رئيس التحرير
عصام كامل

د. ريمون ميشيل يكتب: "الدوبامين".. والسعادة الزوجية

د. ريمون ميشيل
د. ريمون ميشيل


الكثير من الأزواج والزوجات يشكو كل منهم من الآخر، متمنين استعادة مشاعر بداية العلاقة مرة أخرى من جديد، ويعد هذا سببًا رئيسيًا في تحطم الكثير من العلاقات وهدم بعضها نهائيًّا.. واليوم سوف أكشف لكم ما لا يعلمه الكثير من الناس ولكنه حقيقة مثبتة.

هناك مفهوم مغلوط اعتدنا اتباعه وهو أنه إذا لم تستمر العلاقة كما بدأت فهناك خطأ ما قد حدث أدى إلى تذبذب المشاعر وفتور المحبة والاهتمام، وهذا الأمر غير صحيح على الإطلاق فلكل مرحلة من العلاقة سمة أساسية تميزها نفسيًا وجسديًا أيضًا، ففي بداية العلاقة يفرز الجسم هرمون العاطفة "الدوبامين"، والذي بدوره يُعطي الجسم أمرًا بالسعادة المطلقة، وربما يمكن تسميتها أيضًا بالسعادة العمياء لأنها قد تُعمي عيون وقلوب الكثيرين عن أية عيوب في الطرف الآخر، ومرحلة "الدوبامين" تتميز بكثرة الرومانسية وفيض المشاعر بغزارة لحين هبوط مستوى "الدوبامين" شيئًا فشيئًا، لنبدأ حينها مرحلة جديدة أخرى في العلاقة تتخذ فيها مسلكًا آخر.

ينتقل طرفا العلاقة بعد الزواج إلى مرحلة أخرى تسمى مرحلة التعايش والعشرة والمودة المشتركة، وفي تلك العلاقة طويلة الأمد يفرز الجسم هرمونًا آخر يختلف تمامًا عن هرمون المرحلة السابقة، ويسمى هرمون "الأوكسيتوسين"، والذي يعمل، بدوره، على رفع الشعور بالعاطفة لتحسين التواصل مع الآخر، وهذا هو سبب عدم شعورك بنفس الانبهار الذي بدأت به العلاقة كنتيجة لتغير الهرمون الذي يفرزه جسدك، وهذا الأمر لا يُعني انعدام المحبة إطلاقًا، ولكنه الاهتمام العائلي الجديد. فيا ليتنا ندرك تلك الحقيقة لنزداد وعيًا بطبيعة العلاقة ومراحل تطورها المختلفة.
-------------------------------------------
( * ) استشاري الصحة النفسية وكاتب في مجال العلوم الإنسانية