الإثنين 20 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
مصر الأخرى!

مصر الأخرى!


مصر ليست هي التي نراها على شاشات التليفزيون أو صفحات الصحف أو مواقع التواصل الاجتماعى أو حتى دراما رمضان الحالية وأيضًا إعلانات هذا الشهر الكريم!.. مصر ليست مجموعة من المواطنين مثل الذين نراهم في هذه المنابر الإعلامية التي تقدم لنا نماذج مشوهة للمواطنين المصريين، أو الصفحات الإلكترونية التي يندفع أصحابها في ترويج الشائعات والأخبار غير الصحيحة قبل التأكد من صحتها.

مصر الأخرى، أو بالأحرى الحقيقية، هي التي تضم أغلبية من المواطنين يصارعون ظروف الحياة الصعبة من أجل أن يحظى أبناؤهم بمستوى معيشى مناسب، ومشغولون بأعمالهم وتوفير الاحتياجات الأساسية من غذاء وكساء وعلاج وتعليم لأفراد أسرهم.. وكل ما يهمهم أن تقل قسوة التضخم عليهم، وألا ترتفع الأسعار كثيرا، أي بلغة خبراء الاقتصاد أن ينخفض معدل التضخم. 

وأن يجدوا العلاج المناسب لمن مرض من أفراد أسرهم في ظل إنفاقهم أغلب دخولهم الشهرية على الأكل والشرب أساسا.. وألا يضطروا لمد أيديهم لتوفير نفقات تعليم أبنائهم وبناتهم.. وألا يجدوا أنفسهم ينضمون إلى الغارمين والغارمات في السجون عندما يزوجون بناتهم.

مصر الأخرى، والحقيقية، هي هؤلاء البسطاء الذين يتطلعون إلى أن يكون عددهم أفضل من يومهم، وأن تنتهى الضغوط التي يعانون منها في حياتهم، وان يعيشون في راحة بال وهدوء وأمان على يومهم وغدهم، وأن يطمئنوا على مستقبل أبنائهم وبناتهم.

هؤلاء نجدهم في الحوارى والأزقة والشوارع وأتوبيسات النقل العام وعربات التوكتوك، والميكروباصات، والأسواق وهم يحاولون الحصول على بعض احتياجاتهم بأسعار أقل.. ولا نجدهم لا على شاشات التليفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعى.. وإن كنّا أحيانا نجدهم فقط في بعض الإعلانات التي تسعى لجمع تبرعات باسمهم ومن أجلهم.. طوبى لهم.. ولهم الله.