الإثنين 20 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

"صاروخان".. كتب التابعي بدايته وأبدع في "المصري أفندي"


يعد أحد أهم رسامي الكاريكاتير في القرن الماضي، هاجر إلى الإسكندرية عام 1924، لتبزغ موهبة الأرميني ألكسندر صاروخان الفنية في الشرق الأوسط، مستفيدا من دراسته في فيينا.

ولما كان فن الكاريكاتير ليس منتشرا بشكل كبير في العالم العربي في تلك الفترة، واجه صاروخان في بدايته العديد من الصعوبات، حتى صار لذلك الفن بالغ التأثير في الحياة الاجتماعية والسياسية منتصف القرن الماضي.

وفي عام 1955 حصل على الجنسية المصرية بشكل نهائي، كما عمل بالعديد من المجلات والصحف المصرية آنذاك.

وكانت بداية صاروخان في عالم الكاريكاتير بالصحافة المصرية، عام 1928، أثر رغبة قوية من محمد التابعي رئيس تحرير روز اليوسف في أن تخوض المجلة بشكل أكبر في عالم السياسة، حيث كان في حاجة إلى رسام كاريكاتير يدعم اتجاه روز اليوسف الداعم لحزب الوفد في تلك الفترة.


وكان رسام المجلة الأصلي الإسباني سانتس، والذي كان يرسم النكات على غلافها الأمامي منذ عام 1927، ولكن سانتس كان رسامًا أساسيًا لمجلة الكشكول ذات التوجهات السياسية المضادة لتوجهات روز اليوسف.

رغبة متبادلة من صاروخان أيضا، والذي كان يرغب في نشر رسوماته في مجلة جماهيرية، م
ثل روز اليوسف فأخذ يرسم وجوه الزعماء السياسيين بمساعدة التابعي وتشجيعه وبالفعل رسم صاروخان أول غلاف للكاريكاتير السياسي على غلاف العدد 118 من روز اليوسف الصادر في 22 مايو 1928.

كما ظهر أول كاريكاتير سياسي له منفذ بالحبر الأسود على الصفحة السابعة من العدد 132، وفي عام 1932 استطاع صاروخان أن يكون أول رسام يبتكر شخصية كاريكاتيرية في مصر تعبر عن العقل والمزاج العام للشعب المصري، وهي شخصية "المصري أفندي".


اقتبس صاروخان شخصية المصري أفندي من صورة للرسام الإنجليزي "ستروب" في مجلة الديلي إكسبريس، حيث كان لايعرف الرسام الأرميني اللغة العربية آنذاك.

وكانت الصورة لرجل قصير يضع على رأسه القبعة ويمسك في يده مظلة، وقام التابعي والسيدة روزاليوسف بتحوير هذه الصورة، فرفعت القبعة ووضع مكانها "الطربوش"، ورُفعت المظلة ووضع مكانها "المسبحة".

وكانت شخصية المصري أفندي، تعبر عن طبقة الموظفين، ولعبت دورا كبيرا في السياسة المصرية في ذلك الوقت، برزت في المعارك مع الزعماء ورجال السياسة.

اشتعل الخلاف في عام 1934 بين محمد التابعي وروز اليوسف، فخرج التابعي من المجلة ومعه صاروخان لتأسيس مجلة آخر ساعة، وكان هو رسامها الأول، حيث صدر أول عدد لها في 15 يوليو 1934.