Friday, 13 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل
أزمة تتفاقم (٤)

أزمة تتفاقم (٤)


الاعلام، أي إعلام، له دومًا رسالة.. وهذه الرسالة تختلف بالطبع من إعلام لآخر.. فالإعلام قد يكون سلاحًا في يد الحكم يدافع به عن سياساته ويروج لقراراته وأعماله وإنجازاته، مثلما كان الحال مع أوباما.. وقد يكون سلاحًا في يد معارضي الحكم، ينتقدون به سياساته ويهاجمون قراراته، ويحرضون عموم الناس عليه، مثلما هو الحال مع ترامب..

وقد يكون سلاحًا للوطن كله، يُستخدم مع بقية الأسلحة الأخرى في كسب معاركه والتصدي لأعدائه، والذين يتربصون به، وحماية الأمن القومي.. وهذه الرسالة للإعلام يحددها من يملك وسائله، من صحافة وإذاعة وتليفزيون ومواقع إلكترونية. وهنا لا نستبعد وجود قدر من الاستقلال الذاتي لمن يديرون وسائل الإعلام والصحافة المختلفة، لكنه لا يخرج، بالطبع، عن الرسالة التي حددها المالكون للإعلام والصحافة.

ونحن قبل أن نخوض معركة إصلاح صحافتنا يجب أن نمدد رسالتها التي نرتضيها لها أو نطمح إليها.. ففي ضوء هذه الرسالة سوف يمكننا أن نختار من يصلح لتحقيقها بمهارة ومهنية.. فإن إصلاح المؤسسات الصحفية لا يقتصر فقط على إصلاح هياكلها المالية، أو تخفيض الدعم الحكومى لها، أو حتى تحويلها مثل شركات قطاع الأعمال العام من شركات خاسرة إلى شركات رابحة، وإنما الإصلاح المنشود هو منحها القدرة على تحقيق رسالتها.

وإذا كنا نصف صحافتنا المملوكة للدولة بأنها صحافة قومية فإن الرسالة التي يتعين أن نختارها لها هي أن تكون سلاحا للوطن، نخوض به معاركه وحروبه الحالية، بدءًا بمعركة الحفاظ على كيان دولتنا الوطنية وانتهاء لحربنا ضد الاٍرهاب الوحشي، ومرورًا بمعركة البناء التي نخوضها منذ بضع سنوات.

وإذا توافقنا على هذه الرسالة لصحافتنا القومية، فإننا سوف يمكننا أن نحسن اختيار قياداتها التي تجيد تحقيقها.. فنحن نحتاج لصحافة تنير العقول وتنشر التنوير في ربوع البلاد، وتنبه لمخططات ومؤامرات الأعداء والمتربصين بِنَا، وتحافظ على التماسك الوطني الضروري، والذي لا غنى عنه في حربنا ومعاركنا الحالية والتي تتسم بالضراوة. 

وتروج للقيم الإيجابية في المجتمع، قيم المواطنة والمساواة والعيش المشترك، وأيضًا تكشف الأخطاء وتقاوم القيم السلبية التي تحض على الكراهية والتعصب والتمييز والتطرف، وتقدم الرؤى والأفكار والحلول المتنوعة لمشاكلنا، وتعتزم لأقصى قدر من المهنية.

وإذا أحسنَّا اختيار قياداتها المؤهلة لأداء هذه الرسالة، سوف نمضي بخطى حثيثة في إصلاح أوضاع صحافتنا القومية، مهنيًّا وماليًّا وإداريًّا.