الإثنين 17 فبراير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
كان لاعبًا رئيسيًا.. ولكن!

كان لاعبًا رئيسيًا.. ولكن!


لابد أن نعترف بأن "التوك شو" قد تغلغل بقوة في نسيج الوعي المجتمعي بعد أحداث يناير 2011.. بل لا نبالغ إذا قلنا إنه صار، وقتها، لاعبًا رئيسيًا في تعبئة الجماهير والتحكم في بوصلة الرأي العام، الذي ظل يصارع أمواج السياسة وتحولاتها وفراغ ساحتها من الأحزاب السياسية الراشدة، حتى وقع ما وقع من الاستقطاب الحاد والتخوين والانقسام والتشكيك في أي شيء وكل شيء..

بعضها انطلق بعشوائية وبعضها لخدمة أجندات داخلية وخارجية.. ولم يزاحم تلك البرامج وقتها على العقول إلا مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، التي شكلت هي الأخرى رافدا لا يستهان به في توجيه الناس وصناعة توجهاتهم وقناعاتهم السياسية والاجتماعية جنبًا إلى جنب الدراما، التي تُركت هي الأخرى وقتها في أيدي القطاع الخاص ورأس المال ليحدث في العقول ما أحدثه حتى وصلنا لما نحن فيه اليوم.

وبدلًا من أن يضطلع إعلام التوك شو بدوره الوطني الواجب في تلك الأوقات العصيبة بتوعية المواطنين وتبصيرهم بالأولويات والشواغل الواجبة وجدناه للأسف وقد خلت أجندته من تلك الغايات النبيلة، تاركًا لنفسه العنان في المنافسة للاستئثار بأعلى نسب المشاهدة، وجني ثمار الإعلانات على حساب قيم المهنة ومصالح البلاد والعباد.

وبدلًا من أن ينشط ذلك الإعلام ليسد فراغ السياسة ويعوض غيبة الدولة في سنوات ما بعد يناير 2011 وينشط الذاكرة الوطنية بالأمجاد القومية والأيام التاريخية، وجدناه وقد غرق في الجدل حول توافه الأمور، عشوائيًا بلا جدول أعمال ولا بوصلة وطنية لإنقاذ سفينة الوطن التي كانت تواجه أمواجًا عاتية وأنواء عاصفة هبّت عليها من كل مكان في ذلك الوقت العصيب، رغبة في إضعافها وتركيعها وإخراجها من معادلات القوة والتأثير في مصير إقليمها المضطرب.



Last Update : 2020-02-11 04:07 PM # Release : 0053