رئيس التحرير
عصام كامل

أيها التراب رفقا بـ «أمي»


أيها التراب رفقا على أمي، فهي قلبي المدفون تحتك.. رفقا بسيدة وهبتني الحياة، أحبتني دون مقابل، وعلمتني معنى الحياة.. أيها التراب خبرني بحالها أحكي لي عنها، حدثني بالله عليك هل هي راضية عني؟!.. أيها التراب كن دافئا عليها في برد الشتاء، ورطبا في حر الصيف، فكم من مرة استيقظت من نومها لتطمئن على وأنا نائم.


أيها التراب انفض نفسك من فوق جبهتها التي ظلت مرفوعة في عنان السماء منذ ولادتها حتى إن واريت جسدها، فكم من مرة غسلت وجهي.. أيها التراب ارفق بقلبها الذي كان ينبض بالحب والعطف، فوالله ما كانت تحمل في قلبها ذرة حقد لأحد.. أيها التراب أطبع قبلتي على وجنتيها وخبرها بأني في انتظار أمر ربي للقائها، فقد اشتقت لحضنها وسماع دقات قلبها وكلمات المدح والعتاب ونظرات العشق الحلال.

أيها التراب خبرها بأني على وصيتها محافظ، وعلى حبها مستمر وعلى دربها أسير.. أيها التراب خبرها أن كلماتها في أذني ونظراتها في عيني ورحيقها يملأ أنفي.. أيها التراب خبرها بأن دعائي لها لم ينقطع وعلى دعائها لي أعيش.. أيها التراب خبرها بأنها حبي الأول والأخير.. كل سنة وأنت طيبة يا أمي.. كل سنة وأنت راضية عنى بين يدي الرحمن.. كل سنة وأنت في الفردوس الأعلى.

كل سنة وقلبي مكسور لفراقك.. كل سنة وعيني بتبكي رحيلك.. كل سنة وأنا منتظرك في أحلامي.. كل سنة وأنت طيبة يا قلبي.. عذرا يا عيد الأم فأصبحت بالنسبة لي ذكرى حزينة.. كل سنة وكل أم طيبة.. فيا من تملك أما على قيد الحياة أسالني عن لوعة الفراق، فستعرف أنه من الطبيعي أن تعيش تحت قدميها، أسالني عن انقطاع الدعاء فستظل تقبل يدها حتى الفراق.

أسالني عن أمي كي أقول لك إنها رحلت وتركتني وحيدا.. اللهم كما سترتها فوق الأرض استرها تحت الأرض ويوم العرض يا أرحم الراحمين. 

إلى كل أم شهيد فقدت فلذة كبدها كل سنة وأنت طيبة.. كل سنة وأنت معه في الجنة.. إلى كل أم معاق تجاهد من أجله.. كل سنة وأنت طيبة.. كل سنة وربنا راضٍ عنك.. إلى كل أم فقدت زوجها وعانت الأمرين في تربية أولادها.. كل سنة وأنت طيبة كل سنة وأنت سعيدة.. إلى كل أم كل سنة وأنت بخير.
الجريدة الرسمية