السبت 6 يونيو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

عصر الماسح الضوئي والمطابع الحديثة يسهل التقليد

نائب رئيس غرفة صناعة الدواء: «غش الأدوية» جريمة كتجارة المخدرات.. والقضاء عليها نهائيا مستحيل



  • ما زلنا نعمل بقانون تنظيم مهنة الصيدلة لسنة 1955 وعقوباته ضئيلة لا تعتبر رادعا
  • ومصانع الأدوية تبيع ماكيناتها لتجار الخردة
  • نسبة الأدوية المغشوشة في مصر مجهولة ومن يدعي غير ذلك فهو «بيفتي»
  • أعداد المفتشين قليلة على 70 ألف صيدلية
  • الخصم الكبير يفتح باب الشك بأنه مغشوش ومهرب لأن الدواء مسعر جبريا
  • الأدوية باهظة الثمن الأكثر تعرضا للغش.. والتتبع الدوائي أهم أسلحة «الصحة» لمنع الظاهرة
  • الضمير أساس القضاء على الظاهرة والمواطن غير مطالب بالتفرقة بين المغشوش والسليم

حقيقة صادمة أكدها الدكتور أسامة رستم، نائب رئيس غرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات، بقوله «لا يمكن القضاء على ظاهرة الأدوية المغشوشة أو المهربة»، حيث شبه تجارة الدواء المهرب بتجارة المخدرات والعملة.
رستم أوضح أيضا في الحوار لـ"فيتو" وجود ضعف في الرقابة على سوق الدواء في مصر، مطالبا وزارة الصحة بزيادة أعداد المفتشين لكي تستطيع إحكام قبضتها على السوق، كاشفًا أن الأدوية الأكثر توزيعا والأغلى ثمنا هي الأكثر عرضة للغش والتهريب، كما تحدث نائب رئيس غرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات، عن آليات مواجهة والحد من ظاهرة الأدوية المغشوشة، وكان الحوار التالى:

*من واقع متابعتك لمجريات الأمور.. برأيك كيف يمكن القضاء على ظاهرة الأدوية المغشوشة والمهربة؟
القضاء عليها نهائيا مستحيل، لأنها تشبه تجارة العملة المزورة وتجارة المخدرات، بينما يمكن الحد منها وتقليل تلك الظاهرة، وترتبط الأدوية المغشوشة في أذهان الناس بالربحية الكبيرة السهلة، لذا يصنعون الأدوية تحت بير السلم وتقليدها بإتقان يصعب على المواطن العادي أن يكتشفها.

*وما أكثر الأدوية التي يتم غشها وتهريبها؟
المهرب هو مغشوش في النهاية، ويتم الغش إما لدواء غالي الثمن تكون ربحيته مرتفعة، أو دواء عليه إقبال شديد، فيتم بيع كميات كبيرة منه ولو ربحيته غير مرتفعة في العبوة مع البيع الكثير للعبوات يعوض مكاسبه وأرباحه، كما أن الأدوية المستوردة غير المصنعة في مصر عندما تتعرض لنقص يبحث المريض عن الدواء حتى لو مغشوشا.

*إذن.. كيف يمكن التقليل من معدلات الاتجار في الدواء المغشوش والمهرب؟
من خلال تغليظ العقوبات، لأننا مازلنا حتى الآن في عام 2019 نعمل بقوانين قديمة، منها قانون تنظيم مهنة الصيدلة لسنة 1955 والعقوبات به ضئيلة لا تعتبر رادعا، وحاليا يوجد قانون جديد لتعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة في مجلس النواب لم يتم إقراره، كما أن جريمة غش الدواء تعتبر قتلا مع سبق الإصرار والتعمد، وليست جريمة قتل الخطأ، لأن من يغش مضادا حيويا يحصل عليه مريض ويثق فيه طبيب، ويعتقد أنه يشفي، ثم يفاجأ بوفاة المريض أو تعرضه لآثار جانبية أمر يستحق عقابا شديدا.

*بشكل أكثر تحديدًا هل ظاهرة «غش الدواء» في تزايد أم تراجعت في الآونة الأخيرة؟
نتيجة زيادة الوعي لتلك الأدوية نشعر بأنها تزيد وعبوة الدواء المغشوشة قديما كان يمكن اكتشافها ومعرفتها بسهولة، بينما الآن عصر المطابع الحديثة والماسح الضوئي، يمكن تقليد العبوات الأصلية في ظل بيع مصانع الأدوية للماكينات لتجار الخردة.

*وهل يمكن للمواطن إدراك الفارق بين الدواء المغشوش والسليم؟
المواطن غير مطالب أن يكون خبيرا ويتعرف على الدواء إذا كان مغشوشا أو سليما، لأنها مهمة التفتيش الصيدلي الذي يقوم بدور مهم، غير أن أعداد المفتشين قليلة على التفتيش على 70 ألف صيدلية، والوصول إلى أماكن يصعب الوصول إليها، ويجب على إدارة الصيدلة تقديم الدعم والعدد الكافي من المفتشين، فضلا عن تيسير إنتاج الدواء في المصانع المعتمدة، لتقليل الغش التجاري، لأنه مادام الدواء في السوق يكون الغش محدودا، فضلا عن توجيه رسائل لبعض الصيادلة بعدم شراء الأدوية إلا من مراكز التوزيع المعتمدة، لأن أغلب الأصناف المغشوشة توفر من خلال عروض وخصومات أكثر لصيدليات يتم إغراؤها، ولا يمكن للصيدلي تمييز الأصلي من المغشوش، ويشتريه بدافع الربحية الأكثر.

*هل هناك إحصائيات رسمية لحجم الدواء المغشوش والمهرب؟
لا توجد إحصائية رسمية عن نسب الانتشار، لكن منظمة الصحة العالمية توقعت أن نسب الأدوية المغشوشة عالميا 10% وتختلف حسب جغرافيا المكان، فمثلا أوروبا نسب الغش بها أقل، بينما دول أفريقيا تزيد فيها نسب الغش، نتيجة غياب القوانين المنظمة لصناعة الدواء، والنسبة في مصر غير محددة، ومن يدعي غير ذلك فهو «بيفتي»، وأريد أن أشير أيضا إلى أن المواطن عليه إدراك أن الدواء المغشوش ليس فقط أن المادة الفعالة به أقل من المطلوب، أو دواء انتهى مفعوله وأعيدت تعبئته في عبوة جديدة، لكن التعريف العلمي السليم للدواء المغشوش هو أي دواء يباع في مكان غير مخصص له، حتى لو تم تصنيعه في مصنع معتمد بطريقة سليمة والمادة الفعالة به صحيحة، فمثلا لو دواء كان مخصصا له التوزيع في مستشفى حكومي، وتم تسريبه للخارج للبيع في السوق الحر يعتبر مغشوشا ومهربا، رغم أنه مفرج عنه رسميا من وزارة الصحة، وخضع للتحاليل الكاملة له، إلا أنه تم بيعه في جهة ليست مخصصة له، نظرا لأن ظروف النقل غير مضمونة، لأن عبوات الدواء تحتاج إلى ظروف نقل معينة، عند خروجها من المخزن لكي تصل إلى المواطن في كامل فعاليتها، وكذلك الأدوية المستوردة التي تدخل بطرق غير شرعية،تكون ضمن شحنات الأدوية الرسمية التي تدخل من خلال الجمارك ويتم الإفراج عنها.

وكيف تتعامل أي شركة دواء عند اكتشافها غش منتجها؟
أي شركة تكتشف غش منتج لها تبلغ وزارة الصحة ثم ترسل مفتشا إلى مصادر وجود الدواء، ويتم تحريزه ثم تحليله في المعامل للتأكد إذا كان مغشوشا أم لا، وإذا ثبت غشه يتم إصدار منشور تحذيري لكل المحافظات وشركات التوزيع بضبط كميات الدواء وإعدامها، وتطلب الوزارة الصحة من الشركة باعتبارها صاحبة المصلحة الأولى والمسئولة عن الاسم التجاري أن تتولي عملية السحب.

*برأيك.. هل آلية التتبع الدوائي التي أعلنت عنها وزارة الصحة يمكن تساهم في القضاء على ظاهرة غش الدواء أو تهريبه؟
«التتبع الدوائى» من أهم الأسلحة التي تستخدمها وزارة الصحة لمنع الغش والتهريب، لأنه يأتى بتاريخ العبوة من وقت إنتاجها ومن مصدرها الأصلي، من خلال كود لها مثل الرقم القومي لكل شخص، وحاليا بدأ التطبيق التجريبي لها، وكل شركة لديها منتج مطبق عليه نظام التتبع، والسنة القادمة سوف تكون كل خطوط الإنتاج مطبق عليها التتبع، ويجب أن نضع في الاعتبار أن الأساس في الحد من الظاهرة الضمير، وعدم شراء أي دواء يكون معروضا بخصم كبير، لأن الخصم الكبير يفتح باب الشك بأنه مغشوش ومهرب، لأن الدواء مسعر جبريا والقلة من الصيدليات قد تنجذب للربحية، وعليهم ألا يتعاملوا إلا مع مراكز التوزيع المعروفة.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"



Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067