الإثنين 20 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

عشش رأس البر مصيف الهاربين من المتاعب


نشرت مجلة الجيل الجديد عام 1954 تحقيقا حول مصيف رأس البر كتبته الصحفية خيرية خيرى قالت فيه:
لا تتردد في الذهاب إلى رأس البر، ولا تحكم عليه بلا وجه حق، مهما سمعت أنهم يقولون عنه مصيف الجلاليب حيث يخرج فيه الرجال والنساء إلى الشواطئ بالجلاليب، أو أنه مصيف الذباب وأنه بلا مجار ولا كهرباء.

تقول خيرية: لقد سافرت إلى رأس البر حيث كان موقف الأتوبيس يقع في خرابة قذرة تنبعث منها روائح كريهة، بدأنا من باب الحديد وتعطل الأتوبيس قرب دمياط، وحاول السائق إصلاحه أكثر من ثلاث ساعات.

مسكين هذا المصيف المفترى عليه لأن الذين يهاجمونه لم يروه بعد أن وصلت إليه يد الوزير عبد اللطيف البغدادى.

أصبح الآن المصيف بدون ذباب، فيه وحدة صحية تعالج بالمجان فيها خمسة أطباء منتدبون من وزارة الصحة يشرف عليها الدكتور عبد الفتاح أبو حشيش.

نقل الإشراف على هذا المصيف من مصلحة السياحة إلى وزارة الشئون البلدية واعتمدت حكومة الثورة مبلغ 80 ألف جنيه لإصلاح هذا المصيف، حتى إنه قبل بدء الصيف كان قد وصلت إليه المياه العذبة وأصبح فيها مجلس بلدى أشبه ببرلمان صغير يتكون من عضوين يمثلان الحكومة هما رئيس المجلس مصطفى عبود وكيل الوزارة للشئون البلدية ووكيله مدير دمياط اللواء محمود طلعت، وقد زار المصيف رئيس الوزراء جمال عبد الناصر لتفقد عمليات تطوير المدينة بنفسه في حضور الوزراء وكبار رجال الدولة.

أنشأت مديرية رأس البر مكتبا لشكاوى المصطافين وآخر للاستعلامات يساعد المصطافين القادمين في البحث عن العشش.
والعشش تتفاوت أسعارها حيث هناك عشش تناسب المليونيرات وأخرى وتناسب المفلسين، ويتراوح الايجار للموسم بين 20 جنيها و250 جنيها.

وبرأس البر 48 فندقا متوسط عدد الغرف في كل منها 40 غرفة يتراوح إيجار الغرفة الواحدة فيه بين 20 و200 قرش لليوم الواحد، وكان يبلغ سعر أقة السمك وقتها 40 قرشا وأقة الفاصوليا 8 قروش.

العجيب في رأس البر أن جميع التجار فيها كانوا من أهل دمياط وليس هناك تاجر أجنبي واحد.