رئيس التحرير
عصام كامل

فرج عامر: بدون تغيير نظام ملكية شركات قطاع الأعمال الخاسرة.. ستضيع فلوس تطويرها

فيتو

  • تعليق اجتماعات لجنة الصناعة بالبرلمان إذا غاب عنها الوزراء
  • إذا لم نحل مشكلات الصناعة سنكون «زى اللى رقص على السلم»
  • تجربة «قناة السويس» نريد تطبيقها على قطاع الصناعة
  • إنقاذ الصناعة في «يد الرئيس».. والحكومة متخاذلة في حل الأزمات
  • تخفيض سعر الفائدة وإلغاء الضريبة العقارية أبرز الحلول لمعوقات الصناعة
  • قانون الاستثمار لا يشجع على الاستثمار الصناعى
  • قانون الجمارك الحالي في مصلحة التاجر وليس الصانع ولا بد من تغييره
  • البرلمان يبذل قصارى جهده ويدفع ثمن الأخطاء التنفيذية للحكومة

لم يستطع المهندس محمد فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة في مجلس النواب، إخفاء غضبه مما وصفه بـ«التخاذل الحكومي» في التعامل مع الأزمات التي تعانيها الصناعة في مصر، مطالبًا بـ«تدخل رئاسي» لإنقاذ القطاع الصناعي من «فخ المشكلات» الذي سقط فيه خلال السنوات القليلة الماضية. 

رئيس «صناعة البرلمان».. لم يتوقف عند حد سرد الأزمات وإلقاء الاتهامات، لكنه سارع بتقديم الحلول الكاملة، وفقًا لرؤيته النابعة من كونه واحدًا من أبرز رجال الصناعة في مصر، غير أنه عاد ليشدد على ضرورة أن تكون «نية الإصلاح» متوفرة من الجانب الحكومي، وإلا فإن الأمر سيكون «زي اللي رقص على السلم»- على حد وصفه- وعن تفاصيل «روشتة الإصلاح» هذه، ومدى تجاوب الحكومة مع ما تطالب به لجنة الصناعة في البرلمان وملفات أخرى كان الحوار التالي لـ "فيتو":

*بداية.. ما مدى تأثير الإجراءات الإصلاحية التي بدأت الحكومة في تنفيذها خلال السنوات الماضية على الاقتصاد المصري؟
بالطبع.. هي خطوات جريئة وإجراءات جيدة جدا، تدفع في النهوض باقتصاد الدولة، وكان من المفترض أن تتم منذ فترة طويلة، لا نستطيع إنكار ذلك، ولكن لا بد أن تعقبها خطوات أخرى لتكتمل خطوات الإصلاح، فمن أجل أن تكتمل الصورة لا بد أن تحدث انتعاشة للسوق، وحل أزمة السيولة، وإجراءات لتشجيع الصناعة بشكل حقيقى.

*بصفتكم رجل صناعة قبل أن تكون نائبا عن الشعب، ما تقييمك لأوضاع الصناعة في مصر؟
للأسف الشديد، الصناعة في مصر تعانى كثيرا، وذلك في الوقت الذي يجب أن تكون هي المصدر الأول الجاذب للاستثمار بالبلاد، ويمكنها توفير العملة الأجنبية، وتوفير فرص العمل، وأؤكد أن الصناعة قاطرة التنمية بالبلاد وبدونها لن تكون هناك تنمية، وأثق في الرئيس عبد الفتاح السيسي في تبنيه مشكلات قطاع الصناعة، حيث لن تنهض الصناعة إلا برعاية الرئيس لها.

*من واقع خبرتك ومتابعتك.. ما الذي يعيق التنمية الصناعية؟
قانون الاستثمار غير مشجع للاستثمار الصناعى، وكذلك ارتفاع سعر الغاز الطبيعى الذي تستخدمه المصانع، وأيضا فرض الضرائب العقارية على المصانع، وهذا أمر غير موجود بالعالم، إضافة إلى ارتفاع نسبة الفائدة البنكية على النشاط الصناعى، كما أن قانون الجمارك الحالي يصب في مصلحة التاجر وليس في مصلحة الصانع، وبالتالي لا بد من تغييره. 

وضمن المعوقات التي تواجه الصناعة المصرية، عدم توافر الكوادر الفنية التي يمكن الاعتماد عليها في الصناعة، وعدم التزام الدولة بتعاقداتها مع الصناع حول منتجاتهم، إضافة إلى ضعف قدرة السلع الصناعية على المنافسة في الخارج، وعدم حماية السلع المحلية من المنافسة الخارجية، وعدم تقيد بعض الصناعات بالمواصفات والمقاييس وإجراءات مراقبة الجودة، وارتفاع التكاليف الإنتاجية مقارنة مع بعض الدول المتقدمة اقتصاديًا بسبب تدني المستوى التكنولوجي والإنتاجي، وضعف البنية التحتية للصناعة وخاصة فيما يتعلق بتطوير الإنتاج الصناعي وتسويقه.

وإضافة إلى ما سبق.. يعتبر إلغاء دور بنك التنمية الصناعية، واحدًا من المعوقات، فهو لم يعد له دور في دعم الصناعة، وتحول إلى بنك تجارى في حين أنه من المفترض أن يساعد الصناع والمستثمرين في تشغيل مصانعهم، والأمر ذاته بالنسبة لصندوق تنمية الصادرات فهو لا يؤدي دوره أيضا.

*من وجهة نظرك.. هل إنهاء هذه المعوقات يأتي بقرارات حكومية ام خطوات تشريعية؟
غالبية المعوقات يمكن حلها بقرارات حكومية، وجزء منها بخطوات تشريعية من خلال الحكومة أيضا، مثل تعديل قانون الجمارك، وقانون الاستثمار وقانون قطاع الأعمال، لنتمكن من تغيير اللوائح المنظمة لعمل ذلك القطاع، وأؤكد هنا أنه دون حل تلك المعوقات سنكون «زي اللى رقص على السلم».

*نظرًا لقربك من دوائر صنع القرار.. ما مدى استجابة أو تفاعل الحكومة في حل تلك المعوقات؟
لا توجد استجابة حقيقية من الحكومة، حيث يوجد تخاذل كبير من جانبها تجاه مشكلات الصناعة.

*وماذا عن البرلمان.. ألا يمتلك من الصلاحيات ما يؤهله لمواجهة هذا "التخاذل الحكومي"؟
البرلمان يبذل قصارى جهده، وللأسف كل الأخطاء التنفيذية التي تقوم بها الحكومة، تقع على عاتق البرلمان ويدفع ثمنها النواب، فالمجلس يحمل حملا ثقيلا، ويقوم بإقرار تشريعات مهمة، إلا أن الوزراء لا يستجيبون لحل المشكلات بالشكل الكافي والمطلوب، لا سيما وأن الصناعة هي القطاع الوحيد الذي سيعمل توازنا بين الأسعار والدخل، وكذلك من شأن قطاع الصناعة أن يقود التنمية بالبلاد، حيث كلما تضع قيمة مضافة في الصناعة، كلما تزيد التنمية.

*وماذا عن دور لجنة الصناعة داخل البرلمان تجاه تلك المشكلات؟
ناقشناها كثيرا ورصدناها على أرض الواقع، خلال عدد من الزيارات الميدانية، والاستماع إلى الصناع والمستثمرين، ووجهنا دعوات للوزراء المختصين لحضور مناقشات اللجنة، إلا أنهم لم يستجيبوا، لحضور أي من اجتماعات اللجنة لمناقشة تلك المشكلات أو طلبات الإحاطة المقدمة من النواب والتي تتضمن مشكلات في قطاع الصناعة أيضا، الأمر الذي دفع اللجنة إلى تعليق مناقشة أي موضوعات أو طلبات إحاطة موجهة للوزراء حال عدم حضور الوزراء المختصين.

*وما تفسيرك لتخاذل الحكومة في حل تلك المشكلات؟
الحكومة بالفعل عليها ضغوط كبيرة، ولديها ترتيب أولويات بشكل معين، وإن كنت أرى أن الأولويات يجب ترتيبها بشكل آخر يفيد البلاد ويسرع من خطوات التنمية، نظرا لأننا أنشأنا شبكة طرق وكهرباء وأنتجنا غازا طبيعيا وربطنا منطقة سيناء بالمشروعات العملاقة، وذلك كله بهدف إنشاء المصانع وتشجيع الاستثمارات الصناعية، وبالتالي تخاذلها يأتي بسبب اختلاف في أجندة الأولويات، وهو ما أطلب إعادة النظر فيه، وهنا استشهد بمنطقة قناة السويس، التي أصبحت نقطة مضيئة بالبلاد، حيث إنه لولا قيام الفريق مهاب مميش، بعرض المشكلات التي تواجه مشروعات القناة على رئيس الجمهورية، والذي منحه بدوره صلاحيات وإقرار قانون خاص لقناة السويس، لحل مشكلات الصناع والمستثمرين، لما كانت قامت المشروعات هناك. 

وتجربة «قناة السويس» نريد تطبيقها على قطاع الصناعة، لحل تلك المشكلات، بذات الفاعلية مع الجميع، ولا بد من رفع شعار مصر دولة صناعية مصدرة، تحت رعاية الرئيس شخصيا الذي سبق وأن استجاب من قبل لطلباتنا خلال عدة اجتماعات معنا، وأصدر تعليمات كثيرة، لكن للأسف الحكومة غير قادرة على تنفيذ كل ذلك، إلا أننى أرى أنه عاجلا أو آجلًا لا بد تحل الحكومة هذه المشكلات، وأتمنى ألا تفعل الحكومة بذلك بعد ضياع الوقت.

*وما رأيك في إدارة الحكومة لملف شركات قطاع الأعمال لا سيما الشركات الخاسرة؟
أرى أنه لا بد من تغيير في نظام الملكية بتلك الشركات، وأن تكون هناك خطط للإصلاح، والتي ستتطلب لتنفيذها صلاحيات كبيرة للمسئولين، لتمكنهم من التعامل بحرية أكبر مع الموارد البشرية ومختلف القطاعات بها، دون قيود مثل التي تواجههم حاليا، مثل عدم قدرة رئيس شركة في نقل موظف من مكان إلى آخر، وأرى أن حال عدم تطبيق ذلك ستكون «الفلوس اللى هنصرفها على التطوير مكانها في البحر».

*وكيف ترى قرار طرح الشركات الحكومية في البورصة؟
لا مانع، لكن بعد إصلاحها، لأن ذلك يتماشى مع مبدأ توسيع قاعدة الملكية.

بشكل عام.. ما الإجراءات التي ترى أنه حال تنفيذها يمكن حل أزمات الصناعة في مصر؟
«روشتة العلاج» ليست اختراعا؛ فحلول تلك المشكلات التي تعانيها الصناعة معروفة، وهناك العديد من الدول التي عملت بها وحققت طفرة صناعية، ويمكننا تطبيق تلك التجارب لعلاج الأزمات.
أولا.. لا بد من تخفيض الفائدة المدينة المطبقة بالبنوك التجارية على النشاط الصناعى، حيث تصل إلى ٢٠ في المائة، وهي نسبة كبيرة جدا لا تتناسب مع النمو الصناعى، وكذلك لا بد أن يتضمن قانون الاستثمار حوافز حقيقية للصناعة، ليس فقط توفير الأرض، بل توفير مناخ صناعى، وذلك لتشجيع الاستثمار الصناعى، حيث توجد أزمة سيولة وانكماش في السوق.
كما يجب العمل على تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، لدعم ومساندة الشباب، وتشجيع من يعملون «تحت بير السلم» أو الاقتصاد غير الرسمى، للانضمام إلى منظومة الاقتصاد الرسمي.
أيضا لا بد من حل أزمة «الروتين» والتعقيدات التي تواجه أصحاب الأعمال في إنهاء إجراءات التراخيص وغيرها، إلى جانب العمل على إلغاء التقديرات الجزافية للضرائب وإعادة تنظيم الروابط بين الدولة والممول عن طريق الفواتير، وتفعيل الأسعار الاسترشادية على مدخلات الإنتاج الذي يدخل في استيراد الدولة لتحقيق العدالة مع تطبيق المواصفات الدولية لهذه المنتجات على التجارة أسوة بالصناعة، وإعادة تفعيل دور بنك التنمية الصناعية وبنك تنمية الصادرات ليكونا الشريك الرئيسي للصناعة.
وعلى المستوى التشريعى، أرى أنه من إعادة النظر في أثر تطبيق قانون المنظمات النقابية العمالية، لأثره على الصناعة والمُصنعين، وكذلك ضرورة إلغاء الضريبة العقارية على المصانع والمنشآت الاقتصادية والإنتاجية (مستشفى- مبنى إداري- مول تجاري- والفنادق) للمساعدة على التنافسية والتصدير وتشجيع الاستثمار.
وكذلك لا بد من تطوير مصلحة الجمارك للتسهيل على المصنعين لاستخراج السلع من الجمارك خلال مدة قصيرة، وكذا من حيث الرسوم التي تطبق على الخامات الصناعية والمنتج النهائي، ودراسة مديونيات الكهرباء والغاز على المصانع وطريقة التحصيل عند التأخير في السداد بهدف التشغيل وعدم التوقف، إضافة إلى العمل على صرف أموال ومخصصات مساندة الصادرات والمتوقفة منذ أكثر من عامين الأمر الذي يضعف قدرة الشركات على التصدير في ظل المنافسة الشرسة بين الصناعة المحلية ومثيلاتها.


الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"..
الجريدة الرسمية