الجمعة 24 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

موعد ليلة القدر | "خير من ألف شهر".. كل ما تريد معرفته عن ليلة القدر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


موعد ليلة القدر.. مع دخول العشر من شهر رمضان، كل عام يحرص المسلمون على تحري ليلة القدر، لما خصها الله عز وجل من فضل عظيم، وأنزل فيها قرآنًا خاصًا وهو سورة القدر، وفيها أنزل القرآن الكريم على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، لذلك يحرص المسلمون على تحرّي هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر من رمضان لينالوا برها وبركتها ومن خيراتها الكثير.

موعد ليلة القدر
اختلف رأي العلماء حول موعد ليلة القدر، فمنهم من قال إنها ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان، ومنهم من رجح أنها ليلة الثالث والعشرين، وهناك من قال إنها ليلة الخامس والعشرين، وهناك من قال إنها ليلة السابع والعشرين، ومنهم من رجح أنها ليلة التاسع والعشرين.

وأكد العلماء أن ليلة القدر تكون في العشرة الأواخر من شهر رمضان، وهي ليلة من الليالي الوترية أي ذات رقم فردي، وكان أكثر العلماء يتفق على أن ليلة القدر تكون في ليلة السابع والعشرين من رمضان.

وجاء هذا بناء على الأحاديث التالية: عن أبيِّ بن كعب أنه قال: "والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني- والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها"، وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله: "من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين".

فضل ليلة القدر
خص الله -عز وجل- ليلة القدر بفضائل عديدة، منها:

- جعل الله -تعالى- ليلة القدر ليلة مباركة، وما يدلّ على ذلك قوله في مُحكم كتابه الكريم: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ"، ويقصد ببركة ليلة القدر أنّ فيها الكثير من الفضل، والخير، والثواب.

- أنزل الله -تعالى- القرآن العظيم في ليلة القدر، حيث قال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).

- تننزّل الملائكة إلى الأرض في ليلة القدر بالرحمة والخير العظيم، وما يدل على ذلك قول الله تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ).

- وعد الله -تعالى- من قامها إيمانًا واحتسابًا بمغفرة ما تقدم من ذنوبه.

- جعل الله -تعالى- ليلة القدر ليلة سلام، وذلك لنزول الملائكة، وعموم الخير والبركة فيها، وكذلك لسلام الإنسان من العذاب والعقاب بسبب تقرّبه إلى الله -تعالى- بعمله الصالح، حيث قال الله تعالى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

- يعد العمل في ليلة القدر خيرًا من العمل في ألف شهرٍ، وما يدل على ذلك قول الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-: "أتاكم شهرُ رمضانَ، شهرٌ مبارَكٌ، فرض اللهُ عليكم صيامَه، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ، وتُغلَق فيه أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ".

- أنزل الله -تعالى- في ليلة القدر سورةً في مُحكم كتابه الكريم، يتلوها المسلمون إلى يوم يُبعثون.

علامات تحدد موعد ليلة القدر
1- هي ليلة فردية من إحدى ليالي العشر الأواخر في رمضان، وذلك لقول الرّسول عليه السّلام: «إنِّي كُنْتُ أُجاوِرُ هذه العَشْرَ ثمَّ بدا لي أنْ أُجاوِرَ هذه العَشْرَ الأواخرَ ومَن كان اعتكَف معي فليلبَثْ في معتكَفِه وقد أُريتُ هذه اللَّيلةَ فأُنسيتُها فالتمِسوها في العَشْرِ الأواخرِ في كلِّ وِتْرٍ وقد رأَيْتُني أسجُدُ في ماءٍ وطينٍ».

2- تتميّز بأنّها ليلة معتدلة، فلا هي بليلة باردة ولا حارّة، وذلك لقول الرّسول عليه السّلام: «ليلةُ القدْرِ ليلةٌ سمِحَةٌ، طَلِقَةٌ، لا حارَّةٌ ولا بارِدَةٌ».

3- تطلع شمس صباح اليوم الذي يليها بيضاء باردة من دون شعاع، وذلك لحديث الرّسول عليه السّلام: «هي ليلةُ صبيحةُ سبعٍ وعشرين، وأمارتُها أن تطلعَ الشمسُ في صبيحةِ يومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها».

4- هي ليلة لا يُرى فيها نجمٌ، ولا تهبّ فيها رياح، ولا سحاب، ولا أمطار، كما ورد في الحديث الشريف: «ليلَةُ القَدْرِ لَيْلَةٌ بَلْجَةٌ، لا حارَّةٌ ولا بارِدَةٌ، ولا يُرْمَى فيها بنَجْمٍ، ومِنْ علامةِ يومِها تَطلُعُ الشمْسُ لا شُعاعَ لَهَا».

5- يشعر المسلم في هذه الليلة بالسّكينة وقد سكنت روحه، والطمأنينة والسلام في قلبه، وبالانشراح في صدره.

6- في ليلة القدر تُصفّد الشياطين لتصبح ليلة روحانية خالصة، وكأن النّور ينبثق بين ثناياها، والمسك يتطاير فيها.

7- أنّ الرياح تكون فيها ساكنةً، لا يكون فيها عواصفٌ أو قواصفٌ.

8- أنّ الله -تعالى- قد يريها للعبد في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضوان الله عليهم.

دعاء ليلة القدر
وروي عن السيدة عائشة قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أرَأيْتَ إنْ عَلِمْتُ أيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، مَا أقُولُ فِيها؟ قَالَ: قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفوَ فَاعْفُ عَنِّي، وكان أكثر دعاء النبي في رمضان وغيره: "ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار".

اللهم اغفر لي ولوالدي ولمن أحسن إلي، اللهم سهل لنا كل عسير وأرنا في حياتنا ما يسرنا ويرضيك. إلهنا لا تحرمنا من نيتك الشفاعة، واجعل التقوى لنا أربح بضاعة، ولا تجعلنا في شهرنا هذا من أهل التفريط والاضاعة، وأمنا من خوفنا يوم تقوم الساعة برحمتك يا أرحم الراحمين.

قيام ليلة القدر
قيام ليلة القدر يكون بالصلاة في تلك الليلة، وإطالة القراءة في الركعات خير من تقليل القراءة وتكثير السجود فيها، ومن علامات إجابة الدعاء في ليلة القدر، أن يدعو العبد وقت رؤيتها.

وقال ترجمان القرآن الكريم "ابن عباس": إن ليلة القدر هي الليلة المقصودة في قوله تعالى "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" وليست ليلة النصف من شعبان، أي إنها الليلة التي تُوزع فيها أرزاق العباد ويفصل فيها من يولد ومن يموت في تلك الفترة.

ما سبب التسمية بهذا الاسم؟
ذكر العلماء عدة أسباب لتسمية ليلة القدر بهذا الاسم منها:

سميت هذه الليلة بهذا الاسم من القدر وهو الشرف.

في هذه الليلة يُقدر ما يكون في تلك السنة.

وذهب البعض إلى أن الذي يحيي تلك الليلة يصير ذا قدر.

وفي قول أن القدر التضييق، ومعنى التضييق فيها "إخفاؤها عن العلم بتعيينها"، وفي هذا المعنى قال الخليل بن أحمد: "إنما سميت ليلة القدر لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة".