الثلاثاء 18 فبراير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

الجزائر تكشف عن «تعاملات مشبوهة» لجمعيات أهلية مع سفارة أمريكا


أثار مسئول جزائري رفيع شبهات تمويل أجنبي لجمعية محلية تنشط بمجال ترقية الطاقات المتجددة، والتنمية المستدامة، تسمّى "بريق 21"، ووجَّه إلى أعضائها تهمة “التخابر مع جهات أجنبية، خاصة سفارة الولايات المتحدة الأمريكية”.

وقال محافظ ولاية سكيكدة الجزائرية، في مذكرة موجهة لجهاز القضاء، إن الجمعية المذكورة ثبت عليها القيام بنشاطات خارجة عن قانونها الأساس، منها تلقى أموال من جهات أجنبية، وعقد اتصالات مشبوهة مع جهات أجنبية.

وأفاد المحافظ ذاته، حجري دردوف، أن مصالح الأمن الوطني الجزائري تعقبت مشاركات الجمعية في “مؤتمرات دولية ووطنية بالرغم من طابعها الولائي المحلي، وما يثير الاشتباه في تلقيها أموالًا خارجية، هو أن الأعباء التي يكلف استمرار أعضائها في التردد على دورات تدريب دولية ووطنية تتجاوز الإمكانيات المالية للجمعية”.

وبذلك “ألصقت” السلطات المحلية شبهة التمويل الأجنبي بجمعية “بريق 21″، بما يتعارض مع القانون 12/06، مع فتح ملف “تحويل مساعدات مالية تلقتها في إطار برنامج هيئة الأمم المتحدة للتنمية لأغراض شخصية”.

وتشكك السلطات بـ”علاقة بعض كوادر الجمعية التي تخللتها نشاطات مع أجانب من خلال الخرجات الميدانية، والعلاقة الوثيقة بين رئيس الجمعية وأمينها العام بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر”.

وكثفت السلطات الجزائرية مراقبتها لأنشطة الجمعيات المحلية، وفعاليات المجتمع المدني، على مقربة من الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأبدت وزارة الخارجية انزعاجًا مما قالت إنها “لقاءات شبه سرية تقوم بها أطياف من المجتمع المدني مع سفارات أجنبية”.

وتتحسَّس الحكومة الجزائرية من نشاطات دبلوماسيين أجانب “خارج الدوائر الرسمية”، إذ تفرض عليهم التعامل مع أي جهة محلية من بوابة وزارة الشئون الخارجية، لكن سفراء أمريكا، وقادة بعثات دول الاتحاد الأوروبي، ”لا يلتزمون في الغالب بهذا الوجوب”، بحسب السلطات.

وأثير في السابق جدل واسع حول نشاطات السفير الفرنسي في الجزائر، على خلفية جولات ميدانية يقوم بها خارج محيط سفارة باريس، ويتقابل فيها مع فاعلين في المجتمع المدني، ومديري مؤسسات خاصة.

وكذلك، أحيطت نشاطات السفيرين الأمريكي، والبريطاني، مع قادة الأحزاب السياسية والنشطاء، بـ”توجس رسمي”؛ مخافةً من أن يؤدي ذلك إلى تأثير على المسار السياسي، أو التدخل في الشئون الداخلية للبلاد.

وطالبت الخارجية الجزائرية السفراء الأجانب، ومصالحهم الدبلوماسية، بوقف اتصالاتهم مع الجمعيات الخيرية، وممثلي المجتمع المدني الجزائري، ضمن “برامج التبادل أو التدريب”، ما يُحيل إلى مخاوف رسمية جزائرية من تلقى “تمويلات مشبوهة” قد تؤثر على الوضع السياسي في البلاد.



Last Update : 2020-02-17 03:58 PM # Release : 0053