Monday, 16 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل
 الهجوم على الدكتور الخشت ومعركة التعديلات الدستورية!

الهجوم على الدكتور الخشت ومعركة التعديلات الدستورية!


ولأننا لم نتوقف لحظة منذ سبع سنوات عن فضح آليات وأدوات الكتائب الإلكترونية، ومجمل حرب الجيل الرابع، وخلال هذه السنوات تأكدنا من قدرة هذه اللجان من العمل -بخلاف الإشاعات- على عدة محاور أخرى،( شرحناها تفصيليا عبر برنامج "مواجهة " الذي خصصته الإذاعة المصرية مشكوره للتصدي لإعلام الشر، فضلا عن عشرات المقالات واللقاءات التليفزيونية)، منها الاغتيال المعنوي للشخصيات العامة، خصوصا التي تخوض معارك مؤثرة مع جماعات الشر والقوى المعادية للشعب المصري، وكذلك التشويش على الاحداث الكبري وتشتيت الانتباه عنها باثارة قضايا جديدة أو اعادة إنتاج قضايا قديمة!

أمس.. فوجئنا باحتفال بجامعة القاهرة ربما لم تره الجامعة منذ ستينيات القرن الماضي.. حشود طلابية كبيرة.. اجتماع على أهداف مشتركة.. رئيس الجامعة يقترب من طلابه قافزا فوق كل الحواجز الإدارية المعروفة من نواب رئيس الجامعة وإلي الاساتذة والمدرسين.. ليصبح المجال منه إلى طلابه وأبنائه مباشرة..

ولم يتوقف الأمر عند حدود الخطابة والهتاف والحماس.. بل ينتهي بتلبية مطالب حقيقية للطلبة خصوصا للمحتاجين منهم.. فهؤلاء -المحتاجون- لم يكن أحد منهم يعرف بأن تأخرهم في سداد الرسوم الدراسية سينتهي بإعفائهم منها، وبالتالي فهم من غير القادرين على سدادها فعلا!

وبدلا من تقديم الشكر للجامعة ورئيسها على هذا الإجراء الذي يشكل واحدة من أهم صور العدل الاجتماعي رأيناهم يقلدون الكتائب الإلكترونية التي تستهدف شخص رئيس الجامعة، وتستهدف أيضا التشويش على مجريات الاستفتاء على التعديلات الدستورية!

باقي الإجراءات التي اتخذها الدكتور الخشت تصب في الأهداف نفسها.. تخفيف أعباء جديدة من متاعب قديمة على مئات الطلاب.. توحيد حالات درجات الرأفة المقررة ربما من قبل أن يصبح الدكتور الخشت أستاذا جامعيا.. شهر رمضان مجانا لطلبة المدينة الجامعية!

فما الذي يغضب البعض إلى هذا الحد؟!

يغضب الإخوان نعم.. فماذا عن خصوم وأعداء الإخوان؟ إنها لعنة الكتائب الإلكترونية التي لا يراها الشرفاء وإنما تدفعهم لاقتفاء أثرها فيتخذون دون وعي وطبقا لنظرية السلوك الجماعي المواقف نفسها!!

إن الرجل الذي قدم للفكر العالمي وللمكتبة المصرية وللثقافة العربية مؤلفات مثل "نحو تأسيس عصر ديني جديد"، و"صراع الروح والمادة في عصر العقل"، و"للوحي معان أخرى"، و"روجيه جارودي: نصف قرن من البحث عن الحق"، و"الدين والميتافيزيقا في فلسفة هيوم"، و"أقنعة ديكارت العقلانية تتساقط"، و"العقل وما بعد الطبيعة بين فلسفتي هيوم وكانط"..

و"المعقول واللامعقول في الأديان"، و"بين العقلانية النقدية والعقلانية المنحازة"، و"الشخصية والحياة الروحية في فلسفة الدين عند برايتمان"، و"الإله والإنسان: إشكالية التشابه والاختلاف" و"الوضعية والاستشراق في عصر الأيديولوجية" و"العقلانية والتعصب.. والفلسفة الحديثة: قراءات نقدية"، و"موسوعة الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة"، و"الموسوعة الوسيطة في الديانات والفرق والمذاهب والحركات المعاصرة"..

و"فن كتابة البحوث العلمية وإعداد الرسائل الجامعية"، و"كيف تكتب بحثا علميا؟"، و"مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي: وإستراتيجيات إقامة الدولة الفلسطينية"، و"المجتمع وفلسفة المواطنة"، و"أسس بناء الدولة الحديثة".. نقول أن رجل بها الوعي وهذه الثقافة وهذا الإنتاج وغيره لجدير برئاسة أكبر جامعة عربية.. يليق بها وتليق به.. وهو يستحق الدعم وليس التهجم بلغ حد التبجح..

ويستحق الاصطفاف خلفه أو معه في معركة تنوير كبيرة يخوضها بشجاعة أثمرت اختفاء مظاهر التطرف والتشدد داخل اسوار الجامعة ولم تزل أمامه معارك أخرى طويلة وعديدة.. ومن لا يستطيع أن يكون معه فعلي الأقل لا يكون ضده.. وعلى مدعي العداء مع الإخوان الاستشفاء أولا من مرض التبعية المزمنة لإعلام الإخوان المعلن والخفي.. ولن نسمح ابدا بإرهاب كل من يعمل بجدية لخدمة شعبنا..

فعلنا ذلك مع أشرف الشرقاوي وزير قطاع الأعمال الأسبق، ومع الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب وغيرهما.. واليوم مع مقاتل آخر في الميدان نفسه.. آن الأوان أن تلزم الأفاعي جحورها، ولكن فيما يبدو أن معركتنا الأساسية مع سمومها التي عششت هنا في بلادنا في عقول الكثيرين!