رئيس التحرير
عصام كامل

هل تفعلها لجنة السياسة النقدية.. 4 احتمالات ترجح خفض الفائدة و7 مكاسب

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الخميس المقبل، لتحديد أسعار الفائدة على الأوعية الادخارية، وذلك ضمن الاجتماعات الدورية التي يعقدها البنك المركزي.


كما تستعرض اللجنة التقارير والدراسات الاقتصادية والمالية التي تعدها وحدة السياسة النقدية بالبنك المركزي، والتي تتضمن آخر التطورات المحلية والعالمية، وتقدير المخاطر المرتبطة باحتمالات التضخم قبل اتخاذ قرار أسعار العائد.

ويعني خفض نسبة الفائدة، تخفيض أرباح المقرضين لصالح المقترضين لإغرائهم بتوسيع نشاطاتهم الاستثمارية، وهو إجراء يعيد الحيوية للسوق فتزداد الأرباح وتتوسع المشاريع ليزداد حجم التوظيف، كما أنه إجراء تتخذه البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد والبنوك الخاصة لبيع قروضها.

وأصبح الاتجاه لخفض الفائدة على الجنيه المصري في اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي القادم لم يعد مجرد توقع بل أمرا ضروريا، أما من ناحية تأثير ذلك على توجهات سعر صرف الجنيه المصري، فإن ذلك يدعم استمرار اتجاه الجنيه للتحسن المتتالي وصولًا إلى تسجيل سعر قياسي جديد 15.50 جنيها لكل دولار مع نهاية العام الجاري 2019.

وقال حسام الغايش، خبير أسواق المال، والخبير الاقتصادي: إنه قد انخفض التضخم العام على مستوى الجمهورية في شهر يوليو ليسجل 7.8% مقابل 8.9% في شهر يونيو 2019، ولقد ساهم انخفاض معدل التضخم العام في الريف إلى 6.4% في يوليو 2019 مقابل 8.4% في يونيو 2019 بشكل كبير في تراجع معدلات التضخم العام على مستوى الجمهورية، وبذلك يسجل التضخم العام أقل مستوى له على مدار أربع سنوات متتالية.

وأضاف أن البنك المركزي منذ العام 2016 بعد تعويم سعر صرف الجنيه المصري رفع أسعار الفائدة، ومنذ هذا التاريخ قام البنك المركزي مع بداية العام 2018 بخفض الفائدة على الإيداع والإقراض ثلاث مرات، ومنذ فبراير الماضي استقرت معدلات الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 15.75% و16.75% على الترتيب، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 16.25%.

وتابع: أنه من المتوقع الآن بعد انخفاض التضخم العام لأقل مستوى له منذ العام 2015، وأيضا بعد قيام البنك الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة لأول مرة منذ عامين أن يكون توجه السياسة النقدية في مصر خلال الاجتماع القادم إلى خفض الفائدة على الإيداع والإقراض، وسيكون الخفض بمقدار من 50 نقطة إلى 100 نقطة، بعد أن استطاع الاقتصاد الكلي المصري استيعاب الموجة التضخمية الأخيرة بعد رفع أسعار المحروقات والكهرباء، وكانت الزيادة في الأسعار محدودة وغير مبالغ فيها.

وقال هشام حسن، مدير الاستثمار بشركة رويال لتداول الأوراق المالية: إن هناك اعتبارات كثيرة تضعها لجنة السياسة النقدية لتحديد سعر الفائدة، وأهمها المحافظة على معدلات التضخم والمتوقع ارتفاعها جراء رفع الدعم.

وأضاف "حسن"، أن سوق المال في مصر لا يرتكز فقط على البورصة حتى يتم تجاهل باقي عناصر السوق والاهتمام فقط بالبورصة، مشيرا إلى عدم وجود تدهور في السوق والدليل هو الإقبال على شراء السندات وإذون الخزانة من قبل الأجانب، لكن يمكن التساؤل هل البورصة المصرية غير مغرية للأجانب؟ مؤكدا أن عملية جذب العنصر الأجنبي حاليا تتم لأسواق أخرى وليس سوق المال، متوقعا أن يتم تخفيض سعر الفائدة خلال المرات القادمة ١٪ على الأقل خلال ما تبقى من عام ٢٠١٩، مؤكدا أن البورصة حاليا صالحة للاستثمار، ولكن للمستثمر متوسط وطويل الأجل، متوقعا أن يتم تحسن الوضع الشهر القادم وهو موعد المراجعة الدورية للمؤشرات والتركيبة البنية للمؤشر السبعيني.
وأوضح، أن ما شهده السوق من تراجع طبيعي خلال الفترة الماضية بعد تثبيت سعر الفائدة موضحا أن هذا يدفع المزيد من الأموال الساخنة إلى سندات وأذون الخزانة كما أن الكثير من الدول بدأت في تخفيض الفائدة.
ورأى أن السوق حاليا يحتاج إلى توقيتات محددة لمعرفة مواعيد الطروحات وتفعيل حقيقي للتصريحات التي تتردد من حين للآخر.

وأشار إلى أنه بالرغم من التراجع لا يزال الأجانب هم اللاعب الرئيسي في السوق المصري، وذلك لاستغلالهم تراجع أسعار الأسهم والشراء فيها.

و قال محمد عبد الهادي، خبير سوق المال: إن قرار تثبيت سعر الفائدة الصادر عن لجنة السياسة النقدية مؤخرا لن يؤثر كثيرا على حركة التداول في البورصة سواء بالإيجاب أم السلب.

وأوضح عبد الهادي، أن تخفيض سعر الفائدة يتوقف على ثلاثة أشياء هامة وهي: معدل التضخم، ومعدل العائد على الناتج من الاستثمار المحلي، ومعدل البطالة، مشيرا إلى أن معدل التضخم انخفض على المستوى الشهري والسنوي ووصل إلى 12%، وهناك نمو في الناتج المحلي وفقا للتقارير الرسمية، وأنه قد انخفضت معدلات البطالة وفقا لتقارير البنك المركزي، مشيرا أن تخفيض سعر الفائدة سيساعد في حدوث انتعاشة في سوق البورصة في مصر، ويحفز معدلات التداول وحركة الأسهم والقطاعات المختلفة.

وتابع: أن البنك المركزي لم يخفض سعر الفائدة تخوفا من ارتفاع معدلات التضخم جراء رفع الدعم عن المحروقات، متوقعا عدم حدوث تخفيضات أخرى في سعر الفائدة على مدار العام، لافتا أن اجتماع لجنة السياسة النقدية في شهر مارس الماضي كان الوقت الأنسب لحدوث تخفيض في سعر الفائدة.



وعلى جانب آخر ذكر تقرير حديث لمركز بلتون للبحوث، أن القراءة المنخفضة القياسية في يونيو ٢٠١٩ بلغت (9.4%)، رغم طبيعتها المؤقتة، وفرت دعمًا كافيًا للضغوط التضخمية المتوقعة، مما سيكون له تأثير قوي على قراءات التضخم خلال النصف الثاني من 2019.
وشهد التضخم العام السنوي تباطؤ بنسبة 8.7% في يوليو، منخفضًا عن توقعات (بلتون) وقراءة يونيو عند 9.4%، نتيجة ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 1.8% مقابل ارتفاع بلغ 2.5% والانكماش الشهري للتضخم في مايو عند 0.8%. جاء تباطؤ قراءة التضخم العام السنوي بدعم من الزيادة الطفيفة في أسعار السلع الغذائية بنحو 9%، مقارنة بـ 10.3% في يونيو، ونظرًا للزيادة الشهرية في أسعار السلع الغذائية بنسبة 0.8% والتي جاءت وفقًا لتوقعات بلتون بتأثير طفيف من ارتفاع أسعار الوقود على السلع الاستهلاكية. في الوقت نفسه، وشهد قطاعي الإسكان والمرافق والنقل ارتفاع بنسبة 9.8% و8.7% على أساس سنوي ليعكس الزيادة الجديدة بمتوسط 18% لأسعار كل من الوقود والكهرباء في بداية يوليو، ورغم أن القطاعين يشهدان أعلى زيادة على أساس شهري، فوزنهما المنخفض في مؤشر أسعار المستهلك (3.3%) ساهم في ارتفاع طفيف للتضخم العام على أساس شهري.

وتابعت : أن هناك زيادة في احتمالات خفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي سيعقد يوم 22 أغسطس 2019، ونتوقع أن تستمر العوامل المساعدة من فترات المقارنة وقوة الجنيه في دعم القراءات الجيدة للتضخم السنوي حتى نهاية العام، مما سيبقي معدلات التضخم في نطاق مستهدف المركزي عند 9% (+/-3%) بنهاية 2020، خاصة مع غياب العوامل المؤثرة على الأسعار والتضخم في الفترة المقبلة. ونشير إلى أن أسعار الوقود المحلية ستتم مراجعتها بنهاية سبتمبر 2019، حيث نتوقع أن تظل الأسعار دون تغيير إثر قوة الجنيه إلى جانب الانخفاض الحالي لأسعار الوقود عن السعر المحدد له في الموازنة عند 67 دولار للبرميل. نتوقع خفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل يوم 22 أغسطس 2019. ونرى أن خفض الفائدة من قبل الفيدرالي بنحو 0.25% إلى نطاق 2%-2.25% يوم 31 يوليو 2019 سيدعم استئناف المركزي لسياسته للتسهيل النقدي. فيما يتعلق بثاني أكثر العناصر أهمية في قرار أسعار الفائدة، نتوقع أن تظل عائدات أذون الخزانة جاذبة حتى بعد خفض أسعار الفائدة، بدعم من قوة الجنيه المصري وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية نظرًا لتباطؤ التضخم. نشير إلى أنه من بين الأسواق الناشئة ذات العائدات المماثلة، لا تزال مصر تتميز بتحسن مؤشرات اقتصادها الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة +5%.


وأكد خبراء وجود احتمالات قوية بخفض البنك المركزي المصري الفائدة، موضحين أن هناك عددا من الأسباب الواضحة والجوهرية التي ترمي إلى خفض الفائدة، ومنها:

1- انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه المصري منذ يناير الماضي.

2- انخفاض معدل التضخم إلى 8.9%.

3- خفض الفيدرالي الأمريكي للفائدة.

4- الاتجاه الدولي لمحاربة التباطؤ الاقتصادي العالمي.



وأشار الخبراء إلى أن الأسباب السابقة كافية باتخاذ البنك المركزي لقرار خفض سعر الفائدة، وذلك بعدما تم استهداف التضخم حتى أصاب الركود الكثير من السلع والأسواق، وأنه آن الأوان لخفض الفائدة تدريجيًا واستهداف الاستثمار، والتشغيل والتنمية لخلق فرص عمل وإنعاش الاقتصاد التشغيلي.

وأكد خبراء أن هناك 7 فوائد في خفض البنك المركزي المصري، لسعر الفائدة تتمثل في الآتي:

1 - يؤدي خفض سعر الفائدة إلى خفض موازي في عجز الموازنة، والدين العام، يقدر ما بين 35 إلى 40 مليار جنيه.


2 - مجاراة معظم الدول الناشئة والمنافسة في استقطاب صناديق، ومحافظ الأسواق الناشئة، والتي خفضت أسعار الفائدة مؤخرًا مثل غانا والهند ونيچيريا.

3 - ارتفاع سعر الجنيه المصري منذ بدايات العام الجاري، 2019، ما يؤدي لخفض الضغوط التضخمية لبلد تستورد نحو 70% من احتياجاتها الاستهلاكية
والتشغيلية.



4 - تحفيز الاستثمار المباشر المحلي والعربي والأجنبي، حيث يؤدي خفض سعر الفائدة بالطبع إلى جذب المزيد من هذه الاستثمارات.

5- تقليل الاعتماد على الاستثمار غير المباشر "الأموال الساخنة".

6- خفض بند خدمة الديون في الموازنات العامة.

7- تقليل جاذبية الإدخار، ما يعود بالنفع على توجيه، الأموال لمشاريع استثمارية، فضلًا عن توجه مزيد من النفع للبورصة.



وأكد خبراء أن تخفيض سعر الفائدة له بعض الآثار السلبية لكن يمكن التغلب عليها، ومنها:

- ضعف الجنيه المصري

عندما يتم اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة، فذلك يؤدي إلى، زيادة جاذبية الجنيه، وتسارع كل من يحوذ عملات أجنبية إلى بيعها وتحويلها إلى جنيه، وعلى النقيض تماما في حالة خفض سعر الفائدة فالجنيه يفقد جاذبيته وبالتالي من يحوذ، الدولار يحتفظ به أملا في زيادة سعره.



- ارتفاع معدل التضخم

خفض الفائدة يعني تقليل الأموال المودعة في البنوك، ما يعني زيادة الأموال في الأسواق ما يزيد الطلب على شراء السلع، وفي حالة عدم كفاية السلع، فبالتالي زيادة سعرها.



ونصح خبراء أنه عند تخفيض سعر الفائدة فيجب أن يكون متوازنا، بين حجم الطلب الفعلي وحجم العرض الفعلي.



ورجحت شركة بلتون المالية خفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل يوم 22 أغسطس 2019، لافتةً إلى أن خفض، بنك الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بنحو 0.25% آخر يوليو الماضي، سيدعم استئناف المركزي، المصري لسياسته للتسهيل النقدي.

كما توقعت استمرار العوامل المساعدة من فترات المقارنة وقوة، الجنيه في دعم القراءات الجيدة للتضخم السنوي حتى نهاية 2019، مما سيبقي معدلات التضخم، في نطاق مستهدف المركزي عند 9% تزيد أو تقل 3% بنهاية 2020، خاصةً مع غياب العوامل
المؤثرة على الأسعار والتضخم في الفترة المقبلة.

وأكدت مؤسسات دولية أن مصر لا تزال من بين الأسواق الناشئة، ذات العائدات المماثلة، بتحسن مؤشرات اقتصادها الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة%+5.

ويخضع قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 للبنك المركزي المصري والسياسة النقدية.

وينص القانون على أن: "استقرار الأسعار هدف رئيسي للسياسة، النقدية، ويتقدم على غيره من الأهداف، وبِناءً عليه يلتزم البنك المركزي، في المدى، المتوسط، بتحقيق معدلات منخفضة للتضخم تسهم في بناء الثقة، وتوفير بيئة مناسبة لتحفيز، الاستثمار والنمو الاقتصادي ".

وقررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها، الأخير الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية، عند مستوى 15.75٪ و16.75٪ و16.25٪على الترتيب، وكذلك والإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 16.25٪.
الجريدة الرسمية