السبت 25 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
دين حياة

دين حياة


كل الأديان والرسالات السماوية كما أنزلها الحق سبحانه وتعالى تدعو إلى المحبة والرحمة والتراحم والعدل والإحسان والوسطية والاعتدال والموازنة، وتدعو إلى المكارم والفضائل والمحاسن، وإلى كل ما فيه إسعاد البشرية وإثراء للحياة، وتنهى عن الفواحش والرذائل والنقائص والظلم والجور والعدوان، وتنهى أيضا عن القبائح وكل ما يفسد الحياة ويعكر صفوها. 

وما من دين ورسالة سماوية إلا وقد شددت على حرمة الأنفس والدماء والأعراض وعدم الجور على حقوق الآخرين والاعتداء عليهم. وما كان ذلك إلا لتحقيق الإنسان خلافته في الأرض كما أرادها الله تعالى.

هذا ومعلوم أن الأديان السماوية تدور حول ثلاثة محاور رئيسية هي: العقائد والعبادات والمعاملات. وشاء الله تعالى أن يختم الرسالات السماوية برسالة الإسلام، تلك الرسالة التي أكملها الله تعالى وأتم بها نعمته سبحانه على عباده، ويقول تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".. وجعلها سبحانه وتعالى متضمنة بين طياتها كل الرسالات والمناهج السماوية السابقة فهي الرسالة الجامعة الخاتمة..

ورسالة الإسلام بمنهجه القويم لم تهمل أي جانب من جوانب الحياة، فهي الرسالة التي جمعت ما بين أمر الدين والدنيا بالنسبة للبشر والتي نظم الحق سبحانه وتعالى فيها حركة الإنسان على الأرض حتى يستقيم مع الحياة ويسعد بها وتسعد به الحياة. ولقد اهتم منهج الإسلام بكل دقائق حياة الإنسان، حتى يحيى حياة طيبة.. كيف يأكل وكيف يشرب وكيف يلبس وكيف يتزين وكيف يتعامل مع مظاهر الحياة والعوالم التي تحيط به وتشاركه في الحياة على الأرض.

وكيف يتعامل مع إخوته من بني جنسه مع اختلاف عقائدهم وتوجهاتهم وفكرهم، وكذلك فيما يتعلق بالأسرة والأهل والأقارب، وكيف يختار الشاب زوجته وكيف يعاملها، وكيفية تربية الأبناء، وكيف يتعامل الأبناء مع الآباء، والأمهات، وفيما بينهم كإخوة وأخوات، وكيف تكون المعاملة بين ذوي الأرحام، وكذلك المعاملة مع الجار سواء كان مسلما أو غير مسلم، وكيف يحترم كل إنسان عقيدة الآخر، وما يتعلق بحقوق المرأة.

وكيف تكون المعاملات في التجارة والبيع والشراء والقروض والرهائن والمواريث، وهكذا في شتى مجالات ومناحي الحياة فيما يتعلق بالمعاملات، هذا بالإضافة إلى ما يتعلق بعبادة الإنسان لربه عز وجل، وما يتعلق بعلاقة المسلم بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وكيف يكون الأدب مع حضرته وأتباعه، وكذلك مع الأمور المتعلقة بالغيبيات، والتي منها الإيمان بالله والملائكة والكتب التي أنزلها الله سبحانه وتعالى والأنبياء والرسل عليهم السلام، واليوم الآخر الذي يبعث الحق سبحانه فيها الناس للحساب، وكذلك الأيمان بالجنة والنار، وقضاء الله تعالى خيره وشره حلوه ومره..

هذا ولقد كان من فضل الله تعالى على العباد أنه اختص أعظم نبي وأكرم رسول لرسالته الخاتمة، وقد أهله سبحانه وتعالى لها، فأدبه بأدبه عز وجل، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله أنه قال: "أدبني ربي فأحسن تأديبي".. وقد زكاه ربه تعالى بقوله: "وإنك لعلى خلق عظيم".. وجعله رحمة للعالمين. وجعل خلقه القرآن فكان قرآنا يمشي على الأرض.

ولقد ترجم صلى الله عليه وسلم منهج الرسالة قولا وعملا وسلوكا وانتهاجا، ونشهد لحضرته أنه قد بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وأنه قد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك..

الخلاصة أن دين الإسلام هو الدين القيم، كما وصفه الله تعالى، وذلك لأنه دين جمع كل المكارم والفضائل والقيم الإنسانية النبيلة، وإليه أشار صلى الله عليه وسلم وعلى آله بقوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".. ومن هنا نقول ونؤكد على أنه بحق.. دين حياة..