رئيس التحرير
عصام كامل

وثائق من السجن بخط اليد.. 1350 من شباب الإخوان يطالبون القيادات بالتراجع أمام الدولة

فيتو

حصلت «فيتو» على خطابات مكتوبة بخط اليد، من شباب الإخوان بالسجون إلى شيوخ الجماعة وقياداتها وأصحاب القرار فيها، أعدّها وكتبها مجموعة من شباب أحد السجون في مصر، وطالبوا فيها الإخوان بإيجاد حل عاجل، والتصالح مع الدولة، لإخراجهم من السجون.


عبد الرحمن الراشد لـ"الإخوان": المتغطي بالأتراك عريان

وبحسب الخطابات، الموقعة من (350) شابًا، معظمهم من داخل أحد السجون، ووافق على مضمونها أكثر من ألف شاب من مختلف سجون مصر، أن هذه الرسالة يتفق عليها أكثر من 1350 شابًا من داخل السجون، وهؤلاء يؤكدون أن نحو 90% من شباب السجون، إخوان، وجماعة إسلامية.

وجاء نص الخطابات كالتالي: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، الحمد لله الذي ميّز الإنسان وفضّله بالعقل عن سائر المخلوقات، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وثبتنا عليه إلى أن نلقاك، وصلِّ يا رب وسلم على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
- إن رسالتنا هذه إليكم لهي من باب الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله، فإننا نوقن عين اليقين أن لا كاشف لهذه الغمة إلا الله وحده ولكن أخذًا بالأسباب وطرقًا لآخر باب أمامنا، عقدنا العزم على أن نرسل إليكم برسالتنا هذه.

وأضافت: إننا أبدًا ما حاولنا فتح التواصل بيننا وبينكم اليوم لنلقي باللوم عليكم في قرارات كانت سببًا للوصول إلى ما نحن فيه اليوم، ولا جئنا نحملكم المسئولية كاملة في الوضع الحالي، وما خرج منا أحد مكرهًا ولا مرغمًا، ولا أقدم على شيء إلا بإرادته، حتى وإن كانت القيادة لكم، ولكننا نرسل إليكم بحكم أنكم أصحاب القرار، لكن وقبل أن نبلغكم مغزى تلك الرسالة، دعونا نرفع لكم وضوح رؤية عن أوضاعنا الفكرية والسياسية، والتي تُهِمُّكم بشكل مباشر.

وتابعوا: جموع المساجين باتت منهكة ولا تطيق ذرعًا بأبسط الأمور، بات اليأس حليفها، وفقدان الأمل رفيقها، والغلبة وقلة الحيلة والقهر وصفها ونعتها، نفوس شُوِّهت ودُمِّرت، أفكار متداخلة، آراء متعارضة، أحلام قُتِلت، ومستقبل مُعْتِم ومجهول، ذرية شردت وحليلة حُرِمت، اليأس تسلل إلى قلوب الجميع، شبابًا وشيوخًا، وما عاد الحديث عن الثبات يُجدي مع الكم الهائل من الركام المتحطم داخل النفوس، وأصبح الجميع يتحدث عن قضاء مدد الأحكام كاملة، ويا لها من طامة، فالمئات محكوم عليهم بالمؤبد، وأحكام كثيرة تتراوح بين 5، 10، 15 سنة، إضافة إلى من تخطت الأحكام عليهم الخمسين سنة.

وأضافت: باتت العورات مكشوفة، ورأى الرجل عورة أخيه، واحتدمت المشكلات الصغيرة وكبرت، وبرزت الاختلافات الفكرية بين الشيوخ والشباب، حتى إن الشباب أصبح لا يرى من الشيوخ والقيادات إلا سجنًا داخل السجن، رأينا من القيادات داخل السجون العجب العُجاب، عقول لا يعقل أبدًا أن تكون لأصحاب مناصب داخل جماعة هي الأكبر، أفكار غير منطقية، اهتمامات أقل ما يقال عنها أنها تافهة، وسعي وراء مناصب حتى ونحن في السجون، وخلافات على أتفه الأشياء، وتصدير للشباب، شعارات كاذبة، ثبات مزيف، وادعاءات لا تمت للحقيقة ولا الواقع بصلة، تَقَمّص للتحمل والصبر، وهم أول المتعبين وأشد المنهكين، واليأس تمكَّن منهم كما تمكن منا، ولكن هيهات للمكابرة أن تفنى منهم، فأصبحوا يخسرون يومًا بعد يوم من شعبيتهم وشبابهم ومحبيهم، وباتت السجون التي كانت تطلق الجماعة عليها وصف معسكرات إيمانية خسارة كبيرة للجماعة، تستهلك أفرادها وتُفنِي شبابها، وتفقدهم الثقة فيهم.

وأضافوا : إننا نُقِرُّ نحن الشباب بأن السجن أصبح أكبر مؤثر على أفكارنا وتوجهاتنا، وليست الشواهد عنكم ببعيد، فمن الشباب من دخل السجن دون أي فكر أو توجه، وكوَّن فكره وتوجهه داخل السجن، ومنهم من كان صاحب فكر وتوجه وأفقده السجن فكره ومنحه فكرًا آخر، لكن أكثر تلك الأوجه انتشارًا هم هؤلاء.. من دخلوا السجن يحملون فكر الإخوان وانتزعه منهم السجن، انتزاعًا، ومنحه فكًرا آخر أو تركه دون أي أفكار، فتصبح جماعة الإخوان أكثر المتضررين بطول الأزمة وطول أمدها.

واستطردوا في خطابهم: "السؤال هنا: ما الدور الذي تمارسه القيادات داخل السجن وخارجه لإنهاء الأزمة؟! أو بشكل أصح: هل تسعى الجماعة لإيجاد حل؟! أم أنكم حقًا تنتظرون أن يثور الشعب في مصر كما قال القيادي محمود حسين؟.. أي عقل ومنطق يصدق هذا".

وأضافوا: "نحن شباب المعتقلات إخوانًا وغير إخوان، ندعو جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج سجون وحدود مصر، أن يتحركوا بكل ما أوتوا من قوة تجاه حل لأزمتهم مع الدولة في مصر، وأن لا يترددوا في أخذ خطوة للوراء تحفظ لهم ما تبقى من بقايا جماعة وتحفظ عليهم القليل القليل ممن تبقى من شبابهم، وأيضًا ليحفظوا لنا أعمارنا ومستقبلنا وحاضرنا".

وتابعوا: "لنرفض كل ما يُرفَع إليكم من تصوير للأوضاع داخل السجون من ثبات وصمود وعلو همة عن طريق القيادات الصغيرة المنتشرة داخل السجون، والله لهي أبعد ما يكون عن الصورة الحقيقية، وإن أكثر ما تسمعه تلك القيادات جمل من قبيل حِلُّوها بقى، مش هتخلصونا من السهراية دي، وهم يعلمون جيدًا أن الوضع خلاف ما يقولون، بل إن الكثير من تلك القيادات تُمسي تلعن السجن الذي صرنا فيه وتصبح تُغرِّدُ بكلمات الثبات والصمود عكس ما تضمر بداخلها، وتترقب أي قوائم للعفو وتبحث عن أسمائها فيها".

وأردفوا: "كفى القيادات المعزولة في السجن والقيادات خارج مصر عذرًا، أنهم لا يصل إليهم من الواقع شيئًا، بل إن كل ما يصل إليهم لا يمت للواقع بصلة، وإن كنتم أصحاب ثبات حقيقي وصبر عالٍ على الابتلاء، فارحموا أصحاب القلوب الضعيفة والواهنة".

وتساءلت الخطابات: "بأي مسار من المسارات أوقفوا هذه المهزلة وابتغوا إلى خروج منهم بالسجن سبيلا، واطرقوا كل الأبواب إلى ذلك، وإن فُتِح لكم باب فتمسّكوا به، وسارعوا قبل أن يسبق ذكركم في الدعاء ذكر من ظلمنا وظلمكم، فصديق يملك مفتاحًا يحررني به ولا يستخدمه، أشد قسوة عليّ من عدو يأسرني، الأول لا عذر له، والثاني يكفيه عذرًا أنه عدوي".

وتابعت: "إننا نود أن نحيطكم علمًا بأن الصف والأفراد ومحبيكم ومؤيديكم لن يتضجروا ولن يتذمروا من فكرة أخذ خطوة للوراء، وإن كنتم قلقين من أن يثور الشارع عليكم ويُسمعكم جملًا من قبيل "ما كان من الأول" وما على شاكلتها، فإن فرحة أسر وأهالي وجيران وأصدقاء المسجونين وهم كُثُر بعودتهم وخروجهم ستُنسِي الجميع وتُهدِئ غضبهم، ولئن يذكر التاريخ أنكم أخذتم خطوة للوراء حفظتم بها أفرادكم وصفكم، خير من أن يذكركم التاريخ أنكم تماديتم في عناد ضد الدولة وأنتم لا رؤية ولا خطة تدعمه وتوصله لبر يرسو عليه، فهلكتم وهلك من معكم".

واختتم شباب الإخوان والإسلاميين رسالتهم: "نرجوكم أن توفروا جهد الرد علينا أو محاولة، تكذيب رسالتنا أو إثبات عكسها وإلصاق التهم بنا أو تخويننا".
الجريدة الرسمية