الجمعة 24 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
الليبرالية العربية.. وماذا بعد؟

الليبرالية العربية.. وماذا بعد؟


يعيش التيار الليبرالي في العالم العربي حالة من النشاط، وله حضور ملحوظ عن السنوات الماضية، إلا أن الصدق مع النفس يجعلنا نعترف، أن تمدده وترسيخ أقدامه، يواجه صعوبات لا تخفي على أحد..

إما بسبب حرب التشويه المستمرة والمتعددة من التيارات المناهضة للفكرة، التي تدعي أن الليبراليين مستغربين، وأصحاب جذور استعمارية، أو لأسباب يتحمل مسئوليتها التيار الليبرالي نفسه، لإصرار معظم المنتمين إليه على النخبوية، والبقاء رهن الحيز الضيق للأندية والصالونات الثقافية والمقرات الحزبية، ومخاصمة الشارع، والتقصير في امتلاك فنون التعامل معه.

طوال العقود الماضية، وخاصة بعد ثورات الربيع العربي، ورغم الفرصة الذهبية للعمل وامتلاك الشارع، إلا أن الأحزاب الليبرالية، افتقرت دائما إلى التنظيم المشترك، واستمرت هذه الإشكالية حتى أصبحت حالة مرضية، كود خاص يساهم بشكل أو بآخر في خلق حواجز نفسية بين القوى الليبرالية، والشارع والسلطة السياسية على حد سواء.

بداية تمكين الليبرالية، الخروج من الحيز الضيق للمقرات الحزبية، والوعي بإشكاليات التعامل مع الواقع في بلادنا، فالديمقراطية لن تزدهر لدينا إلا وفق مراحل مدروسة بعناية، في ظل استمرار الدور المركزي للقبلية والطائفية بالمجتمعات العربية، بما يتعارض كليا مع صلب الفكرة الديمقراطية، وتجاهل ذلك أو التقليل منه هو البلادة السياسية بعينها.

في تجمع للاتحاد الليبرالي العربي، طالبت بضرورة توحيد المفاهيم الليبرالية العربية، انطلاقا من التحديات التي نحياها، لوضع أطر للتعامل معها، كبداية نحو عمل وحدة تنظيمية للتيار الليبرالي، ولا ضير في ذلك، فهو بأوروبا مجموعة من المبادئ تهدف للحد من اقتحام الدولة حياة المواطنين الشخصية، وكذلك في الاقتصاد، أما في الولايات المتحدة فأصبح مرادفا للعكس تماما.

ولكن عندنا معظم العرب، لديهم إصرار على التعرض المحدود لليبرالية، والبعض يتفادى الإعلان عن ليبراليته خوفا من المردود السلبي للشارع عنها، وإن كان من الإنصاف القول، أن التجربة الوحيدة المتشابهة في الكثير من البلدان العربية والتي تستحق الثناء هي «التحرير الاقتصادي».

يجب أن يلتقى الليبراليون العرب على أولويات متشابهة، وأجندة ليبرالية خاصة، وقد يكون الاتحاد الليبرالي العربي، مؤهل الآن للعب هذا الدور، وإذا تمكن من ذلك، سيكون من السهل دراسة التحديات التي تعيشها الشعوب والبلدان العربية من منظور ليبرالي، وتسويق الحلول التي تعزز الفكرة، وتخلق لها مساحة جماهيرية، توطن الليبرالية في الشارع العربي، فأن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدا!