Monday, 16 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل
 المواقع الاجتماعية.. وسائل خداع أم ضغط ؟

المواقع الاجتماعية.. وسائل خداع أم ضغط ؟


تحولت المواقع الاجتماعية إلى "نقطة مرجعية" يستخدمها البعض لقياس مدى الرِّضا عن حياتهم، ومقارنتها بأحوال الآخرين، بينما هناك دافع إنساني يميل إلى نشر وتوثيق أفضل اللحظات وتجنب اللحظات المؤلمة.. لا إراديًا هناك رغبة في إيهام الآخرين بأن هذه الصورة السعيدة تلخص حياتنا المثالية التي يتمناها غيرنا، بينما الجميع لديه مشكلاته وظروفه وضغوطاته وإحباطاته ولحظاته السيئة التي لن ينشرها أبدًا أو يشارك الآخرين بها.. أما هؤلاء الذين يعيشون نمطا من الحياة أقرب للمثالية فغالبًا لن يكون لديهم وقت كافِ لمشاركتها عبر هذه المواقع..

لذلك من المهم ألا تهتم بقياس ما أنجزته بحياتك مقارنة بالآخرين، من خلال ما تراه عبر فيس بوك أو انستغرام أو غيرهما من المواقع الاجتماعية، أو تحولها إلى "نقطة مرجعية" تساعدك في إصدار الأحكام على حياتك.. بشكل عام لا تتعامل معها بالجدية التي تجعلك تتصور أنها مجتمع حقيقي، لأنك عندها ستكون ضحية لعملية خداع.

ولكن مثلما تمتلئ هذه المواقع بالعيوب فإنها مليئة بالفرص، حيث يستغلها البعض كوسيلة ضغط لتحقيق أهدافهم، ويمكن القول إنها لا تزال وسيلة فعالة للغاية في هذا المجال، منذ انطلاق أحداث الربيع العربي حتى الآن.. وخلال الأيام الماضية شاهدنا مواقف عكست التأثير الذي يمكن أن تتسبب به هذه المواقع..

فيديو تداوله رواد وسائل التواصل الاجتماعي أظهر عدة أشخاص يعتدون بالضرب على شاب داخل محل حلاقة في قرية كفر أبراش التابعة لمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، وقالوا إن الشاب المعتدى عليه معاق ذهنيا.. بعد ساعات تم ضبط المتهمين لتقرر بعدها النيابة حبس 5 أشخاص بتهمة التعدي على شاب معاق ذهنيًا.

كانت المواقع الاجتماعية بمثابة وسيلة للمساعدة في توثيق الجريمة وتحقيق العدالة.. ويمكن أيضًا القول إنها كانت وسيلة ضغط للاهتمام بإنجاز الأمر بشكل سريع لإفادة الرأي العام بما تم تحقيقه.

قبل واقعة الشرقية، استغاثت سيدة برئيس الجمهورية من تضررها من تواجد أحد المطاعم أسفل منزلها بحي المنتزه بمحافظة الإسكندرية، لينتهي الأمر بتشميع المحل بعد حملة توجهت للمطعم ورصدت عدد من المخالفات.

وهو أمر مثير للدهشة لأن نفس الحملات إذا انطلقت في أي مكان بالجمهورية من الإسكندرية إلى أسوان على المحال والمطاعم المختلفة سوف تكتشف الكثير من المخالفات.. بل إنها إذا قررت الانطلاق بنفس الحماس على المطاعم المتواجدة في الشارع ذاته ربما وجدت مخالفات أكثر من المتواجدة في المطعم المغلق..

لا أمانع إغلاق مطعم مخالف، ولكن أتمنى تطبيق القانون على الجميع وعدم الانتظار على المخالفات لسنوات والتنبه لها فقط عندما تنفجر عبر المواقع الاجتماعية.. بينما الاهتمام بهذا المطعم تحديدًا جاء من منطلق انتشار الفيديو والهاشتاج المصاحب له عبر المواقع الاجتماعية، واستغاثة السيدة برئيس الجمهورية بجانب حملات الكراهية التي تبناها بعض المستخدمين لهذه المواقع تجاه السوريين المتواجدين في مصر.

أما الواقعة الثالثة فلم تكن في الشرقية أو الإسكندرية ولكنها في القاهرة، وتحديدًا مدينة الإنتاج الإعلامي، عندما صرحت الإعلامية ريهام سعيد بما اعتبره قطاع من رواد المواقع الاجتماعية بأنه سخرية من السيدات بعد انتقادها لزيادة وزنهن..

وانتهى الأمر بإيقاف برنامجها، وإصدار شبكة قنوات الحياة بيان اعتذار بينما منعت نقابة الإعلاميين مقدمة البرنامج من مزاولة المهنة لأنها اكتشفت بعد سنوات طويلة من ممارسة "ريهام سعيد" لمهنة الإعلام أن الأخيرة غير مقيدة بجداول النقابة، كما أنها غير حاصلة على تصريح مزاولة المهنة!

يبدو أن المحليات ونقابة الإعلاميين صدمتهم هذه الفيديوهات بمفاجأة كشفت لهم أن هناك مخالفات واضحة يجب التصدي لها، لذلك أتمنى انتشار المزيد من الفيديوهات التي سوف تساعد بالطبع المزيد من المسؤولين على القيام بمهام عملهم.