Saturday, 14 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل
لعلكم تتقون

لعلكم تتقون


هذه الجملة تلخص الحكمة الإلهية من الصيام، تلك الحكمة التي أودعها الله سبحانه وتعالي بحكمته ورحمته الإنسان، فحين شرع الله الصيام شرعه تطهيرا وتزكية للنفوس وإعلاء من شأنها، حيث إن الإنسان في حالة الصوم يمتثل لأوامر الله تعالى ونواهيه..

رغم ما قيل عن أن الإنسان جبل على حب الشهوات وتعلقه بها، ورغم كل ما قيل عن الحاجات الفسيولوجية للإنسان وحاجته لإشباعها، فالإنسان وهو صائم إنما يقترب من الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، بينما البشر ركبت فيهم الشهوات والغرائز وهم بصيامهم يتعلمون كيفية التحكم في تلك الشهوات والنزوات والغرائز..

فحين نصوم فإننا نمتلك- أغنياء وفقراء- القدرة على الفعل من أكل وشرب واستمتاع بمباهج الحياة ومغرياتها ويكون بداخل كل منا الرغبة والحب والافتنان والقوة ورغم ذلك فإننا نطوع هذه الأشياء امتثالا لأوامر الله عز وجل طلبا لمحبته ورغبة فيما عنده، وبهذه الحالة فإن الله سبحانه وتعالى يباهي بنا الملائكة، وأكاد أظن أن ذلك هو سبب جعل الصيام لله تعالى، لقوله عليه السلام يقول الله عز وجل:"كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي"..

فالله سبحانه وتعالى يباهي بنا ملائكته ونحن على تلك الحالة، وقد قال الرسول الكريم في الحديث الذي رواه أبى هريرة "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، وكلنا يعلم ما للمسك من رائحة زكية نفاذة، وما لفم الصائم من رائحة، ومع ذلك فقد جعل الله رائحة الفم أطيب من رائحة المسك تفضيلا للصيام وتحبيبا له.