الثلاثاء 2 يونيو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
 خلال شهور.. زرع الكومبيوتر بالمخ البشرى!

خلال شهور.. زرع الكومبيوتر بالمخ البشرى!


تعالوا نعرف ماذا يجرى في الدنيا من علم وخوارق تكنولوجية، بعيدا عن ترهات وتخريجات سعد الهلالي وتهويمات الحوينى، وخزعبلات المخابيل حولنا، وما أكثرهم في المجتمع الآن. خلال بضعة أشهر ستعيش البشرية أخطر ثورة علمية تطبيقية.

بينما نحن غارقون في التخلف الفكرى، سيخرج علينا في العام القادم إنجاز تكنولوجي هائل، سيحقق طفرة لأول مرة في تاريخ الإنسانية، يعيش فيها الأعمى بصيرا، والمشلول متحركا وقافزا، والمريض صحيحا، والجاهل موسوعة معارف!.

يتم الآن بنجاح زرع كومبيوتر داخل المخ البشرى. شريحة حاسب آلى عليها ملايين الملايين من المعلومات سيدخل بها روبوت شديد الذكاء والبراعة إلى مخك ومخى، بعد أن يثقب فتحة وسعها ٨ مللي في الجمجمة، وتستقر الشريحة ذات الحساسية العالية بحيث تتواءم وتتفاعل مع الناقلات العصبية الطبيعية في المخ، ويمكنها أن تتعرف على مواطن المرض المخي، وتحرره من الأمراض النفسية والعصبية ومن الجلطات المسببة للشلل وللعمى..

صاحبة الإنجاز الخارق هي شركة Neuralink أشهر شركة للتطوير الإلكترونى حاليا في الولايات المتحدة ورئيسها وصاحبها "إلون ماسك" Elon Musk، وهو أيضا مدير شركة السيارات الكهربائية والسيارات ذاتية التشغيل Tesla. هو أيضا صاحب شركة الصواريخ Space X.

لعامين كاملين وفي سرية تامة كان الفريق البحثى والتطبيقي يعمل على مشروع الدمج بين المخ البشرى والكمبيوتر، باعتباره الحل النهائي لمعضلات مرضية وعلمية ومعيشية ومعرفية تواجه الإنسان في شتى مراحل حياته!

المخلوق الوحيد المزروع في مخه حاليا وبنجاح مثل هذه الرقيقة الكمبيوترية هو الفأر!

١٩ فأرا تم دمج أمخاخها بالشريحة فائقة الذكاء، ومن المنتظر أن توافق هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على إجراء زراعة الكمبيوتر في المخ البشرى. هل تعرفون ما النتائج الرائعة لعملية زرع شريحة ذكاء اصطناعي AI أو Artificial Intelligence في مخ إنسان؟

سينتهى الغباء، وسينتهى الحفظ وبعبع الامتحانات، وسيصير المستوى المعرفي للبشر متقدما ومتقاربا ومتجانسا ، وربما ينجح المخ المهجن بالعلم في طرد أفكار الإرهاب والتعصب والتطرف، وربما يصبح النسيان أثرا من آثار الماضي، ولن يعود لتعبير ذاكرة قوية لشخص ما أية مغزى، لأن الكل ذاكرته شريحة حافظة لموسوعات من المعلومات.

إذا سألك المعلم عن بيت شعر للمتنبي أو قصيدة من المعلقات السبع أو تاريخ القطط في المجاهل الأفريقية مثلا.. أو عملية محاسبية عويصة أو نصا لشكسبير، أو فصلا من رواية لنجيب محفوظ ستجد مخك يفر ويتصفح ويعمل click فينطق لسانك بالمعلومة. لن يكون صوتك معدنيا متقطعا كما المشهد المعروف في أشهر الأفلام من هذا النوع(AI) للعبقرى الممتع "ستيفن سبيلبرج".. كلا سيكون هو صوتك العادي لكنه أكثر ثباتا.. بلا موجات.

أيضا شفنا أفلام Total Recall لشوارزينجر في الثمانينيات والتسعينيات، وها هي النبوءات والأمنيات التكنولوجية تتحقق.. لكن هل سيتمتع الصوت البشرى بخواصه من تردد أو ضعف أو ثقة أو تقطع بسبب ما ينطق به؟

حين لا نعلم نتلعثم أو يتهدج صوتنا.. وحين نصرح بالحب يخضع الحس، وحين نكره نصرخ بالحروف، فهل ستكون الأصوات معبرة عن حالة الثبات المعرفي؟ بمعنى آخر كيف ستكون المشاعر.. رقمية أيضا أم أن الشريحة ستعمل على الشق المعلوماتى؟

لا شيء يوجد اسمه الشق المعلوماتى، فالخبرات البشرية متراكمة ومتداخلة، وفيها العاطفي والعقلي والعلمى والغريزى، الوجه الآخر لهذا التطور الوشيك الذي ستأخذ به البشرية خلال شهور، هو إمكانية وقوع تحول في المخ المهجن، كأن يتمكن الذكاء الآلى من تعطيل أو تجميد أو إضعاف حضور، ثم فعالية الفصين في المخ البشرى الطبيعى، ليحل محله ويوجه أوامر غير مسئولة.. كإعلان الحروب أو السيطرة على الحكم في أي دولة! ستكون عظمى بالتأكيد.. لذلك وبسبب من جهلنا الفاحش فنحن في مأمن.. نرتع في تخريجات "الهلالى" وتفريعات مضاجعة الزوجة الميتة!

هل يتمرد المخلوق الجديد.. نصف بشرى نصف آلي؟ ربما وممكن.. الانقلاب في تكنولوجيا المعلومات يهدد البشرية بالفناء أو التنوع: نصف آلة ونصف لحم وعظام!



Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067