الثلاثاء 21 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

دير مارجرجس في الدقهلية.. شاهد على رحلة العائلة المقدسة (فيديو)


تعد قرية ميت دمسيس إحدى المزارات السياحية التابعة لمركز أجا في محافظة الدقهلية، والتي تضم أحد أشهر المزارات السياحية القبطية في مصر والعالم، والتي يقصدها الأقباط من كافة بقاع الأرض.

"ميت دمسيس" إحدى القرى الفرعونية القديمة وكانت تلقب بمنية راع أمسيس في ذلك الوقت، وتتميز القرية بالوحدة الوطنية "عنصري الأمة الواحد" ويجاور الكنيسة مسجد محمد أبو بكر الصديق، لتجد تناغما واتحادا فحين تطء قدماك القرية ترى منذ أول شبر فيها مئذنة المسجد تعانق برج الكنيسة "الهلال والصليب"، وتحرص الكنيسة الأرثوذكسية على الاحتفال بعيد استشهاد القديس الشهيد مارجرجس والذي تحتفل به القرية أقباطا ومسلمين ويزورها السائحون من كافة أرجاء العالم.

تناغم بين عنصري الأمة
قال القمص "مكاري غبريال بولس"، وكيل دير مارجرجس بميت دمسيس: إن القرية تجسد حقيقة الحب والتعاون بين المسيحيين والمسلمين باعتبارها من أقدم القرى التي جمعت بين دير وكنيسة الشهيد مارجرجس ومسجد محمد بن أبي بكر الصديق، وهما من أقدم المباني الأثرية في مصر، وتبلغ مساحة الدير ما يقرب من 4 أفدنة ويقع على نهر النيل فرع دمياط، وجسد الشهيد مارجرجس دفن بمدينة اللد في فلسطين.




وكشف وكيل دير مارجرجس بميت دمسيس، أن الدير أنشىء في القرن الرابع في عهد البابا أسناسيوس، البابا العشرين، على آثار مجئ جزء من رفات القديس مارجرجس، مشيرا إلى دفن الشهيد بمدافن مدينة اللد في فلسطين والتي أصبحت بعد ذلك دير مارجرجس السياحية بفلسطين.

وأضاف "غبريال"، أن ذراع الشهيد مارجرجس هو فقط الموجود بدير مارجرجس بميت دمسيس وقبل الرفات كان يوجد بالقرية دير أثري "العذراء مريم"، مشيرا إلى أن أحد أثرياء البرلس ويدعى المقدس عبد السيد، حسبما جاء بالمخطوطات الموجودة، ذهب ليقدس في القدس وزار قبر مارجرجس وأحب أن يصطحب رفاتا من مارجرجس فاحضر من الرفات الذراع وجاء عن طريق البحر وأثناء السير وقف المركب أمام دير العذراء مريم ولم تتحرك، فنزل المقدس عبد السيد الموجود ليزور كنيسة العذراء فظهر القديس مارجرجس لرئيس الكنيسة أو الدير وأخبره بوجود رفاته مع المقدس وأخذ منه الرفات وسلمه لرئيس الدير.

وأوضح "غبريال"، أن "مارجرجس" والده أنستاسيوس كان واليا لفلسطين وكان ضابطا بالجيش الروماني في عهد الملك دقديانوس ومن هنا أطلق علية الشهيد الروماني مارجرجس، والقديس مارجرجس هو أحد أشهر شهداء المسيحية وهو معروف ومكرم لدى الكنائس الشرقية والغربية نظرا لبطولته وشجاعته الفائقة، فقد اتخذته العديد من البلاد شفيعا حاميا ورمزا للفروسية والنبل، وهو من مواليد فلسطين واستشهد في عام 303 ميلادية خلال الاضطهاد الذي شنه الإمبراطور الروماني دقلديانوس ضد المسيحية وأتباعها.

استشهاد "مارجرجس" وتدشين الكنيسة
وذهب رئيس الدير للبابا "أسناسيوس" وسرد عليه القصة، وفي زيارة الملكة هيلانا أم الملك قسطنطين للبابا أعلمها بوجود رفات مارجرجس بالدير فقررت إنشاء الكنيسة الأثرية باسم القديس مارجرجس، وبدأت المعجزات بتوافد الزوار على المكان، ويحتفل بالقديس مارجرجس مرتين كل عام الأولى في يوم الأول من مايو عيد استشهاده، والمرة الثانية من 22 أغسطس إلى 29 أغسطس بمناسبة تدشين الكنيسة ومجىء الرفات.

أمير الشهداء وسريع الندهة
وأضاف "غبريال"، أن "مارجرجس" لُقِّبَ بأمير الشهداء لتحمله كافة أنواع التعذيب في دفاعه عن الديانة المسيحية، ولقب بقديس كل العصور، وسريع الندهة والاستجابة، وقال:" وظهر له رب المجد وقال له نظرا لصبرك وعذابك من أجل الدفاع عن الإيمان فكل من يتشفع بك في صلاته تحقق مطالبه".

ذراع مارجرجس
وأشار "غبريال" إلى أن السائحين، المسلمين والأقباط، يأتون لزيارة القبر ويشاركون الاحتفالات ويقوم الزوار بزيارة القبر وأخذ البركة، والذراع موضوع داخل أنبوب مدفون داخل كنيسة مارجرجس، وخلال الاحتفالات تقام قداسات يومية ويوضع الحنوط على الذراع في الليلة الكبرى للاحتفال باستشهاده.

رحلة العائلة المقدسة
وأكد "غبريال"، أن "ميت دمسيس" كانت إحدى محطات زيارة العائلة المقدسة لمصر عندما توجهت العائلة من تل بسطة في محافظة الشرقية إلى مدينة دقادوس ومنها إلى ميت دمسيس ثم منية سمنود إلى آخر الرحلة المقدسة.

وأوضح "غبريال"، أن دير "مارجرجس" يضم 3 كنائس، الأولى أنشأتها الملكة هيلانا في القرن الرابع باسم "مارجرجس" الكنيسة الأثرية وتضم الحجاب الأثري وهو مصنوع من خشب مطعم بالأبانوس "عاشق ومعشوق" ولوحات زيتية أثرية تحكي قصة حياة القديس "مارجرجس" والتي يقام بها الصلوات، والثانية "مارجرجس الجديد" ويعود تاريخ إنشائها إلى 130 عاما وذلك نظرا لكثرة أعداد الزوار وتم نقل الذراع إليها.

وفى عهد الأنبا "فلوبس"، مطران الدقهلية، سمع قصة دير العذراء المندثر فبنى كنيسة العذراء مريم فوق الكنيسة الأثرية عند تجديدها، وفى عهد الأنبا "بيشوى"، النائب البابوي للدير منذ 2001، قام بتجديد الدير تجديدا شاملا وبنى عمارة سكنية لاستقبال الزورا ويتم حاليا إنشاء عمارة سكنية "فندق" لاستقبال الزورا أثناء الاحتفالات من أجل النهوض بالسياحة الدينية.

وأشاد "غبريال" بمدى الاستقرار الذي تشهده مصر منذ تنصيب الرئيس "عبد الفتاح السيسي"، مضيفا أن الأمن يطوِّق القرية والكنيسة فضلا عن ترحاب أهالي القرية بالزوار، مؤكدا توافد عشرات الآلاف من أقباط مصر والمسلمين الزائرين للمكان في محبة وألفة بين أبناء الشعب المصري، مشيرا إلى أن الدير يشهد إقبالا على روح الشهيد مارجرجس للتبرك بالمكان الأثري.