Sunday, 15 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل
كيف نصدقهم ؟!

كيف نصدقهم ؟!


لأننى ألزمت نفسى دوما ألا اتحدث عن أمر إلا بعد أن تتوفر لدى معلومات صحيحة سعيت للتأكد من صحتها، فلن أخوض في تفاصيل وخبايا الانفجار الذي حدث في روسيا مؤخرا، خاصة وأن الروس شديدو التكتم عليه، والأمريكان لم يتوصلوا إلى حقيقته، وكل ما لديهم مجرد تخمينات هم والإسرائيليين. 

ولكننى أتحدث اليوم فقط عن بعض ردود الأفعال التي خرج بها بعض نشطاء فيس بوك، ومنهم من يعتبرون أنفسهم نشطاء سياسيين، أو معارضين سياسيين.. فقد خرج هؤلاء ليحذرونا مجددا من الطاقة النووية، أو من مشروع المحطة النووية في الضبعة التي سيقيمها لنا الروس.

وهنا أتوقف أمام حقيقة يلمسها كل من لديه ذاكرة سياسية.. وهى أن هؤلاء كانوا في الثمانينات ينتقدون "مبارك" لأنه سارع بتجميد المشروع النووى المصرى لإنتاج الكهرباء في الضبعة بعد انفجار تشرنوبل الشهير.. وعندما أعلن مبارك في الألفية الجديدة فك هذا التجميد وأكد عزمه البدء في تنفيذ هذا المشروع، سارع هؤلاء بالتشكيك في نواياه، بل إن منهم من رأى هذا الإعلان يخدم مشروع توريث الحكم في مصر.

وعندما اقتحمت بعض القبائل منطقة الضبعة وسيطروا عليها في ظل غياب الأمن بعد يناير ٢٠١١، أقام هؤلاء مأتما ظلوا يصرخون فيه ويبكون الحلم النووى الذي ضاع، ويهاجمون المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يدير شئون البلاد وقتها لأنه لم ينقذ هذا الحلم النووى!

وهكذا على مدى عدة عقود كان هؤلاء يدافعون عن مشروع الضبعة النووى.. لكن موقفهم تغير أو بالأصح انقلب من التأييد إلى الرفض بعد أن تم التوصل مع الروس إلى اتفاق لتنفيذ هدا المشروع بعد مفاوضات امتدت لثلاث سنوات.. صاروا معادين لهذا المشروع وباتوا يعتبرونه بمثابة كارثة لمصر، ويحذرون من أنه سوف يلحق بمصر أضرارا كثيرة، أقلها زيادة الديون الخارجية المصرية، بالقرض الروسى الذي سوف نمول به أكثر من ثلاثة أرباع تكلفته.
فكيف نصدق هؤلاء ليس فقط فيما يقولونه حول مشروع الضبعة النووى، وإنما حول كل شيء وأي شيء؟!