الثلاثاء 25 فبراير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

محمد حسين هيكل يكتب: بهجة الأعياد

محمد حسين هيكل
محمد حسين هيكل


في مجلة "السفور" أغسطس عام 1915 كتب الأديب السياسي الدكتور محمد حسين هيكل مقالا عن العيد في حياة المصريين قال فيه:
العيد هو ميقات معين يتحدد كل عام بين جماعة من الناس فيحيونه بمظاهر خاصة تميزه عن سائر الأيام.

والعيد بهذا المعنى عرض اجتماعى لا يوجد بين طوائف الناس إلا بعد أن يحصلوا حظا من المدينة والرقى الاجتماعى.

ذلك بأن اتفاق جماعة من الجماعات على اتخاذ زمنا بعينه موسما مشتركا بينهم يدل على تكوين الشعور الوطنى والقومى وعلى ضرب من النظام في الحياة الاجتماعية.

وقد وجد في القبائل المتوغلة في السذاجة احتفالات ومواسم ولكنها ليست اعياد ذات صبغة أمية ولا ذات مواعيد منتظمة.

ولم يكن للعرب أنفسهم قبل الإسلام أعيادا عربية ولا موسم حج وعيد فطر ولا اضحى.. ذلك لأن الأصنام التي كانت في البيت الحرام مزارا للحجاج وكانت خاصة ببعض القبائل دون غيرها.

ومن دراستنا لتاريخ الأعياد يحملنا على القول أن نشأة الأعياد في المجتمعات البشرية كانت نشأة دينية تقوم على احتفالات دينية في جوهرها.

وبعيد عندى أن يكون صحيحا ما يراه البعض من أن الأعياد قائمة على فكرة اقتصادية في شأنها، فإن الأعياد وإن كانت تستتبع إعادة حركة تجارية فإن المعنى الذي قامت به لا يمكن أن يكون في الأصل غرضا اقتصاديا، بل الراجح أن الأعياد في أول أمرها كانت خالية من كل أثر في الشئون الاقتصادية.

كانت الأعياد لنشأتها الأولى دينية في معناها، دينية في مظاهر الاحتفال بها ثم تدخلها المظاهر الدنيوية بمقدار ما تندرج الجماعات في سلم العمران، ثم يقوم كيان الأمم على أسس غير دينية فتوجد أعياد وطنية لا صلة لها بالدين.

كذلك كانت أعياد الإسلام في طفولتها صلاة وزكاة ونحر، ثم أصبح يحيط بجوهرها الدينى صنوف الاحتفالات الدنيوية حتى كادت في بعض العصور تضع شعائر الأعياد في ثنايا المواكب والاحتفالات.

ويلاحظ الناس وأنا منهم أن بهجة الأعياد تتضاءل بين قومنا في الأزمنة الأخيرة فلا يعتنى بإقامة شعائرها الدينية ولا بإحياء مظاهرها الدنيوية كما كان في الماضى القريب.



Last Update : 2020-02-24 10:22 AM # Release : 0062