Saturday, 14 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل
البلطجة تحت حماية الحصانة

البلطجة تحت حماية الحصانة


بلا جدال إن عضو مجلس الشعب هو الممثل الرسمي والقانوني عن الشعب، والذي يتحدث باسمه، ويدافع عنه، ويعطي الصورة الملائمة لدائرته، ويعكس رقي الشعب المصري للعالم الخارجي، ويقوم بالبت في كل القضايا الأساسية التي تهم الوطن والمواطنين؛ مما يجعل من عضو مجلس الشعب مثلا أعلى للمواطن، الذي ينظر لذلك العضو نظرة توقير واحترام، ويعامله على أنه كبير الدائرة..

وعلى ذلك، ينبغي أن تتوافر في ذلك العضو صفات أساسية، يجب التأكد منها، والحرص على وجودها فيه، وإن فقدت فقد موقعه، فهي صفات أساسية لوجوده في المجلس، لا ينبغي أن يتم التغافل عنها أو التهاون فيها، ومن هذه الصفات وعلى رأسها حسن الخلق أو الأخلاق الكريمة المحمودة التي تميز ذلك العضو الذي صار مثلا أعلى لأبناء دائرته ومصر كلها، فضلا عن صفات أخرى مثل الوعي بمشكلات دائرته والوطن، والمعرفة الاقتصادية والسياسية.

لكن عندما نجد عضو مجلس الشعب يفتقد صفات حسن الخلق، ولسانه لا يعرف سوى السب بالأمهات والأجداد، وقذف الناس بالباطل، والبلطجة الواضحة في التعامل مع كل الأفراد، وإظهار العضلات والقوة للمسئولين، والادعاء بأنه لا يوجد من يستطيع محاسبته، والتلفظ بألفاظ نابية في الإعلام، وإدخال من يعارضه في دوامة القضاء لإدارته مكاتب قانونية في كل المحافظات، وإعلان أنه يملك سيديهات وفيديوهات تدين مسئولين كبار، وأنه لا يهمه أي أحد، هنا تكون الوقفة الحقيقية التي تثير تساؤلات عديدة منها: لماذا لا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد هذا النائب المنفلت أخلاقيا؟ وهل نحن في دولة قانون الكل فيها سواء؟ وهل يجوز أن يكون نائب عن الشعب ولا يوجد على لسانه سوى السب والقذف؟

وعندما نتعمق في حالة هذا النائب نجده يحتمي خلف الحصانة البرلمانية، فهو يفعل ما يشاء ولا يحاسب قانونا بحجة أن المجلس سيد قراره، ولا يرفع عنه الحصانة لمحاسبته، حتى إن النائب العام أرسل للمجلس طلبا لرفع الحصانة عن هذا العضو فرفض المجلس ذلك، وقد تكررت طلبات رفع الحصانة عن ذلك العضو المنفلت أخلاقيا بالأدلة المعروفة لدى عموم الشعب المصري، ويظل المجلس يرفض..

بل نجد أن الدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان بعدما رفض الكثير من الطلبات، يتساءل قائلا: "لماذا هذا الكم من القضايا وطلبات رفع الحصانة ضد شخص واحد، هذا أمر لا بد أن نتوقف أمامه كثيرا، هل القصد إظهار المجلس أنه يحابي أو يتستر على عضو، وهو أمر غير مقبول لأن نصوص الدستور واضحة وقانون اللائحة واضحة، وأؤكد أن المجلس لم ولن يحابى عضوا أو يتستر على عضو، لكن أمامنا دستور ولائحة، ولن نستطيع أن ننفذ أي طلب مخالف للدستور واللائحة".

وهنا الرد على الدكتور "علي"، بأن كثرة طلبات رفع الحصانة عن نائب واحد لا علاقة لها بإظهار المجلس بأنه يحابي أحدا؛ لأن معظم هذه الطلبات من النائب العام نفسه، وليس من أشخاص مثلا، كما أن كثرة الطلبات تدل على كثرة الجرائم التي يرتكبها هذا العضو لا أكثر، فلماذا لا يتم رفع الحصانة عنه حتى يحاسب أمام القانون؟ فإن ظهرت براءته عاد شامخا منتصرا للمجلس وإلا تم محاسبته كأي مواطن في مصر.

كما نجد أن بعض أعضاء المجلس نفسه يطالبون بإحالة ذلك العضو للمساءلة أمام لجنة القيم، كما فعلت النائبة هالة أبوالسعد، عضو مجلس النواب، وعضو ائتلاف الأغلبية "دعم مصر"، التي طالبت بإحالة ذلك العضو إلى لجنة القيم طبقا للمادة 29 من اللائحة الداخلية للمجلس، وذكرت النائبة أن ما اقترفه النائب إهانة للمؤسسة التشريعية وخروج عن القيم الدينية والأخلاقية والأعراف البرلمانية لعضو البرلمان، يستوجب معه إحالته للجنة القيم للتحقيق معه.

وقد تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النيابة ضد هذا العضو وأوضح المحامي في بلاغه، أن المدعى عليه ارتكب عدة جرائم ذكرها بالتفصيل في البلاغ..

لكن طبعا كل ذلك يصطدم بالحصانة التي تحمي ذلك العضو، وتجعله يفعل ما يشاء، رغم إن الحصانة على النائب البرلماني يجب أن تكون على أقواله داخل البرلمان وليست خارجه، وأن استخدامها خارج أروقة مجلس النواب تعني غل يد الجهات النيابية في القيام بدورها، واتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة في حالات معينة، وكان من المناسب مع التعديلات الدستورية تعديل المادة 113 تعديلا يضمن أن تكون الحصانة داخل البرلمان فقط وليس خارجه.