الثلاثاء 28 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
 في صحيفتنا رجل!

في صحيفتنا رجل!


قبل أن اغادر صحيفة الأسبوع للمرة الأولى في 2002 متجها لتولي المسئولية في مكان آخر، كنت مكلفا -من بين مهام عديدة- بتسلم مقالات كتاب الرأي وإعدادها للنشر.. كانت "الأسبوع" تضم بالفعل كوكبة من أهم كتاب مصر والعرب، وربما كانت الكوكبة الأهم على الإطلاق من بين كتاب الصحف المصرية..

كان السيد "حسين الشافعي" نائب رئيس الجمهورية الأسبق عضو مجلس قيادة ثورة يوليو، وكان كل من الدكتور "يحيي الجمل" والفنان "حمدي أحمد" و"عبد الرحمن الأبنودي" و"فريدة الشوباشي" و"جمال الغيطاني" و"خيري شلبي" و"محمد مستجاب" و"يوسف القعيد" و"صفوت حاتم" و"زينب منتصر" و"أسامة عفيفي" مع حفظ الألقاب لهم جميعا وغيرهم وغيرهم..

كان من بين هؤلاء كاتب عربي لهجته تقول إنه من بلاد الشام.. كانت كتاباته تفيض بعشق مصر والمصريين.. لا يمل من الحديث عن مصر وأهميتها تاريخيا وحضاريا وثقافيا وجغرافيا.. ولا تتوقف كتاباته عند حد معين، فمن الأدب إلى السياسة، ومن الأمن القومي العربي إلى الوحدة العربية، ومن الإعلام إلى الصحافة..

كان الرجل مهذبا.. يفضل المجيء إلى الجريدة لتسليم مقاله بنفسه.. كان وقتها قد تجاوز الستين بسنوات، لكنه يبدو شابا أو على الأقل بصحة جيدة،لا يغيب عنه التفاؤل بأي درجة.. بالطبع اعرف اسمه فاسمه موجود على المقال وبصورته، واعرف اسمه بالتعامل المباشر لكن لم أربط -رغم الاحترام الذي يعامله به الجميع، ورغم معرفتي بقصته- مرة واحدة بينه وبين ما جري وما قرأناه عن يوم من أيام عام 1956 عندما اشتعلت الأرض العربية بالغضب ضد العدوان الثلاثي على مصر..

وما بين تظاهرات إلى مقاطعة السلع الغربية إلى رفض عمال الشحن العرب التعامل مع السفن البريطانية والفرنسية إلى عديد من مظاهر التضامن إلا أن واحدا فقط اختار أن يقوم بعمل فردي خالص، رغم أنه به عبر عن مشاعر الملايين في بلده.. كان هو الصحفي والإعلامي السوري "عبد الهادي البكار" الذي صرخ بصيحته الشهيرة الخالدة بعد ضرب الإذاعة المصرية "هنا القاهرة من دمشق"!

كان هو صاحب المقال الأسبوعي.. وهو بنفسه من استقبله أسبوعيا.. وهو من أختار مصر وطنا ثانيا له.. وهو عاشق مصر شابا وشيخا.. نتذكره وقد مرت أمس ذكري تخلص ابن سوريا البطل "سليمان الحلبي" من الفرنسي المحتل "كليبر"!