Sunday, 15 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

خطاب سري يكشف: 40 مليار جنيه مديونية الوزارات لـ«ماسبيرو»

ماسبيرو
ماسبيرو


بالقانون فإن الحكومة مديونية لمبنى الإذاعة والتليفزيون، ووفقًا للواقع فإن ديون «ماسبيرو» للحكومة أصبحت أزمة مزمنة لا يمكن التخلص منها، ولا يمكن التعامل معها سوى بـ«المسكنات».

ملخص «الارتباك الحكومي في التعامل مع ماسبيرو» يمكن تلخيصه في أن الدولة لا تتمتع برؤية ثابتة لـ«ماسبيرو»، فالقانون يؤكد أن المبنى العتيق هيئة اقتصادية، في حين أن الوضع القائم يشير إلى أن الحكومة لا تزال تتعامل معه كونه «جهة خدمية» تؤدي مهام عديدة لوزارات وجهات الدولة المختلفة، وشتان في الفارق بين الوضعين، حيث إنه حال تطبيق القانون بحذافيره فإن المبنى من حقه سنويا أن تمنحه الحكومة أكثر من خمسة مليارات جنيه سنويا مقابل الخدمة والحملات والتغطيات التي يقدمها التليفزيون والإذاعة للهيئات والوزارات، مقابل أن يتحمل المبنى تسديد رواتب موظفيه وإنتاج البرامج وتسديد الضرائب وما إلى ذلك من التزامات.

واقعيًا.. الحكومة – ممثلة في وزارة المالية- تمنح «ماسبيرو» نحو ٢،٥ مليار جنيه سنويا تذهب جميعها إلى «بند الأجور» لجميع الموظفين في قطاعات التليفزيون المتعددة وما يفيض منها يتم استغلاله قدر الإمكان في شراء بعض الأجهزة الجديدة والضرورية والأخرى لصيانة الاستديوهات ومواجهة الأعطال المهمة والخطرة التي قد تعيق خروج المنتج الإعلامي في صورته النهائية بينما باقي مقابل الخدمة لا يتم سداده نهائيا من قبل الحكومة ما يجعل التليفزيون بلا موارد، وفي ظل وجود مديونيات كبيرة جراء قروض سابقة له من البنوك استغلها المسئولون لتدشين مدينة الإنتاج وشركة النايل سات، وما ترتب عن ذلك من فوائد عديدة يتحمل المبنى حاليًا مسئولية تسديدها.

الإدارة الحالية لـ«ماسبيرو»، وفي إطار خطتها لتطوير المبنى وإنهاء سنوات السقوط، وبعد اجتماعات لوكيل الهيئة الوطنية للإعلام إسماعيل الششتاوي وأمل الجندي رئيس القطاع الاقتصادي مع أعضاء لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، طالبت بضرورة تنفيذ القانون ومعاملة الهيئة على أنها اقتصادية وتنفيذ آليات ذلك تماما، ومنحهم الفرصة للتطوير في البنية التحتية وغيرها واستكمال سداد القرض المربوط فوائده على المبنى.

وفي السياق نفسه.. طالب حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، المسئولين عن الماليات بالتليفزيون حصر حقوق المبنى في مقابل الخدمة ليتضح أنه ومنذ ثمانينيات القرن الماضي وبعد استبعاد ما تمنحه وزارة المالية سنويا لهم أن التليفزيون يدين الحكومة بنحو ٤٠ مليار جنيه قيمة المتبقي له من مقابل الخدمة وبأسعار قديمة للغاية لم يتم التعديل فيها منذ سنوات طويلة.

الرقم الذي توصلت إليه «لجان الحصر» أرسله «زين» في خطاب مطول إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اطلع خلاله الأخير على حقيقة الأوضاع المالية داخل التليفزيون وكشف الحقائق حول خسائره التي كلها تتعلق بالقرض المستغل في إنشاء كيانات جديدة كلها كانت بأوامر عليا ولأسباب تندرج تحت بند «الأمن القومي» آنذاك.

مصادر داخل «ماسبيرو» تحدثت إليها «فيتو»، وكشفت أن «زين» وقيادات الهيئة الوطنية للإعلام يأملون في الحصول على موافقة الحكومة فيما يتعلق بتنفيذ قانون الهيئات الاقتصادية في تعاملها مع ملف الإعلام الرسمي ما يضمن تحمل التليفزيون جميع مصروفاته وتسديد كل ديونه وفق خطة زمنية ممنهجة آليات جديدة لإنتاج درامي محترم يعيد إلى الأذهان روائع الأعمال التي قدمها «ماسبيرو» طوال السنوات الماضية، إلى جانب التزام قيادات ماسبيرو بكل ما عليهم من حقوق أخرى لصالح الجهات.

"نقلا عن العدد الورقي..."