رئيس التحرير
عصام كامل

عقدان على اعتقال أوجلان.. الراية تنتقل إلى كرد سوريا

فيتو

قبل 20 عامًا تم اعتقال عبد الله أوجلان الذي طغت زعامته لحزب العمال الكردستاني وكفاحه من أجل دولة مستقلة كردية على صورة وصوت الجميع. إلا أن تأثير الرجل تراجع مؤخرًا، وبرز في المقابل دور أكراد سوريا. كيف حدث ذلك؟

حتى في هذه السنة يتحرك مناصرو عبد الله أوجلان مجددًا، إذ إن نحو 200 شخص يشاركون منذ نهاية الأسبوع الماضي في مسيرة على الأقدام من أجل (العم) يقطعون فيها كيلومترات تحت شعار "الحرية لجميع السجناء السياسيين. والصحة لعبد الله أوجلان". يعتزم المشاركون الوصول إلى ستراسبورج الفرنسية بحلول يوم السبت. وبالاشتراك مع مسيرات احتجاجية من بازل السويسرية ولوكسمبورج البلجيكية يهدف المحتجون إلى جلب الاهتمام أمام البرلمان الأوروبي إلى وضع عبد الله أوجلان والأكراد في تركيا.

وتفيد مصادر إعلامية كردية أن نحو 300 معتقل كردي يضربون اليوم عن الطعام في تركيا لتحسين ظروف اعتقال أفضل لأوجلان.

ورغم هذه التحركات لنيل اهتمام الرأي العام، فإن السلطة الحقيقية لعبد الله أوجلان تراجعت، كما يقول خبير الشئون التركية، إسماعيل كوبلي، في حديث مع DW.

ويضيف الباحث أنه في عيون الشباب الأكراد "يبقى أوجلان شخصية رمزية. وهذا يعود أيضًا لأنه قبع طوال حياتهم داخل السجن ووضع هناك مؤلفات"، مؤكدًا على أن أوجلان لا يمكنه من سجنه التحكم في خيوط ومفاصل حزب العمال الكردستاني.

من البندقية إلى المفاوضات
لم يكن وضع أوجلان في الماضي كما هو عليه حاله اليوم؛ ففي 1978 أسس أوجلان مع مجموعة من الرفاق حزب العمال الكردستاني بهدف إقامة دولة كردية مستقلة واشتراكية. ومن أجل ذلك دعا أوجلان في 1984 إلى الكفاح المسلح ليُطلق بذلك دوامة كبيرة من العنف والعنف المضاد بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي أدت إلى مقتل أكثر من 40.000 شخص.

ومنذ عملية الاعتقال المثيرة لأوجلان أمام القنصلية اليونانية في كينيا من طرف قوات أمن تركية في الـ 15 من فبراير 1999 تراجع حزب العمال الكردستاني عن هدفه الأصلي. فعوض دولة كردية هو يطمح الآن إلى نيل استقلالية ثقافية وإدارة محلية للأكراد داخل تركيا.

وفي نهاية 2012 بدأت مفاوضات سلام رسمية بين الدولة التركية وقيادة حزب العمال الكردستاني التي انتهت في ربيع 2015 باعتماد نوع من مخطط سلام. وعرض حزب الشعوب الديمقراطي، الحديث التأسيس والموالي للأكراد، فرصة استبدال البندقية بالنضال بالكلمة داخل البرلمان في أنقرة.

انتكاسة للسلام
إلا أن الانتخابات البرلمانية في 2015 غيرت الديناميكية السياسية، إذ إن حزب الشعوب الديمقراطي، الموالي للأكراد، خاض حملة انتخابية ضد حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان وحصل على نتائج معتبرة. وخسر حزب العدالة والتنمية الأغلبية الساحقة وتجاهل العملية السلمية.

ومن ثم اندلعت موجة جديدة من العنف وتبادل الاتهامات. إذ قصف الجيش التركي خلال عامي 2016 و2017 أحياء بكاملها في مدن كردية مثل ديار بكر. ومن طرفه لم يتخل حزب العمال الكردستاني عن ممارسة العنف رغم أن غالبية المقاتلين تراجعوا إلى المنطقة الجبلية بالقرب من الحدود بين العراق وإيران، وهم ينفذون باستمرار اعتداءات دموية. وتفيد إحصائيات أنه منذ نهاية وقف إطلاق النار في يوليو 2015 قُتل أكثر من 4.300 شخص.

وبسبب دوامة العنف المستمرة بين الطرفين، فإن السكان المدنيين الأكراد هم من يتألمون ويدفعون الضريبة، كما يقول إسماعيل كوبلي: "لو قررت الحكومة التركية خوض مفاوضات سلام جديدة، فإن كثيرًا من الأكراد، ورغم فقدانهم الثقة في السلطات، سيدفعون حزب العمال الكردستاني لاستغلال فرصة العملية السلمية".

سوريا ساحة جديدة للحرب
ويبدو أن الاستراتيجيين في أنقرة بعيدون عن فكرة السلام أكثر من ذي قبل، بل إن الواقع يثبت العكس؛ إذ وسعت أنقرة ساحة النزاع ونقلتها إلى سوريا المجاورة. فالرئيس أردوغان يؤكد باستمرار أن ميليشيا حماية الشعب وذراعها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي، مرتبطان بحزب العمال الكردستاني وبالتالي تصنفها أنقرة على أنهما إرهابيتين.

ويفيد إسماعيل كوبلي، الذي كرس كتابه الموسوم "الصراع على روجا آفا، الصراع على تركيا" لهذا الموضوع، أنه توجد بالدرجة الأولى "ارتباطات إيديولوجية" بين قوات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني. ويضيف: "يرى المرء صور أوجلان في مكاتب ومقرات قوات حماية الشعب في سوريا، إلا أن الأكراد السوريين لهم مصالح أخرى وتجارب أخرى مع الدولة القومية بخلاف الأكراد في تركيا". والنتيجة هي أن الأكراد في شمال سوريا ينتهجون نهجًا براجماتيًا تجاه نظام الأسد، والكلام دائمًا لكوبلي.

ضمن المعطيات الآنفة الذكر استحوذ الأكراد على سلطة قوية في سوريا خلال السنوات الماضية، وهم يراقبون في شمال سوريا منطقة كبيرة على الحدود مع تركيا وأقاموا إدارة محلية. وبما أن قوات حماية الشعب هي أهم حليف للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا، فإن القضية الكردية تعقدت وباتت خاضعة لمصالح دولية.

بالنسبة إلى غالبية الأكراد في سوريا وتركيا باتت قوات حماية الشعب وذراعها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي، هما من يناضل بالفعل، لا بالكلام، من أجل حقوقهم. ويبدو حزب العمال الكردستاني مثل زعيمه المعتقل أوجلان قد تراجع دوره، ولم يعد بوسعه فعل الكثير إلا بعض الاحتجاجات ورفع الصوت كما في ستراسبورج.

هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل


الجريدة الرسمية