الإثنين 20 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

السادات يرثي نجيب الريحاني في الإذاعة

نجيب الريحاني
نجيب الريحاني


في مثل هذا اليوم 8 يونيو 1949 رحل فنان الكوميديا نجيب الريحانى وقد أذاعت الإذاعة في ذلك الوقت كلمة صوتية ألقاها البكباشى أنور السادات عضو مجلس قيادة الثورة في حفل تأبين الريحانى من مسرح الريحانى بوسط المدينة وأعادت نشرها مجلة الإذاعة في الذكرى العشرين لرحيل الريحانى قال فيها:

سيداتى وسادتى.. إذا كان لى أن أقف اليوم لأتحدث إليكم من فوق منبر نجيب الريحانى عن رجل عبقرى من عباقرتنا فإنما أقف لأسجل لنجيب الريحانى ولمسرح الريحانى رسالة خالدة أدوها في سبيل الحرية وفى سبيل تقويض الطغيان.

فمنذ ثورة 1919 ونجيب الريحانى يكافح كأروع ما يكون الكفاح.. كانت الأفواه مكممة وكانت الحريات معطلة وكان الإنجليز يطاردون كل من يهتف باسم مصر، لكن نجيب الريحانى سخر من كل هذا، سخر من الإنجليز ومن الاستعمار وسخر من كل المظالم بأعلى صوته من فوق هذا المنبر.

هاجم الريحانى النواب الذين يستغلون وظيفتهم، وهاجم الحكام الذين لا يعنيهم من أمر الحكم إلا مصالحهم الشخصية وأخيرا هاجم الطاغية وقت أن كان الجميع يسكتون كأشد ما يكون الهجوم.

واذا كان لى أن أتحدث عن تلك الشخصية الفذة فقد لا استطيع أن اوفى نجيب الريحانى حقه منذ أن بدأ رسالته على هذا المنبر ومنذ أن كان هذا الفن يعتبر دخيلا.

وطالما قاوموه لكن الريحانى صبر وصمد ولعل الكثير لا يعرفون ما كان في شخصية الريحانى من عناد وإصرار على هدفه الذي أوصله إلى أن يعترف به الجميع.

ثم عاد ليهاجم تلك التقاليد التي هاجمته في يوم من الأيام بمرارة وسخرية لاذعة.. ومع ذلك كان الجميع يؤمنون بفن نجيب الريحانى ويؤمنون بشخصيته ويؤمنون بفلسفته.

وأخص ما أنتجته لنا هذه الشخصية الفذة هذا المسرح أو هذه المدرسة التي تؤدى رسالتها منذ ثورة 1919 وهى رسالة الحرية ورسالة الأحرار.. ما زالت هذه الرسالة تقوم في هذه المدرسة على أكتاف أناس تشبعوا بما كان في شخصية الريحانى من قوة ومن إخلاص ومن حرية.

وما زال زميله وصفيه بديع خيرى يقوم على هذه الرسالة، ونحن من جانبنا ندعو الله سبحانه وتعالى أن تتابع هذه الرسالة في سبيل الحرية وفى سبيل تقويم كل المبادئ التي تقوم عليها نهضتنا الحديثة نحو مستقبل كريم ونحو حرية شاملة لجميع المواطنين لا فرق فيها بين حاكم ومحكوم، وإنما تقوم فيها العلاقة على تساوى المسئوليات وعلى اعتراف الجميع بالوطن.. الوطن وحده.