Sunday, 15 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

التخطيط: مصر تسعى لتعظيم الاستفادة من كافة الموارد التمويلية المتاحة


ألقت اليوم الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري الكلمة الوطنية خلال تمثيلها لمصر في المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة، والذي ينعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك تحت عنوان "تمكين الناس وضمان الشمول والمساواة".

وخلال كلمتها قالت هالة السعيد إن المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة أصبح يمثل محفلًا دوليًا يحظى باهتمام كبير ومشاركة واسعة من المعنيين بجهود تحقيق التنمية المستدامة سواء من الحكومات أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني وكذلك المنظمات الإقليمية والدولية، فتوفر المشاركة الطوعية للدول في هذا الحدث العالمي فرصة جيدة لاستعراض مدى التقدم المتحقق على المستوى الوطني لإنجاز أهداف التنمية المستدامة، وإجراء ما يمكن وصفه بالتقييم الذاتي للجهود، مضيفة أن مشاركة الدول لتجاربها مع باقي دول العالم في هذا المحفل الدولي، يفتح الباب أمامها للاستفادة من تجارب الآخرين، ويضمن الشفافية والحوار بين كافة شركاء التنمية بما يسهم في تعبئة الموارد والإمكانيات، ويثري تجارب الدول ويعزز جهودها لإنجاز أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت إلى أهمية التعاون الدولي لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن هناك إدراكًا متزايدًا لضرورة اتساق الجهود والمبادرات وتكاملها على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وفي هذا الإطار تكثّف مصر جهودها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الشاملة والمستدامة، وفقًا لمنظور شامل حددته "رؤية مصر 2030"، والتي تم إطلاقها في فبراير عام 2016 لتمثل الإطار العام المنظم لخطط وبرامج العمل المرحلية خلال السنوات المقبلة.

وتناولت الوزيرة خلال كلمتها الحديث حول البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، والذي يتضمن إلى جانب سياسات التثبيت وتحرير سعر الصرف، إجراءات للإصلاح الهيكلي لبعض القطاعات في مقدمتها قطاع الطاقة، مع الاهتمام بتنفيذ حزمة من برامج الحماية الاجتماعية لتخفيف آثار إجراءات الإصلاح على الفئات الأقل دخلًا.

وأضافت أن الدولة قامت بتنفيذ العديد من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية تهدف جميعها إلى تبسيط إجراءات إقامة المشروعات وتهيئة بيئة الأعمال، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص وتحقيق النمو الشامل والمستدام من خلال تكثيف الاستثمارات العامة في مشروعات البنية التحتية وتحسين جودتها بتنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى من بينها: مشروع الشبكة القومية للطرق، ومشروعات قطاع الطاقة بالتوسع في مشروعات إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، والتي تأتي في إطار توجه أعم وأشمل بتحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، بالإضافة إلى مشروع تنمية محور قناة السويس وهو أحد المشروعات الإستراتيجية التي تقدمها مصر للعالم أجمع كمركز لوجستي واقتصادي عالمي يسهم بفاعلية في تطوير حركة الملاحة والتجارة الدولية.

ولفتت وزيرة التخطيط إلى خطة حوكمة وإصلاح الجهاز الإداري للدولة، والتحول إلى مجتمع رقمي، وتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، وتحقيق الشمول المالي بهدف زيادة كفاءة السياسات النقدية والمالية وتسهيل التسويات المالية، وتهيئة البيئة الداعمة للمنافسة والاستثمار وخلق فرص العمل اللائق والمنتج.

وأوضحت أن مصر أولت اهتمامًا كبيرًا بالتوطين المحلي للتنمية المستدامة في المحافظات والأقاليم المصرية بهدف تعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للمحافظات، ولتحقيق مفهوم «النمو الاحتوائي والمستدام والتنمية الإقليمية المتوازنة»، كأحد الركائز الأساسية لرؤية مصر 2030، بتنفيذ برنامج "تعميم وتسريع ودعم السياسات لتنفيذ أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030" MAPS، بالتعاون مع الأمم المتحدة، إلى جانب المشروعات والبرامج الأخرى الجاري تنفيذها في هذا الإطار ومنها: برنامج التنمية المحلية في صعيد مصر بالتعاون مع البنك الدولي.

وأكدت هالة السعيد أن الدولة تعمل على بناء القدرات وتطوير المهارات الفنية، وكذلك تعزيز نظم التقييم والمتابعة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، مع إيلاء الاهتمام بتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في هذا المجال مع مختلف دول العالم، مشيرة إلى استضافة مصر للنسخة السادسة من "مؤتمر قدرات التقييم الوطنية" خلال الفترة من 20 إلى 24 أكتوبر 2019، والذي يُعقد تحت عنوان "عدم ترك أحد خلف الركب: تقييم أجندة التنمية المستدامة لعام 2030"، بالتعاون مع مكتب التقييم المستقل التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وتابعت الوزيرة أن بناء القدرات وتطوير المهارات البشرية يأتي في مقدمة الأولويات المصرية، وضمن توجه شامل للدولة بالتوسع في الاستثمار في البشر، وبهدف بناء الإنسان المصري بمفهومه الشامل تعليميًا وصحيًا وثقافيًا ورياضيًا، مشيرة إلى تنفيذ إستراتيجية شاملة لتطوير التعليم بهدف تحسين جودة النظام التعليمي بما يتوافق مع النظم العالمية، وبما يحقق التلاؤم بين مخرجات عملية التعليم ومتطلبات سوق العمل، ومنوهة عن تطبيق نظام تأمين صحي شامل بقطاع الصحة، وإتاحة الخدمات الصحية لكافة المواطنين، بالإضافة إلى إجراء أكبر مسح طبي في التاريخ بتنفيذ مبادرة السيد رئيس الجمهورية "100 مليون صحة" للقضاء على "فيروس سي"، والأمراض غير السارية.

وحول قضية تمويل التنمية قالت هالة السعيد إن مصر تسعى لتعظيم الاستفادة من كافة الموارد التمويلية المتاحة، من خلال حوكمة الإنفاق العام وتطوير منظومة التخطيط بالتوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء كأحد الأهداف الرئيسية للسياسة المالية والاقتصادية للدولة، وأنشأت مصر منظومة التخطيط والمتابعة الوطنية، كأداة إلكترونية مُتطورة وفعالة، لرصد ومتابعة وتقييم أداء كافة أجهزة الدولة بما يضمن كفاءة تخصيص الموارد، كما تم إنشاء صندوق مصر السيادي كأحد الآليات لتعبئة الموارد، وتعظيم الاستفادة من إمكانيات وأصول الدولة غير المستغلة لخلق فرص للاستثمار والشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص، وللمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تراعي مصالح وحقوق الأجيال القادمة.

وأشارت الوزيرة إلى تحديث رؤية مصر 2030 من خلال حوار مجتمعي شامل يضم جميع الأطراف وشركاء التنمية من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين وشركاء التنمية الدوليين للوصول إلى الصيغة الأفضل للإستراتيجية، والتي تضمن مشاركة واستفادة الجميع من جهود التنمية.

كما تناولت الوزيرة الحديث حول تحقيق الاقتصاد المصري أعلى معدل نمو سنوي منذ عشر سنوات بلغ 5.6٪ في الربع الثالث من العام المالي الجاري، مقارنة بنمو قدره 2،9% في عام 13/2014 بما يفوق معدلات النمو في الأسواق الناشئة والدول النامية، ويتميز معدل النمو التصاعدي المتحقق بأنه يتضمن لأول مرة معدلات نمو موجبة في كافة القطاعات الاقتصادية، وتغير جذري في فلسفة وهيكل النمو المتحقق الذي يقوده الاستثمار وصـــافي الصــــادرات بدلًا من الاستهلاك.

ذكرت أن مشاركة مصر في كافة المبادرات والجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى مبادرة مصر مرتين بتقديم مراجعة وطنية طوعية في 2016، وكذلك في يوليو 2018 حيث شاركت مصر في المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة الذي عُقد في نيويورك العام الماضي، بما يعد تأكيدًا للالتزام الوطني بتحقيق هذه الأهداف وحرصًا من مصر على مشاركة تجربتها وخبرتها في هذا المجال مع باقي دول العالم، كما تشارك مصر على المستوى الأفريقي في جهود تنفيذ أجندة تنمية أفريقيا 2063، وتحرص على التعاون والتنسيق المستمر مع أشقائها في الدول الأفريقية في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية خاصة في ظل رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي، والتي تكللت بالإعلان في مطلع الأسبوع الماضي عن بدء سريان اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الأفريقية، وذلك خلال افتتاح القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في نيامي في دولة النيجر الشقيقة.

وفيما يتعلق بالتعاون مع الدول العربية أكدت السعيد على أن مصر تولى اهتمامًا خاصًا للتعاون مع أشقائها من الدول العربية لتحقيق التنمية المستدامة على المستوى العربي، فتشارك بفاعلية في كافة المبادرات والجهود المبذولة في هذا المجال في إطار جامعة الدول العربية، كما استضافت مصر الأسبوع العربي للتنمية المستدامة في دورتيه الأولى والثانية في مايو 2017 ونوفمبر 2018، بتعاون وشراكة تنموية مثمرة مع كل من: جامعة الدول العربية والبنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه جار حاليًا التنسيق لعقد النسخة الثالثة من هذا الأسبوع ليستكمل القضايا المهمة التي يتناولها ومنها: التمويل المستدام، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتعزيز التعاون الدولي لتحقيق التنمية المستدامة.

الجدير بالذكر أن المنتدى السياسي رفيع المستوى يشهد هذا العام مشاركة أكثر من ١٠٠٠ مشارك من جميع أنحاء العالم، ومن المقرر أن يشهد المنتدى قيام ٤٧ دولة بعرض جهودها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ليصل بذلك مجموع الدول التي قدمت مراجعاتها الوطنية الطوعية أثناء المنتدى السياسي رفيع المستوى إلى أكثر من 140 دولة منذ اعتماد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في عام 2015.