Monday, 16 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

في عيد ميلاده.. كيف كشف عادل إمام عورات الساسة وانفصالهم عن الواقع ؟


كان دائما على مقربة من الجميع، وجهه مألوفًا للريف، والمدينة، ارستقراطي أو انتهازي صنعه القدر، ويدور دائما داخل تشابكات وصراعات اجتماعية وطبقية وسياسية لا تنتهي في المجتمع المصري، هو عادل إمام زعيم الفن العربي، الذي يناسب اليوم عيد ميلاده.


عادل أمام في موقف محرج جدا من فيلم حتى لا يطير الدخان

مجرد طرح اسم عادل إمام في عيد مولده، يعني فتح العشرات من الموضوعات الجدلية، إلا أن تعامله كفنان بحس وخيال سياسي نادر، يملك ما لا يملكه أغلب الساسة في القدرة على صياغة لغة جاذبة، بتعبيرات إنسانية، تناسب كل الشرائح المجتمعية، لم يأخذ حقه كثيرًا،

يعرف «إمام» جيدا كيف يعبر عن معاناة الناس، ليس بالسهولة أن يؤدي الفنان دورًا مؤثرًا، ينقل من خلاله هموم مجتمعه، دون أن يبتعد عن السلطة، أو يفقد احترامه المتبادل معها، ولايكون في الوقت نفسه مجرد «ماكياج» سياسي، أو ديكورًا للأنظمة المختلفة التي عايشها وشهدت تربعه على عرش الفن العربي.


اقوي مشهد لـ عادل أمام من فيلم الإرهاب والكباب

«انا زيي زيكم بالضبط، ماشي جنب الحيط، راضي وقانع، مش طالب غير إنسانيتي، مش عايز اتهان، لا في البيت، ولاشغلي، ولا الشارع، بيتهيأ لي دي مطالب لايمكن أتعاقب عليها».. يلخص عادل إمام فلسفته تجاه السلطة، في فيلم الإرهاب والكباب.

هو يعبر عن الغالبية العظمى من المصريين، يقف في زي موظف مدني ساخط، يتحدث بلفسفة سياسية رفيعة، ويعكس حال مواطن، وجد نفسه فجأة مسؤولا عن تحقيق أحلام لايعرفها، وربما لم يفكر فيها يومًا، فينتهى به الحال مع مجموعة اتحد معها، ووجدت فيه الزعامة المفقودة إلى الزن على الحكومة حتى توفر لهم "الكباب" كوجبة غذاء، لم يعهدوها يومًا في أحلامهم البسيطة مدرجة على جداول التموين.


الكباب الكباب لنخلي عيشتكوا هباب -.flv

خلق عادل إمام شكلا جديدًا للساخطين على أداء النظام السياسي، هو ابن النظام الاجتماعي بكل فقره وأمراضه، والغني في الوقت نفسه بملكات السخرية والفكاهة، نقل المواطن من الشوارع والمواقع العامة، إلى جميع الأعمال التي تحمس لتقديمها على الشاشة، بعدما عرف بخياله السياسي، أن هناك في عالمنا المصري والعربي، ما يحمسنا للضحك والبكاء في الوقت نفسه، لدرجة قد تضطر البعض أحيانًا لغلق عينه وأذنيه، حتى لايتحول إلى موضوع كاريكاتير في عيون الآخرين.

صنع «الزعيم» شخصيته الفنية من الفكاهة والمأساة، اقتحم الوعي العام في مصر مع توهج موهبته وشهرته، بالاستعانة بأهم مطربي السبعينات أحمد عدوية، ليعبر عن الضيق اليومي للرجل العادي، من خلال نقد اجتماعي، واحتجاج سياسي على سيطرة ثقافة الزحام على المواطن وحكومته، في وقت كانت التيارات السياسة والنخب الثقافية تشغل نفسها بتشويه نموذج عدوية ومن هم على دربه من المواطنين، فزادت الفجوات بينهم وبين الشارع، بينما امتلك زمامه تماما «عادل إمام».

احتضن عدوية، واستحوذ على جمهوره العريض بالشارع المصري والعربي، ولم ينسق خلف هجوم الصحافة والإعلام، والحملات السياسية ضده، التي استطاعت منع أغانيه من الإذاعة والتليفزيون، وامتدت حملات التفتيش الأخلاقية والثقافية، لتشمل محبي عدوية من البسطاء، فكان يكفي للمثقف أو السياسي سماع عدوية في مكان ما، ليتعامل معه وكأنه مستودع للمنتجات الغذائية الفاسدة، أو مأوى لتجار المخدرات، بما انعكس على ازدراء متبادل بين الساسة والشارع، امتد من وقتها وحتى الآن.


أحمد عدوية - احنا معلمين.

استطاع الزعيم الجمع بين مقاصد اليسار، خلال مرحلة صعوده للقمة، وبين البساطة في الوصول إلى الناس، الجميع أنذاك كان يناقش احتياجات المواطن البسيط، والقيم الاستهلاكية التي شوهت المجتمع المصري، ولكن هناك فارق بين من يخلط خطابه للعوام بالتفسيرات المتعدد للأيدلوجيا، والحشد لفسلفة الماركسية الاشتراكية، ومن يتحدث بكل هذه المصطلحات بعبارات بسيطة وعميقة في الوقت نفسه، تقتلع مشاعر الجماهير، هي مجرد «آه» اختار أن يعبر بها عن حال المصريين، دون أسئلة كثيرة، ليس لها داع.


عادل إمام يقود المظاهرات