الخميس 27 فبراير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

بيزنس الموت في الـ«بيوتي سنتر».. تستخدم مواد كيميائية تصيب بالسرطان.. ونقابة الأطباء تطالب بـ«وقفة حاسمة».. حقن «الفيلر» و«البوتوكس» بمواد غير مصرح بها.. وتحذيرات من مدعي الطب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


نظرًا للمكاسب الخيالية التي تحققها، تزايدت في الفترة الأخيرة أعداد مراكز التجميل «بيوتي سنتر»، سواء للسيدات والرجال، ومن يعملون داخل هذه المراكز – وفقًا لشهادات عدة- يدعون أنهم إخصائيو شعر وبشرة لعلاج حبوب وندبات البشرة وتنظيفها وتقشيرها وشد الوجه والنضارة وعلاج الكلف والنمش وتساقط الشعر وعلاج التجاعيد وآثار الحروق وإخفائها وانتفاخ العين ينخدع فيهم آلاف الفتيات والسيدات، في ظل ضعف الرقابة عليهم، فضلا عن تسببهم في مضاعفات وأمراض جلدية لمن يذهب إليهم.

البداية
البداية تكون من خلال منشورات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يروج أصحاب هذه المراكز والعاملون بها أنهم أطباء متخصصون، غير أن عددا من أطباء الجلدية أوضحوا أن بعض مدعي الطب يدخلون على «جروبات الأطباء» لقراءة ما يكتب عليها من استشارات طبية أو استخدامات أدوية وكريمات ويصفونها هم للمرضي، وعندما يأتى العلاج بنتيجة يثقون فيهم ويعتبرونهم أطباء وبذلك يحصلون على شهرة كبيرة.

ومع تزايد معدلات الظاهرة تقدم عدد من الأطباء بشكوى رسمية إلى نقيب الأطباء، تمهيدًا لتقديمها للنائب العام، للمطالبة بوقف تلك الممارسات والنصب على المرضى تحت ما يسمى «إخصائي بشرة» الذين يجرون إجراءات تجميلية منها حقن بلازما وهي إحدى مشتقات الدم وميزوثيرابي وبوتوكس وفيلر وتقشير كيميائي وهى أحد فروع طب الجلدية، ويمارسون ذلك دون تعقيم، مما يعرض المرضى إلى الإصابة بأمراض عدة.

ضحايا
من جانبه قال الدكتور أحمد فتحي، أخصائي أمراض جلدية، عضو مجلس نقابة الأطباء: «هناك كثير من الحالات تأتى إلى أطباء الجلدية تعاني من مشكلات صحية نتيجة الذهاب لمراكز التجميل لا يعمل بها طبيب متخصص، ولا يعرف التشخيص الطبي للحالة وطريقة العلاج، مع الأخذ في الاعتبار أن غالبية من يعملون في هذه غير متخصصين في الجلدية، بل منهم خريجو علاج طبيعي وعلوم حصلوا على مجموعة دورات تدريبية وتعلموا فيها اساسيات العمل من أجل كسب الأرباح، غير أنهم لا يعرفون كيفية تشخيص الأمراض وتشريح أماكن الجسم،لأنها لم تدرس لهم والأمر أصبح تجارة وبزنسا.

وأكمل: «الممارسات تلك تسبب تشوهات في الوجه للحالات التي تخضع لهم، أو مثلا حقن «الشفايف» يمكن أن تكون كبيرة أو صغيرة دون الشكل الأمثل لها، فضلا عن أنهم ليسوا على دراية بطرق مكافحة العدوى، أو ظهور تورم أو خراج مكان الحقن، ودائما ما نستقبل في العيادات أو المستشفيات حالات تعاني من مضاعفات اللجوء إلى مراكز التجميل».

فراغ قانوني
وفي نفس السياق قال الدكتور أحمد الصادق، أخصائي أمراض الجلدية والتناسلية: يوجد فراغ قانوني فيما يتعلق بممارسات تخصص طب الجلدية والتجميل، وهناك بعض الفنيين يحاولون التعلم من الطبيب، ثم يدعون أنهم أطباء يعملون لم يدرسوا الطب، وأغلب عملهم في مراكز العلاج بالليزر، وحقن الوجه الفيلر والبوتكس ومواد غير موثوق فيها.

وتابع: «بمجرد أن يرى هؤلاء المدعون فيديوهات على اليوتيوب أو يشاركون في مؤتمرات علمية يدعون أنهم خبراء تجميل وأطباء ويستخدمون مواد غير مصرح بها من وزارة الصحة في الحقن مما ينتج عنه التهابات في الوجه وتشوهات وتجمعات دموية».

الممارسات الخاطئة
وأكد أن الممارسات الخاطئة من غير المتخصصين للمرضى، تتسبب في مضاعفات وعدم وجود نتيجة يفقد ثقة المرضى في الأطباء ويسيئون الحكم عليهم، وفي الواقع من يجري له الإجراء التجميلي غير طبيب، ونصح من يذهب إلى أي مركز تجميلي أو أمراض جلدية من المواطنين بالتأكد من ترخيص المكان أولا ومن مؤهلات الطبيب إذا كان تخصص أمراض جلدية أو جراحة تجميل، وأى مريض يقع عليه ضرر عليه التقدم بشكوى ضد المركز في إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة ونقابة الأطباء.

وقال: «هؤلاء مدعو الطب من الفنيين لا يجب عليهم أن يحقنوا في الجلد أو يسحبوا عينات دم أو يضعوا جهاز الليزر على جلد أي مريض، لأن جهاز الليزر يحتاج طبيبا مدربا عليه حتى لا ينقل عدوى من مريض لآخر نتيجة عدم التطهير والتعقيم، كما أنه لا يتم اتباع سياسة آمنة في ملامسة جلد المريض، ويجب أن يحصل من يعمل على جهاز الليزر على تدريب من خلال المعهد القومي لعلوم الليزر، وترخيص من العلاج الحر، وهو ما يحدث في عدة دول منها أمريكا وكندا، خاصة أن له أضرارا منها حدوث تصبغات بالجلد وتشوهات وندبات».

الأسعار
وتابع: يتم إقناع المريض بالخدمة بأسعار مبالغ فيها على يد طبيب متخصص، وفي النهاية لا يأتى بنتيجة، لذا نحتاج إلى قانون وقرار واضحة تحدد آليات ممارسة المهنة وما الذي يقوم به الطبيب وغير الطبيب بعد تدريب بتراخيص وشهادات موثقة.

بدوره.. قال الدكتور وائل منصور، أخصائي الأمراض الجلدية: «هناك بعض خريجي كليات الصيدلة والعلاج الطبيعي والتجارة والآداب ينتحلون صفة أطباء جلدية يعملون في الإجراءات التجميلية وهي تخصص الأطباء ولا يمكنهم طبيا وأخلاقيا العمل بها، لأنه من المحتمل نقل عدوى للمريض.

كما كشف أن «بعض مراكز الجلدية المرخصة باسم طبيب بدلا من أن توفر أطباء جلدية مساعدين للطبيب بمرتبات مكلفة، توفر مساعدين من خريجي كليات الآداب والتجارة للعمل بها، وبعد أن يتعلموا كيفية استخدام جهاز الليزر وغيره يفتحون مراكز تجميل، ويطلقون على أنفسهم خبراء تجميل بخلاف وجود أكاديميات غير مرخصة وغير معتمدة تخدع من يرغبون في العمل بمراكز التجميل على أنهم أطباء جلدية».

وأشار إلى أن تلك المراكز في مناطق راقية منها المهندسين ومدينة نصر وتعمل بدون ترخيص، أغلبها تعمل في حقن الفيلر والبوتكس والليزر وعيادات شهيرة ينخدع فيها المرضى وتخصص الجلدية والتجميل يعتقد البعض أنه سهل ومجال مربح لذا يعملون به، وكشف عن «وجود نصب في مراكز العلاج بالليزر وما يتردد على صفحات (سوشيال ميديا) من دعاية لليزر وإن النبضة بجنيه، حيث إن أجهزة الليزر منها الحديث الذي يصل ثمنه إلى 3 ملايين جنيه وأجهزة تصل إلى 70 ألف جنيه وينصبون على السيدات بعمل جلسات علاجية لهم سعرها يتراوح من 3 أو 4 آلاف جنيه لمعالجة الشعر ومع ذلك لا يتم إصلاح الشعر».

كما أكد أن «مراكز التجميل وما يطلق عليها مراكز الـ(spa) تستخدم مواد مخالفة لفرد الشعر فيها فورمالين تسبب السرطان وتصنع تحت بئر السلم في الموسكي والعتبة.

"نقلا عن العدد الورقي..."



Last Update : 2020-02-24 10:22 AM # Release : 0062