين والرد على الاستفسارات.

* ماذا عن ملف الطلاب الوافدين للدراسة بالأزهر؟
الوافدون من أهم الملفات التي كلفنا بها شيخ الأزهر، حيث يهتم بهم الأزهر وشيخه أشد الاهتمام، وهم في قلب الأزهر، حيث يحملون مشاعل النور والعلم الصحيح، العلم الوسطى البعيد عن التشدد وتنطع المتشددين، وهناك عناية شديدة بهم ليس فقط فيما يتعلق بالعملية التعليمية إنما هناك دورات تثقيفية لهم ومساعدات إنسانية واجتماعية وغيرها من الخدمات، ونتطلع لمزيد من التطوير في هذا الملف بما يخدم سفراء الأزهر والإسلام والعلم والنور الذين يتولون نقله إلى بلدانهم، ولكل مناطق العالم.

* لاحظنا مؤخرًا نشاطا في القوافل الدعوية للمجمع فما الهدف منها؟
بالفعل أطلقنا العديد من القوافل التوعوية، ضمن فعاليات البرامج التوعوية التي ينفذها المجمع، وتتضمن التواصل المباشر مع المواطنين في جميع محافظات ومدن وقرى الجمهورية، خاصة المحافظات الحدودية والنائية، تلبية لحاجة المجتمع إلى استعادة منظومة القيم الأخلاقية، وبث الأمل في نفوس الشباب ودعوتهم إلى الجد والاجتهاد وبناء الذات والبعد عن عوامل اليأس والإحباط، والعودة إلى القدوة الحسنة، واستحضار النماذج الناجحة في مختلف المجالات العلمية والعملية.

كما أن تلك القوافل تتضمن عدة برامج توعوية متنوعة مع الجمهور، من خلال مجموعة من المحاور المهمة التي تتناول حسن العلاقة مع النفس، وضرورة الإخلاص في العمل وإفادة المجتمع، والتدريب على قيم التضحية والشهامة والتعاون، وإحياء قيم الرحمة بين الناس، والتذكير بمبدأ التكافل الاجتماعي والإحساس بالآخرين، والإعلاء من القيم الإنسانية المشتركة، والدعوة إلى التسامح وصلة الأرحام، مع التوعية بأهمية إعلاء قيمة الوطن والحفاظ على مقدراته والذود عنه، كما أن هذه القوافل لم تقتصر على التقاء الناس في المساجد فقط، وإنما تنظيم لقاءات أخرى مباشرة في مراكز الشباب والنوادي.

* ما أبرز النقاط التي وقفت عليها خلال الفترة الماضية من خلال جولاتك الميدانية بعدد من المحافظات؟
تمت مناقشة المشكلات التي يعاني منها الواعظون والواعظات، وتؤثر على سير العمل اليومي وكيفية التغلب عليها، بالإضافة إلى المقترحات التطويرية وكيفية تنفيذها على أرض الواقع والمتطلبات اللازمة لذلك، كما تم الاستماع لرأي بعض الناس ممن تواجدوا داخل هذه المناطق في توقيت الزيارة للحصول على خدمات كالفتوى والمصالحات والتحكيم وحالات الوفاق الأسري، للتعرف على جودة الخدمة المقدمة لهم من العاملين بالمنطقة.

* هل هناك خطط محددة لزيادة دور المجمع في عملية "تجديد" الخطاب الديني؟
يعمل المجمع على مسألة تجديد الخطاب الديني من خلال البحث العلمي، وذلك بحصر القضايا الجدلية وتفكيك الأسس التي يقوم عليها الفكر المتطرف، وذلك بأساليب علمية موثقة بالأدلة المتنوعة والحقائق التاريخية، بالإضافة إلى التحركات الميدانية من خلال القوافل التي تجوب الجمهورية لعرض صحيح الدين وبيان محاسنه، فضلا عن التواصل المستمر مع مختلف مؤسسات الدولة لتكثيف التواصل مع الشباب والاستماع إليهم وتحصينهم من خطر الفكر التكفيري والمضلل، بالإضافة إلى عمل اللجان المنبثقة عن المجمع.

* هل من المتوقع أن نرى تعاونا للمجمع مع المؤسسات الأخرى وعلى رأسها وزارة الأوقاف خلال الفترة القادمة لتنفيذ بعض البرامج المشتركة؟
بالتأكيد يتم التعاون مع المؤسسات الأخرى وعلى رأسها وزارة الأوقاف، حيث يعمل المجمع على التنسيق التام لتوفير الجهد والوقت وتجنب التكرار، فضلًا عن وحدة المعالجة من الهيئات المختلفة عندما تخرج بصورة موحدة يكون لها أثر أكبر ونتائج أوقع، وذلك في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بأهمية التعاون المشترك بين المؤسسات الدينية، خاصة تلك المعنية بالخطاب الديني لمواجهة فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني، وحرص الهيئات والمؤسسات الدينية في مصر والعالم على التعاون البناء المثمر من أجل مكافحة التطرف والإرهاب، والتصدي للأفكار المنحرفة والمضللة، وتلبية المتطلبات المعرفية للناس.

ولعل من ثمار هذا التعاون هو إطلاق قوافل توعوية مشتركة أسبوعيا تضم علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لمعالجة القضايا المختلفة، وتنطلق كل أسبوع إلى مدينة من المدن الكبرى، بالإضافة إلى التنسيق في باقي الأعمال المشتركة.

* على مستوى تدريب ورفع مستوى واعظي الأزهر الشريف، هل هناك خطط جديدة لزيادة المستوى العلمي لهم؟
واعظو وواعظات الأزهر الشريف يتم إعدادهم جيدًا، إضافة إلى متابعتهم والعمل على رفع كفاءتهم من خلال الدورات العلمية والإلكترونية والمكتبات التي يتم توزيعها عليهم، حيث إن الواعظين ينتشرون في قرى ومدن الجمهورية ويتم تأهيلهم للتعامل مع القضايا التي يهتم بها المواطنون في كل محافظة، والتي قد تختلف من منطقة لأخرى، كذلك يتم تدريبهم على الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا فضلا عن تدريبهم على التواصل الفعال مع الناس وفن الإقناع والتأثير فيهم.

* رأينا نشاطا واضحا لواعظات الأزهر خلال الفترة الأخيرة.. هل هذا يعكس خطة المجمع لزيادة دورهن خلال الفترة القادمة؟
في الوقت الحالي تتحرك واعظات الأزهر الشريف وفق خطط دعوية وعلمية للاستفادة من طاقاتهن، حيث شاركن مؤخرا في الكثير من الفعاليات التي تنفذ في المدارس والمعاهد والمصالح الحكومية ودروس السيدات والتجمعات السكانية بجانب مشاركات الواعظين، فضلا عن مشاركتهن الفعّالة في القضايا المجتمعية وخاصة المتعلقة بالأسرة، بالإضافة إلى المشاركة في وحدة الوفاق الأسري، والمساهمة في حل المشكلات المجتمعية التي تواجه المرأة، كذلك مشاركتهن في قوافل التوعية سواء خلال موسم الحج أو تلك التي تنتشر في جميع محافظات الجمهورية، وهناك خطة لزيادة دورهن خلال الفترة القادمة، خصوصا أن هناك قضايا تخص النساء بشكل مباشر وتحتاج فيها السيدات إلى رأي امرأة مثلها، حتى تتحدث معها بكل صراحة، ما يسهم في حل المشكلات المختلفة لتلك الفئة المهمة.



الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"