الأحد 26 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
التغيير للأفضل والتحديات على أرض الواقع

التغيير للأفضل والتحديات على أرض الواقع


من أحد التدريبات التي قمت بتدريسها هي إدارة التغيير، ومنذ أن كنت في درجة الماجيستير في ٢٠٠٧ وأنا أهتم جدا بعلم إدارة التغيير، لأنه يمثل لي أساس وطبيعة الحياة، وكان من ضمن خطوات إجراء التغيير "رفض العاملين للتغيير"، ونظرًا لأنني كنت جاهلا بتأثير هذه الخطوة وكنت للأسف أمر عليها مرور الكرام، حيث لم أعطها أهمية كما كنت أعطي مثلها للخطوات الأخرى.

وعندما أتممت درجة الدكتوراة لم يرضني أن تبقى البحوث على الأرفف، بل علينا أمانة أن نقوم بتطبيق البحوث التي تتقادم بمرور الزمان، وبدأت في الحقيقة للعمل على تغيير الواقع عبر التفاعل مع المجتمع، واكتشفت أن رفض الإنسان للتغيير تلك الخطوة التي أهملتها هي لب المشكلة.

عندما يتعود الإنسان على أفكار وأشياء خلق بها قيما راسخة لحياته وتحتم عليه القيام بأعمال متكررة تبعا لتلك القيم، فإنها خلقت من واقعه التصاقا وثيقا بشخصيته جعلته عدوا لكل من يريد أن يدفعه إلى الأفضل. إذ إن كل من يريد تحديث واقعه لا يرفض التغيير فقط بل يقوم بمهاجمة كل من يريد ذلك، لأنه يريد أن يبقى كما هو، إما لأنه لا يثق أن التغيير سيكون خيرا، وإما لأنه لم يطلع على ثقافات أخرى، وإما لأنه يسيء النية في مَنْ يدفعونه نحو طريق آخر.

أساس تحديث المجتمعات أن تنصت الناس إلى بعضها، وإن لم يحدث ذلك فهو دليل على أن المجتمع لا يتواصل مع بعضه البعض، والنتيجة أن كل طرف يحاول فرض ما يراه صحيحا بالقوة، وهو ما يؤثر على جودة الحياة ومستوى السلام والأمن الاجتماعي.

إننا أمام مرحلة مهمة في تاريخنا لتغيير مسار مصر إلى مسار يكون خيرا لأبنائنا من بعدنا، وعلينا أن نؤمن بأن التغيير يبدأ أولا من أنفسنا حين نؤمن بأهميته ولا نكون رافضين له، بل بالعكس نسعى دوما إلى أحداثه أملا في الوصول إلى أفضل الطرق، ونعلم أن رفض التغيير لن نرى أثره إلا حين نرى الدول تتخطانا.